كشفت بيانات استخباراتية حديثة عن تورط دولة الإمارات في إدارة وتمويل شبكات رقمية ومنظومات نفوذ متكاملة تستهدف تضخيم خطاب الكراهية ومعاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا) داخل الفضاء الإعلامي الغربي. وأوضحت التقارير أن هذه الحملات الممنهجة لا تقتصر على التفاعل العفوي، بل تندرج ضمن استراتيجية “حرب معلوماتية” تهدف إلى إعادة تشكيل الوعي العام في المجتمعات الغربية، وربط الدين الإسلامي حصراً بالإرهاب والجريمة، بما يتوافق مع السرديات الصهيونية والمصالح الجيوسياسية لأبوظبي.
هندسة الكراهية: كيف تُصنع “الأصوات العربية” المزيفة؟
أوردت منصة (Dark Box) الاستخبارية بيانات تحليلية ترصد تحولاً مفاجئاً في نشاط حسابات ناطقة بالعربية، انتقلت من حضور محدود إلى انتشار واسع النطاق بفضل تضخيم إماراتي مُستهدف. وتعتمد هذه الحسابات على نشر محتوى باللغة الإنجليزية مصمم بعناية لمخاطبة اليمين المتطرف في الغرب، حيث يتم تقديم هذه الشخصيات كـ “أصوات عربية أصيلة” تؤيد الرواية الأمنية المتشددة ضد المسلمين.
وتُشير أنماط النشر إلى وجود تنسيق مركزي يوجه هذه الحسابات لاستخدام رسائل حادة تربط بين الخطاب الإسلامي والتهديدات الوشيكة للمجتمعات الغربية. هذا التنسيق يهدف إلى خلق صورة نمطية متطرفة داخل النقاشات العامة في أوروبا والولايات المتحدة، مستغلاً خوارزميات المنصات الرقمية لرفع مستوى الوصول والتفاعل بشكل غير طبيعي.
التكامل مع الإعلام الصهيوني لترسيخ “الإسلاموفوبيا”
يلعب الترويج المتبادل بين الشبكات الإماراتية وقنوات إعلامية مرتبطة بخطاب مؤيد لإسرائيل دوراً محورياً في توسيع دائرة التأثير. فوفقاً للمؤشرات، يتم إعادة تدوير المحتوى الذي تنتجه الشبكات الإماراتية داخل وسائل إعلام غربية كبرى وقنوات مؤيدة للاحتلال، مما يساهم في إدماج سرديات “الإسلاموفوبيا” في الخطاب الرسمي الدولي.
هذا التكامل يهدف بشكل أساسي إلى تأطير القضايا المرتبطة بالإسلام ضمن سياق أمني يبرر السياسات القمعية والتشدد تجاه المكونات المسلمة، وهو ما يتقاطع بشكل كامل مع الرسائل الإسرائيلية التي تسعى لتبرير جرائمها تحت ستار “محاربة التطرف الإسلامي”.
تقنيات “الحرب المعلوماتية” وتضليل الخوارزميات
تستخدم هذه الشبكات المنظمة أساليب تقنية متطورة للتلاعب بخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، من خلال النشر المكثف في فترات زمنية قصيرة واستخدام لغة مشحونة عاطفياً تدفع نحو التفاعل المرتفع. هذه الآلية تخلق “حلقة تغذية راجعة” توحي بأن هناك إجماعاً عاماً على هذه الأفكار المتطرفة، مما يرسخ حضورها في النقاشات المحلية الغربية ويؤدي إلى اتخاذ إجراءات قمعية ضد جماعات إسلامية محددة بناءً على هذه التصورات المشوهة.
الإمارات وتغيير أدوات النفوذ من الدبلوماسية إلى “التخريب الرقمي”
يعكس هذا النشاط الرقمي تحولاً خطيراً في أدوات النفوذ الإماراتي؛ حيث انتقلت من القنوات الدبلوماسية التقليدية إلى الاعتماد على الجيوش الإلكترونية والشبكات الخفية التي تتيح التأثير في الرأي العام العالمي مع تقليل مستوى المساءلة. إن الهدف النهائي لهذه المنظومة هو إعادة صياغة صورة الإسلام في الغرب بما يخدم طموحات أبوظبي في السيطرة على الرواية السياسية وتوجيه المواقف الاجتماعية والسياسية داخل الدول المستهدفة.
إن ما يبدو كصعود مفاجئ لأصوات فردية تهاجم الإسلام هو في الحقيقة نتاج “عمل غرف سوداء” تديرها الإمارات، تهدف من خلالها إلى تسميم الوعي الغربي وتكريس العداء لكل ما هو إسلامي، في مقايضة رخيصة للثوابت الدينية مقابل مكاسب سياسية وتحالفات مشبوهة مع القوى اليمينية والصهيونية.
اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟