شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اقتحامات ومداهمات مسعورة طالت عدداً من المدن والبلدات في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، مستهدفة الحجر والبشر والشجر في عدوان همجي ممنهج يهدف إلى تجريف الهوية الفلسطينية واقتلاع أصحاب الأرض من جذورهم التاريخية.
ففي بلدة مادما جنوبي نابلس، بلغت سادية الاحتلال ذروتها؛ حيث أقدمت جرافات عسكرية تابعة للجيش الصهيوني على اقتلاع وعزل عشرات الأشجار المثمرة والمعمرة في منطقة محاذية لشارع استيطاني التفافي مقام عنوة على أراضي البلدة، وذلك بذريعة واهية تدعي “قرب الأشجار من طريق المستوطنين”، في عملية قرصنة علنية لطمس القطاع الزراعي الذي يشكل عصب الحياة للمزارع الفلسطيني.
مواجهات مشتعلة وسيطرة على البنايات السكنية
وتزامن تجريف الأشجار مع تصعيد عسكري واسع في عدة محاور:
- رام الله والبيرة: اندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان البواسل وجيش الاحتلال في بلدتي بيت ريما وكفر عين شمال غربي المحافظة، أطلق خلالها جنود الاحتلال وابلاً من قنابل الغاز السام والمسيل للدموع والرصاص المطاطي. كما اقتحمت القوات قرية المغير شرقي رام الله وانتشرت في أحيائها السكنية لترهيب العائلات.
- حي سطح مرحبا: وفي مدينة البيرة، اقتحم جيش الاحتلال الحي واعتلى جنود القناصة أسطح البنايات السكنية في الجهة الشرقية المطلة على مستوطنة “بسجوت” الجاثمة فوق أراضي المواطنين، محولين منازل المدنيين إلى ثكنات ومراصد عسكرية عارية.
أرقام قياسية تفضح التطهير العرقي: أكثر من 11 ألف اعتداء في 6 أشهر
وتأتي هذه الهجمة المتزامنة لتعكس الحجم المهول لـ إجرام وتوحش الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية رقماً قياسياً مفزعاً بنجاح الاحتلال ومستوطنيه في تنفيذ 11 ألفاً و74 اعتداءً مجرماً خلال النصف الأول من عام 2026 الحالي.
وتصدرت محافظة الخليل قائمة الاستهداف بواقع 2224 اعتداء، تلتها رام الله والبيرة بـ2175، ثم نابلس بـ2095، وبيت لحم بـ1137 اعتداء، يقودها جيش فاشي بالتكامل مع نحو 750 ألف مستوطن يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية عشوائية بالضفة والقدس الشرقية، بهدف وحيد وهو التهجير القسري والناعم للفلسطينيين وبلع أراضيهم.
غطاء العجز: الإجرام الصهيوني يتغذى على الصمت والخذلان العربي المخزي
ويؤكد مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا التغول الصهيوني غير المسبوق واستهداف الشجر والبشر في الضفة، لم يكن ليتواصل ويزداد دموية وسعاراً لولا الصمت العربي المطبق والمخزي، وحالة الخذلان الرسمي التي تبديها العواصم العربية.
إن اكتفاء الحكومات والأنظمة العربية ببيانات الإدانة الورقية الباهتة و”الخجولة”، مع استمرار العلاقات الدبلوماسية والتجارية لبعض العواصم المطبعة مع الكيان الغاصب، يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر وتفويضاً ضمنياً للاستمرار في مجازره وقضم ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية.
هذا التقاعس العربي المشين حوّل المنظومة الرسمية إلى شريك صامت في الجريمة، تاركاً المواطن الفلسطيني وحيداً بصدور عارية يدافع عن مقدسات الأمة وكرامتها، في مواجهة آلة قتل صهيونية لا تحترم عهداً ولا ذمة وتستهدف سحق الوجود العربي من النهر إلى البحر.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال