في فضيحة عسكرية وأخلاقية تعري زيف ادعاءات “الحماية” الأمريكية، كشف تحليل استقصائي معمق عن تورط بطارية صواريخ “باتريوت” تشغلها الولايات المتحدة في قصف حي سكني بالبحرين. الحادثة التي وقعت في “حي المهزة” بجزيرة سترة، وأسفرت عن إصابة العشرات بينهم أطفال، لم تكن نتيجة “مسيرة إيرانية” كما روّجت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في البداية، بل كانت “نيرانًا صديقة” كادت أن تتحول إلى كارثة إنسانية كبرى، وسط محاولات رسمية بائسة للتغطية على الحقيقة.

تحليل “ميدلبري”.. الكاميرا لا تكذب والخرائط تفضح الموقع

كشف باحثون من معهد “ميدلبري” للدراسات الدولية، عبر تحليل الصور والأقمار الصناعية، أن الصاروخ الذي دمر منازل المدنيين أُطلق من قاعدة أمريكية تقع جنوب غرب حي المهزة بـ 7 كيلومترات. التحليل الذي استند إلى مقاطع فيديو موثقة، أثبت أن الصاروخ انحرف عن مساره وسقط فوق رؤوس السكان. ورغم محاولة المنامة “تجميل” الواقعة بالادعاء أن الصاروخ اعترض مسيرة إيرانية بنجاح، إلا أن غياب أي دليل مادي على وجود شظايا لمسيرة أجنبية يعزز فرضية “الانفجار الذاتي” لصاروخ الباتريوت أو فشله في تحديد الهدف، مما حوله إلى قذيفة عمياء وسط الأحياء المأهولة.

“سنتكوم” وفخ التضليل.. كيف تحولت “الكذبة” إلى بيان رسمي؟

في الساعات الأولى للانفجار، سارعت القيادة المركزية الأمريكية لوصف التقارير التي تتحدث عن فشل “الباتريوت” بأنها “كذبة”، محملة طهران المسؤولية المباشرة. غير أن الاعتراف البحريني المتأخر بمسؤولية الصاروخ الأمريكي وضع واشنطن في مأزق أخلاقي؛ فبينما يزعم البيت الأبيض أن جيشه “لا يستهدف المدنيين أبداً”، تكشف واقعة “المهزة” وقبلها قصف مدرسة للبنات في إيران ببيانات استهداف قديمة، أن الاستهتار بحياة المدنيين بات سمة بارزة في العمليات الأمريكية الجارية بالمنطقة.

مصفاة سترة تحت النار.. فشل “الباتريوت” في الاختبار الحقيقي

تثير الواقعة تساؤلات حارقة حول جدوى الدفاعات الأمريكية باهظة الثمن؛ فبينما انشغل صاروخ “باتريوت” بتدمير منازل المواطنين في المهزة، عجزت المنظومة ذاتها عن حماية “مصفاة سترة” القريبة التي تعرضت لضربات مباشرة أخرجتها عن الخدمة وأعلنت حالة “القوة القاهرة”. هذا الفشل المزدوج –إصابة المدنيين والعجز عن حماية المنشآت الحيوية– يضع علامات استفهام كبرى حول كفاءة الوجود العسكري الأمريكي الذي يكتفي بفرض “القبضة الأمنية” على البحرينيين ومنعهم من توثيق الحقيقة تحت طائلة الاعتقال.

الخلاصة: “الحليف يدفع الثمن”

تثبت واقعة “المهزة” أن الوجود العسكري الأمريكي في البحرين، المتمثل في الأسطول الخامس وبطاريات الصواريخ، بات يشكل خطراً مباشراً على أمن المواطنين بدلاً من حمايتهم. التكتم الرسمي البحريني والصمت الأمريكي الأولي يعكسان رغبة في التضحية بسلامة المدنيين من أجل الحفاظ على “صورة القوة” الأمريكية المتآكلة. إن دماء الجرحى في سترة وركام المنازل المدمرة هي الشاهد الصامت على أن “الحماية” الأمريكية ليست سوى وهمٍ يدفع ثمنه الأبرياء في الميادين الرخوة.