أيها السيد عبد الإله بن كيران، ألم يحن الوقت لتصمت قليلاً؟ لقد رسمتَ، مع الأسف، أقبح صورة عن الإسلاميين في المغرب، فشل وانبطاح للديكتاتورية وتماهي مع رغبات النظام القبيحة.

 مرّ التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي من تحت أنفك وأنت في صدارة المشهد السياسي، فهل أذكرك أن رئيس حكومتك سعد الدين العثماني هو من وقّع على اتفاق العار في ديسمبر 2020، في عهدكم وتحت وصايتكم السياسية؟ يومها، لم نجد لك موقفًا صريحًا يليق بتاريخ من يُفترض أن يمثلوا صوت الشعب الرافض للتطبيع. واليوم تعود، لا لتصحح تلك الخطيئة، بل لتطالب الشباب بوقف حراكهم، وكأنك حارس للنظام لا صوتٌ للحرية.

من أوحى لك أن لك وزناً مسموعًا بعد أن فرّطت في أهم رصيد سياسي كان يميز الإسلاميين عن غيرهم: رفض الخضوع لإملاءات الخارج؟ من أقنعك أن جيل الشباب، الذي رأى من قبل وعودك الكاذبة، سيستجيب اليوم لنصائحك الممجوجة؟

الحرية أكبر من تصريحاتك، وأقوى من محاولاتك اليائسة لتجميل وجه سلطةٍ لم تفعل شيئًا سوى سحق أحلام الناس. دع الحرية تمضي في طريقها، ولا تحاول كبحها بكلماتك البالية.

التطبيع… الجرح المفتوح

لنذكّرك: التطبيع لم يكن مجرد توقيع عابر، بل هو جرح مفتوح في جسد الأمة. وقّع العثماني بصفته رئيسًا للحكومة الإسلامية، ولم نسمع منك يومها موقفًا حقيقيًا. أين كنت حينها؟ ألم تكن الأمين العام للحزب نفسه الذي وقع على اتفاقية الخيانة؟

تريد اليوم أن تنصح الشباب بالتوقف عن التظاهر، بينما لم تنصح حزبك بالتوقف عن التنازلات أمام الاحتلال. هل التطبيع مع إسرائيل أقل خطرًا من شباب يطالب بحقوقه في الشارع؟ هل التطبيع لا يهدد استقرار الوطن بينما المظاهرات السلمية هي الخطر الأكبر؟

الإمارات… التابع المخلص

وحين نتحدث عن التطبيع لا بد أن نذكر شريكته الأولى: الإمارات. هذه الدولة لم تكتفِ بتطبيعها الخاص، بل صارت تابعًا للاحتلال في كل خطوة: تدعم حروبه، تبرر مجازره، وتضغط على العواصم العربية للالتحاق بقطار التطبيع. هل يُعقل أن تكون الإمارات، التي تتبجح بعلاقاتها العلنية مع الاحتلال، هي من تحدد اليوم إيقاع السياسة في المغرب؟ أليس ما جرى في اتفاقيات أبراهام نتيجة ضغوط مشتركة، إماراتية وأمريكية، ووجدتكم — أنتم الإسلاميين — مجرد أداة لتمريره؟

الشباب لم يدعُ للعنف

أما اليوم، وفي مواجهة حراك مشروع يقوده شباب جيل جديد، تخرج لتقول لهم: توقفوا! لم يقل أحد من هؤلاء الشباب إنه يريد الفوضى. لم يدعُ أحد منهم إلى العنف. على العكس، هم أصرّوا على سلميتهم، وحافظوا على انضباطهم. لكن من بدأ العنف هم رجال الأمن، الذين شاهدناهم يضربون بلا رحمة، ويقمعون بلا حساب، بل وصل الأمر إلى دهس متظاهرين بسيارات الشرطة.

هل هؤلاء ليسوا أبناء الوطن؟ هل هم أعداء أم أنهم أبناؤنا وإخواننا؟ أليس من واجبك أن تطالب أولاً بوقف عنف السلطة، لا أن تطالب الشباب بوقف احتجاجاتهم؟

بن كيران… ماذا بقي لك؟

لقد فقدتَ شرعيتك يوم سمحتَ للتطبيع أن يمر، وفقدتَ مكانتك يوم فضّلت التماهي مع النظام على مواجهة الاستبداد، واليوم تحاول أن تظهر بمظهر “الحكيم” الذي ينصح الشباب بالتوقف. لكنك لم تعُد تمثل لهم شيئًا.

الحراك السلمي سيستمر لأنه ليس ملكًا لأحد، ولا يحتاج وصاية من زعيم سياسي انتهت صلاحيته. الحرية لن تنتظر إذنك، ولن تُكبح ببيانك، لأن الناس تعلم أن من يطلب وقف الاحتجاجات هو ذاته من مرّ التطبيع تحت أنفه بصمت أو بتواطؤ.

الحرية لا تحتاج إذنك، يا بن كيران. ما يحتاجه المغرب حقًا هو أن يتوقف العنف الأمني غير المبرر، أن يُحاسب من دهس المتظاهرين بعجلات الشرطة، وأن تُفتح أبواب التعبير السلمي بلا قمع.

الشباب لم يعودوا يصدقون وعودًا جوفاء. ومن يرفض التطبيع ويقف ضد القمع يعرف أن حراكه السلمي هو الأمل الوحيد.

أما أنت… فخيرٌ لك أن تخرس.