بدأت السلطات الجمركية في هولندا تطبيق حظر شامل ومشدد يمنع استيراد أو إدخال أي منتجات قادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة غير مسبوقة اتسعت لتشمل الأفراد والمسافرين القادمين عبر كافة المنافذ والمطارات.

وأوضحت مصلحة الجمارك الهولندية أن القرار الجديد يمنع دخول بضائع المستوطنات حتى وإن كانت مخصصة للاستخدام الشخصي، أو جرى اقتناؤها كهدية أو تذكار فردي، بصرف النظر عن تاريخ الشراء. وأكدت الإرشادات الجمركية الصادرة للمسافرين أن الحظر ينطبق يسري على جميع القادمين إلى هولندا مباشرة أو عبر الترانزيت والدول الوسيطة داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ لا يمنح المرور بدولة أوروبية أخرى أي شرعية قانونية لنقل تلك المنتجات أو استثنائها من المصادرة.

تأتي هذه التدابير الصارمة لتعكس تحولاً إجرائياً لدى الأجهزة التنفيذية بـ أمستردام نحو تقييد كافة أشكال التعامل المادي مع اقتصاد المستوطنات والتصدي لمشروعات التوسع والضم في الضفة الغربية.

يجسد القرار الهولندي تشديداً نوعياً في أدوات الحظر الأوروبي؛ إذ يتجاوز حدود تقييد الشركات والتجارة البينية الكبرى ليطال الحركة الفردية وأمتعة المسافرين، مما يرفع كلفة اقتناء بضائع المستوطنات ويجردها من أدنى غطاء استهلاكي أو تسويقي.

كما يجيء هذا الإجراء الهولندي المشدد بعد أيام قليلة من اتخاذ دول أوروبية محورية (من بينها بريطانيا وأيرلندا وشمال أوروبا) قرارات حاسمة تمنع تجارة المستوطنات كلياً، وتفرض عقوبات جنائية ومالية تصل إلى السجن بحق المتعاملين والمتربحين منها. 

وتؤكد هذه الخطوات التراكمية اتساع عزلة الاحتلال الإسرائيلي داخل التكتل الأوروبي، وتحول سياسات المقاطعة القانونية من مجرد توصيات سياسية إلى آليات حظر وملاحقة ملزمة لحماية القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.