في اعتراف جديد بفشل المنظومة العسكرية الإسرائيلية أمام هجوم المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن نتائج تحقيق صادم أجراه الجيش الإسرائيلي حول ما جرى في شاطئ زيكيم، حيث فرّ الجنود من المواجهة، تاركين مواقعهم وجثث قتلاهم وراءهم، فيما تمكن مقاتلو المقاومة من السيطرة لساعات وتنفيذ مهام نوعية وسط حالة من الانهيار العسكري والأخلاقي لدى جيش الاحتلال.

الهروب الكبير في زيكيم: انهيار عسكري مدوٍ

كشف التحقيق العسكري الإسرائيلي أن جنود لواء “غولاني”، أحد أكثر الألوية شهرة في الجيش الإسرائيلي، فرّوا هاربين واختبؤوا لحظة الهجوم الذي نفذته المقاومة الفلسطينية على شاطئ زيكيم، القريب من عسقلان، رغم التحذيرات المسبقة بوجود تسلل. 

وأوضح التحقيق أن قائد الوحدة نفسه اختبأ في ملجأ، تاركًا جنوده بلا قيادة، ما أدى إلى انهيار خط الدفاع بالكامل. 

في مشهد يُعبّر عن حالة الرعب والشلل التي أصابت الجيش، أكد التقرير أن بعض الجنود انقلبوا على أعقابهم هاربين دون مواجهة، وهو ما وصفه الجيش بـ”أكبر إخفاق عسكري في موقع زيكيم”.

ورغم أن الاحتلال أجرى تدريبين عسكريين قبل الحادث بشهرين في الموقع نفسه، بمشاركة قوات البحرية واللواء الشمالي، فإن ذلك لم يمنع 38 مقاتلًا فلسطينيًا من اقتحام المنطقة عبر 7 قوارب، وقتل 17 إسرائيليًا وجنديًا، والتوجه لاحقًا نحو محطة توليد الكهرباء في عسقلان، ما يعكس نجاحًا استخباراتيًا وعسكريًا غير مسبوق للمقاومة.

الاحتلال يتهرب والمقاومة تتقدم: بين فشل القيادة وجبن الجنود

لم تقتصر الإخفاقات على مستوى الميدان فحسب، بل طالت أعلى مستويات القيادة العسكرية.

التحقيقات أكدت أن قائد قاعدة زيكيم لم يغادر منزله طوال الهجوم، مفضلاً البقاء في ملجأ مع أسرته، رغم اشتداد المعركة في قاعدة تعتبر مركزية جنوب البلاد. 

كما كشفت التحقيقات أن جثث القتلى الإسرائيليين ظلت ملقاة في المكان لأسبوع كامل، ما يعكس حجم الفوضى والإرباك الذي أصاب جيش الاحتلال.

هذا الاعتراف يأتي ضمن سلسلة تحقيقات أجراها الجيش الإسرائيلي حول هجمات السابع من أكتوبر، والتي طالت أيضًا كيبوتس “نير عوز”، حيث قتل وأسر المقاومون نحو ربع سكان الكيبوتس في عملية نوعية كشفت انهيار الرد الإسرائيلي.

وفي تقييمه للتحقيق، وصف المحلل العسكري “عاموس هرئيل” الوضع بأنه “انهيار تام في سلسلة القيادة العسكرية وغياب أي رد فعل فعّال” من جانب جيش الاحتلال.

وتُظهر هذه التفاصيل أن ما جرى لم يكن مجرد خرق أمني، بل انكشاف كامل لمزاعم الردع الإسرائيلي، مقابل براعة استخباراتية وتخطيط دقيق من قبل كتائب القسام وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية.

المقاومة تثبت براءتها.. والاحتلال يغرق في دوامة الاتهامات

التحقيقات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها محاولات متأخرة لتبرئة المسؤولين السياسيين أو تحميل الآخرين المسؤولية. 

فقد أشعلت نتائج التحقيقات موجة جديدة من التراشق بين الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي، وصل إلى حد إعلان رئيس جهاز “الشاباك” رونين بار استقالته، بعد صدام مع نتنياهو، الذي حاول تحميله المسؤولية عبر قرار إقالة تم تجميده قضائيًا.

لكن اللافت في هذه التحقيقات، أنها تبرئ المقاومة الفلسطينية ضمنيًا من الاتهامات المضلّلة التي روج لها الاحتلال خلال الأشهر الماضية، خاصة تلك التي تتهمها بـ”قتل مدنيين عمدًا” أو “التنكيل بالجثث”. 

فلو كانت الرواية الإسرائيلية دقيقة، لَما استمر مسلسل الفضائح العسكرية بهذه الحدة، من زيكيم إلى نير عوز، ومن قاعدة عسكرية إلى كيبوتس محصّن.

بل إن الحقيقة التي تتكشف يوما بعد يوم، أن الاحتلال هُزم عسكريًا وأخلاقيًا، بينما قدمت المقاومة نموذجًا نادرًا في الانضباط، والقدرة على تنفيذ عمليات منظمة بدقة متناهية، وبأقل الإمكانيات مقارنة بالترسانة الإسرائيلية.

وبينما ينشغل جيش الاحتلال بترقيع صورة هيبته العسكرية عبر تحقيقات سطحية، يتناسى أن الواقع الميداني يكشف عن حالة جبن وانهيار نفسي في صفوف جنوده، مقابل تصميم المقاومين الفلسطينيين الذين لم ترهبهم القواعد ولا الطائرات ولا أجهزة الرصد.

سلاح الحقيقة أقوى من ترسانة الكذب

إن ما كشفت عنه الصحافة الإسرائيلية هذه المرة لا يدع مجالاً للتأويل: جنود الاحتلال هربوا، وقادتهم اختبأوا، والمقاومة تقدّمت بثقة وثبّتت معادلة جديدة في الصراع. 

ومع كل يوم، تنهار مزاعم الجيش الإسرائيلي “الأكثر تفوقًا في الشرق الأوسط”، وتتساقط أوراق التضليل الإعلامي الذي حاول شيطنة المقاومة وتحريف الحقيقة.

وفي مقابل جُبن الاحتلال وتخبطه، تتكرّس صورة المقاومة الفلسطينية كقوة تحرير، تقاتل على أرضها بشرف، وتكتب تاريخًا جديدًا للمنطقة، عنوانه: هزيمة الغزاة لا محالة.

اقرأ أيضًا : العودة إلى الركام ممنوعة.. الاحتلال يهاجم فلسطينيين حاولوا دخول منازلهم قبل هدمها بطولكرم