بدأ وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو جولة تشمل أوروبا والشرق الأوسط في الفترة ما بين 13 و18 فبراير الجاري، حيث يزور ألمانيا وإسرائيل والسعودية والإمارات. تهدف الجولة، بحسب وزارة الخارجية الأميركية، إلى بحث تنفيذ خطة ترامب بشأن قطاع غزة ومتابعة بنود اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
في الوقت نفسه، دعت حركة حماس إلى حراك عالمي خلال أيام الجمعة والسبت والأحد القادمة، يهدف إلى التصدي لمخططات التهجير والترحيل القسري التي تسعى لفرضها إسرائيل تحت غطاء الاتفاقات الدولية.
جولة روبيو.. أهداف متعددة أم مشروع واحد؟
زيارة روبيو للمنطقة تحمل العديد من الأبعاد التي تعكس التوجه الأميركي في التعامل مع القضية الفلسطينية:
- تنفيذ خطة ترامب: الجولة تأتي في إطار الضغط الأميركي لتنفيذ بنود خطة ترامب التي تهدف، ضمنيًا، إلى إعادة صياغة المشهد الفلسطيني بما يخدم المصالح الإسرائيلية. ويبدو أن واشنطن تسعى لضمان تعاون الأطراف العربية والدولية في تحقيق هذا الهدف.
- تعزيز الهيمنة الأميركية: توقيت الجولة، الذي يتزامن مع توترات متصاعدة في غزة وضغوط دولية متزايدة على إسرائيل بسبب سياساتها العدوانية، يكشف عن محاولة أميركية لتثبيت دورها كوسيط رئيسي، ولكن دون حيادية حقيقية.
- تأمين الدعم العربي: الزيارات المقررة للسعودية والإمارات تشير إلى رغبة واشنطن في ضمان موقف عربي موحد لدعم خطتها، وربما الضغط على المقاومة الفلسطينية للقبول بحلول تضمن استدامة السيطرة الإسرائيلية.

دعوة حماس للحراك العالمي.. رسالة مضادة
على الجانب الآخر، جاءت دعوة حركة حماس للحراك العالمي كخطوة مضادة لمحاولات واشنطن وتل أبيب فرض مخططات تهجير وترحيل قسري تحت غطاء “خطط سلام”. وتؤكد هذه الدعوة على:
- رفض المقاومة الفلسطينية للضغوط: تسعى حماس من خلال الحراك إلى تحشيد المواقف الشعبية والرسمية ضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية، لا سيما في ظل تزايد الحديث عن تهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية.
- نقل المعركة إلى الساحة الدولية: تركيز حماس على الحراك العالمي يعكس رغبتها في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي بأدوات سياسية وشعبية تتجاوز حدود المنطقة.
جولة روبيو والحراك الفلسطيني
من الواضح أن توقيت جولة روبيو ليس صدفة، بل جاء كرد مباشر على تصاعد المواقف الفلسطينية المناهضة لخطة ترامب. وبينما تسعى واشنطن إلى إقناع الأطراف الدولية والعربية بقبول خطتها، تحاول المقاومة الفلسطينية إفشال هذه الجهود من خلال تسليط الضوء على الجانب الإنساني والحقوقي للقضية، خاصة مع تزايد التحذيرات من مخططات التهجير القسري.
ماذا وراء التصعيد؟
الجولة الأميركية والحراك الفلسطيني يعكسان حالة التصعيد المستمر بين محور المقاومة والمحور الأميركي الإسرائيلي. هذه الحالة تُظهر:
- محاولات لترسيخ واقع جديد: تسعى واشنطن وتل أبيب إلى فرض معادلة جديدة على الأرض من خلال تعزيز سياسات الحصار والتهجير.
- صمود فلسطيني متواصل: رغم الضغوط، تبدي المقاومة الفلسطينية إصرارًا على مواجهة هذه المخططات من خلال الدعوة إلى تحركات شعبية ودولية.
معركة مفتوحة على كل الجبهات
جولة مارك روبيو تمثل مرحلة جديدة في محاولة واشنطن فرض خطتها لتصفية القضية الفلسطينية، بينما تشكل دعوة حماس للحراك العالمي تحديًا مباشرًا لهذه الجهود. الصراع بات يمتد إلى الساحة الدولية، حيث تسعى المقاومة لكسب دعم الرأي العام العالمي، بينما تحاول واشنطن وحلفاؤها العرب والإسرائيليون ترسيخ مشروع الهيمنة. السؤال الذي يبقى مطروحًا: هل سيغير الحراك الفلسطيني المعادلة أم أن السياسة الأميركية ستنجح في تمرير مخططاتها؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه المواجهة.