في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية، انتقد الإعلامي الأردني البارز حسام غرايبة قرار الحكومة الأردنية بحجب 12 موقعًا إلكترونيًا عربيًا ودوليًا، معتبرًا أن هذا النهج لا يتماشى مع طبيعة العصر الرقمي ولا يخدم صورة الأردن.
▪️ الحجب لا يمنع الوصول.. والمعركة ليست تقنية
غرايبة، المدير العام لإذاعة “حسنى”، شدّد في تصريحاته على أن “الحجب غير واقعي”، مؤكدًا أن مستخدمي الإنترنت لديهم أدوات متعددة لتجاوز القيود المفروضة على المواقع، ومشيرًا بسخرية إلى أن الحكومة نفسها سبق أن أعلنت عدم قدرتها على حجب المواقع الإباحية، فكيف تنجح في تقييد منصات إخبارية في فضاء مفتوح؟
▪️ المعلومة لا تُحجب.. بل تُواجه بالحقيقة
ورفض غرايبة مبرر الحكومة القائل بأن بعض المواقع “تبث السموم”، معتبرًا أن “المعلومة ترد عليها معلومة، والادعاء الكاذب يُفند بالحقائق”، وأضاف: “هذا ليس طعامًا فاسدًا يمكن منعه من الدخول، بل حوار مفتوح في ساحة معلوماتية عالمية“.
▪️ نهج دفاعي يسيء لصورة الدولة
وانتقد غرايبة بعض الأصوات التي تبرر هذه القرارات باسم “الدفاع عن الأردن”، قائلًا: “من يدافع عن الأردن بهذه الطريقة، قد يسيء إليه دون أن يدري”، متسائلًا عن جدوى منع مواقع أو تطبيقات لا يمكن تقييدها أصلًا، ومضيفًا: “ما هكذا تُورد الإبل“.
▪️ دعوة إلى الحوار والانفتاح لا الحجب والتضييق
وختم الإعلامي الأردني بدعوة صريحة للحكومة بأن تنتهج أسلوب الحوار مع الإعلاميين والصحفيين بدلًا من المنع، مشيرًا إلى أن بناء رواية إعلامية أردنية قوية لن يتحقق بإغلاق المنابر، بل عبر التواصل والانفتاح وتقديم الصورة الحقيقية عن البلاد.
الحجب أداة خاسرة في معركة الوعي
يُجمع خبراء الإعلام على أن سياسة الحجب في العصر الرقمي باتت متجاوزة وفاقدة للجدوى، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية، منها تعزيز الشكوك حول الشفافية، وتوسيع الفجوة بين الحكومة والرأي العام. وفي السياق الأردني، فإن إغلاق منصات معروفة بنقدها السياسي قد يُفسر على أنه محاولة للحد من التعددية الإعلامية وتكميم للأصوات المستقلة، في وقت يتطلب فيه المشهد الإقليمي والداخلي تعزيز الثقة والانفتاح.
اقرأ أيضا: نقيب المحامين الأردنيين يهدد بوقف الترافع أمام “أمن الدولة” بسبب حملة الاعتقالات