أعلنت “هيئة الصمود التونسية”، العضو في أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة، عن شن السلطات الأمنية التونسية حملة توقيفات واحتجازات واسعة طالت أكثر من 15 ناشطاً ومناضلاً شاركوا في مسيرة احتجاجية خرجت بالعاصمة تونس للمطالبة بالإفراج عن قادة الهيئة المعتقلين.

ووصف بيان رسمي للهيئة التحركات بـ “الحملة الأمنية الترهيبية”، موضحاً أن التوقيفات جرت خلال ساعات الليل ومن المنازل والشوارع العامة دون توضيح الأسباب الرسمية، مع وجود عدد آخر من المفقودين لم يُعرف مصيرهم بعد. وكان مئات المحتجين قد تجمعوا يوم السبت بدعوة من جمعيات وأحزاب تونسية، رفعوا خلالها صور القادة الموقوفين وشعارات تندد بـ “تجريم التضامن مع فلسطين”، وذلك عقب قرار القضاء التونسي في 11 سبتمبر/أيلول الجاري بتمديد توقيف 4 من أبرز أعضاء الهيئة الهنشيري والشنوفي والبوغديري ونوار لمدة 4 أشهر إضافية.

وتعود قضية ناشطي “أسطول الصمود” إلى منتصف مارس/آذار الماضي؛ حيث أمر القضاء التونسي باحتجاز 7 من أعضاء الهيئة التسييرية بتهم تتعلق بـ “تبييض الأموال”، قبل أن يُفرج عن 3 منهم لاحقاً. وتصر لجنة الدفاع والهيئات الحقوقية على أن هذه الاتهامات مجرد غطاء لتكبيل تحركات الناشطين وتضييق الخناق على الفعاليات التضامنية والمبادرات الأهلية الموجهة لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة.

تكشف التطورات الأخير في تونس عن التناقض المتزايد بين الخطاب السياسي الرسمي الداعم للقضية الفلسطينية وبين الممارسات الأمنية والقضائية الميدانية التي تضيّق على الحراك المدني والأهلي المساند لغزة.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن توظيف تهم التمويل وتبييض الأموال ضد ناشطي أسطول الصمود يهدف للسيطرة على الفضاء العام والحد من قدرة الجمعيات والأحزاب على تنظيم مظاهرات ميدانية مستقلة خارج السيطرة الحكومية.

 ويحذر حقوقيون من أن استمرار احتجاز الناشطين واستهداف المشاركين في المسيرات المناهضة للحصار يوجه رسائل سالبة لل الشارع التونسي والعربي، ويكبل مبادرات كسر الحصار في وقت يتواصل فيه العدوان والتضييق على الشعب الفلسطيني.