أثار الظهور العلني الأخير للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي داخل قاعدة “الظفرة” الجوية في دولة الإمارات موجة واسعة من التساؤلات والشكوك السياسية في الأوساط العربية والدولية.
وظهر السيسي وهو يتفقد عناصر من القوات المسلحة المصرية وطائرات مقاتلة من طراز “رافال” متمركزة بشكل دائم فوق الأراضي الإماراتية.
ورغم محاولات القاهرة الرسمية تأطير هذا الانتشار الميداني ضمن بند “حماية أمن الخليج” التقليدي، إلا أن توقيته الحرج فجّر جدلاً إقليمياً واسعاً لارتباطه المباشر بالتحركات السياسية والدبلوماسية لإعادة صياغة الملف السوداني وهندسة مسارات التفاوض بين الجيش وميليشيا الدعم السريع.

سلاح المال والضغط: ارتهان القرار المصري لـ “صكوك الاستثمار” الإماراتية
يرى محللون ومراقبون للشأن الإقليمي أن الوجود العسكري المصري في الإمارات لم يعد يُقرأ ضمن سياق التنسيق الدفاعي المشترك أو المناورات العابرة، بل بات يمثل تجسيداً لسياسة قاسية تنتهجها أبوظبي لربط المساعدات الاقتصادية والاستثمارات المالية المباشرة بانتزاع المواقف السياسية والعسكرية للدول الحليفة؛ وفي مقدمتها مصر التي تعاني من أزمات مالية خانقة. هذا الارتخاء الاقتصادي أتاح للنظام الإماراتي استخدام الجيش المصري ورقة ضغط سيادية وإقليمه لتمرير تفاهمات وترتيبات أمنية مشبوهة تتجاوز حدود الخليج العربي وتمتد إلى عمق القارة الأفريقية والممرات المائية الحيوية في البحر الأحمر.
إعادة هندسة السودان: محاولات لفرض “الدعم السريع” عبر البوابة المصرية
يكشف الربط المتزايد بين الترتيبات العسكرية في أبوظبي ومفاوضات السلام السودانية عن تكتيك إماراتي خبيث يستهدف استغلال الوجود المصري لإضفاء شرعية على مشاريعها التخريبية في الخرطوم؛ حيث تسعى الإمارات، بصفة غير معلنة، إلى توظيف النفوذ العسكري والسياسي للقاهرة كوسيط لفرض شروط تضمن بقاء وتأثير وكيلها الميداني المتمثل في ميليشيا الدعم السريع ضمن أي تسوية أو تركيبة سلطة مستقبلية، مما يهدد بتقويض الثقة في مسارات الوساطة السياسية، ويحيل الاتفاقيات إلى صفقات نفوذ مفتوحة تخدم الأطماع الخارجية الإماراتية على حساب السيادة والمصالح العليا للشعب السوداني وجيشه الوطني.
نموذج العسكرة والاندفاع: خطورة زج الجيش المصري في شبكات النفوذ الخليجية
يحذر خبراء استراتيجيون من المخاطر الكارثية المترتبة على إقحام القوات المسلحة المصرية في شبكات النفوذ والمحاور الأمنية التوسعية لمحمد بن زايد؛ لكونها تدفع بالقاهرة تدريجياً نحو الانخراط في صراعات إقليمية دموية ومعقدة (في ليبيا، واليمن، والسودان، والقرن الأفريقي) لا تخدم الأمن القومي المصري المباشر بل تستنزف قدراته لصالح منظومة إماراتية متطرفة تتبنى تكتيك التدخل العسكري المباشر وعرقلة جهود التهدئة التي تقودها عواصم خليجية أخرى كقطر والكويت وعُمان. ومع تعمق التنسيق الاستخباراتي الإماراتي الصهيوني في المنطقة، يمثل هذا الاندفاع تحولاً دراماتيكياً ينذر بتحويل الساحة العربية إلى كانتونات مسلحة مستباحة، ويهز التوازن التاريخي للعلاقات البينية لصالح هندسة أمنية تقودها أموال أبوظبي.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين