في تقرير صادم يفضح حجم القمع والانتهاكات التي تمارسها السلطة في تونس، كشفت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” عن توثيق 233 حالة انتهاك للحقوق السياسية والمدنية خلال عام 2024، في مشهد يعكس انحدار البلاد السريع نحو دولة بوليسية تُدار بالعصا الغليظة.

وقالت الجمعية إن ما يجري في تونس ليس سوى “نمط ممنهج ومتواصل لانتهاكات حقوق الإنسان” بدأ منذ انقلاب 25 يوليو 2021، عندما استحوذ الرئيس قيس سعيد على كافة السلطات، وأغلق أبواب الديمقراطية، وأطلق يد الأجهزة الأمنية في قمع كل صوت معارض.

تونس تُكمم الأفواه وتدوس على الحريات

“كنا نظن أننا نعيش آخر أيام الحرية، لكننا الآن نعيش في القمع الصريح”.. بهذه الكلمات القوية علّقت مي العبيدي، عضو جمعية تقاطع، على التقرير الذي حمل عنوان “انتبه.. لقد بدأ القمع”، مشيرة إلى أن الرقم الحقيقي للانتهاكات قد يكون أكبر بكثير، بفعل الترهيب والتخويف الذي تمارسه الدولة ضد أي تعاون مع المنظمات الحقوقية.

السلطة تخنق تونس.. والمعارضة تُسحق في الظلام

التقرير يُسلّط الضوء على مشهد سياسي خانق، اختفت فيه الحريات، وتحوّلت فيه البلاد إلى مسرح لانتهاكات يومية ضد النشطاء والصحفيين والمعارضين. وتقول العبيدي إن “الحديث عن حياة سياسية وحقوقية لم يعد ممكناً في تونس”، في ظل القوانين القمعية والمحاكمات الجائرة.

ومنذ لحظة الانقلاب، شنّ النظام التونسي حملة اعتقالات شرسة استهدفت المعارضين، الصحفيين، القضاة، وحتى نشطاء المجتمع المدني. وتم توظيف القضاء كأداة انتقام سياسي، في الوقت الذي تحوّلت فيه القوانين إلى سيف مسلط على رقاب المواطنين.

وبات من الواضح أن النظام لا يكتفي بإسكات الأصوات المعارضة، بل يسعى لتجريمها، وتأليب الرأي العام ضدها من خلال شيطنة العمل الحقوقي، ووصم كل من يطالب بالحرية بالخيانة أو العمالة.

وتُمارس في تونس اليوم أسوأ أشكال التسلط على حرية الصحافة والتعبير، حيث تمّت ملاحقة عشرات الصحفيين بسبب آرائهم، وتعرضت وسائل إعلام للإغلاق أو التضييق، في انتكاسة خطيرة لكل ما تحقق منذ ثورة 2011.

كما تم استهداف القضاة الذين رفضوا الانخراط في أجندة السلطة التنفيذية، وفُصل العديد منهم تعسفياً، في سابقة تُرسخ لتدجين القضاء وتحويله إلى مجرد أداة بيد السلطة.

أين المجتمع الدولي من جريمة القمع الممنهج؟

في ظل صمت دولي مخزٍ، يستمر النظام التونسي في سحق الحريات، دون رادع أو محاسبة. في وقتٍ يُفترض أن تكون فيه حقوق الإنسان خطاً أحمر، نجد العالم يغض الطرف عن ديكتاتورية تتشكل أمام أنظاره، ويترك الشعب التونسي يواجه مصيره وحده.

اقرأ أيضًا: “العريضة الوطنية”: هل تقترب ساعة الرحيل؟ دعوات واسعة لتنحي قيس سعيّد كحل أخير لإنقاذ تونس من الانهيار