كشفت تحقيقات واستخبارات صحفية دولية، نشرها موقع “ميدل إيست مونيتور” استناداً إلى وثائق لصحيفة “نيويورك تايمز”، عن تورط دولة الإمارات في دفع أكثر من 6 ملايين دولار لشركة “تيراكيت” (Terakeet) الأمريكية المتخصصة في إدارة السمعة الرقمية. واستهدفت الصفقة السرية التلاعب بخوارزميات محرك البحث “غوغل” وتزييف المحتوى الإلكتروني بغرض “دفن” وإخفاء تقارير سياسية وأخلاقية بالغة الحساسية تمس سفير أبوظبي في واشنطن، يوسف العتيبة، وعلى رأسها التحقيق الشهير الذي نشره موقع “ذا إنترسبت” عام 2017 حول تورطه وعلاقاته المشبوهة بشبكات دعارة واتجار جنسي.

من سيراكيوز إلى السفارة: نقل مدير الحسابات لتجنب التتبع الإلكتروني
أظهرت التسريبات عمق التغلغل والأساليب الملتوية التي اتبعتها أبوظبي لإنجاح حملة التضليل؛ حيث نقلت الشركة الأمريكية مدير الحساب المسؤول عن الملف من مدينة سيراكيوز ليعيش ويعمل لأكثر من عام كامل من داخل مقر السفارة الإماراتية في واشنطن. وجاءت هذه الخطوة الأمنية بتوجيه مباشر من أجهزة أبوظبي لتقليل الآثار الرقمية للمراسلات، وتجنب أي تتبع إلكتروني أو اختراق قد يفضح آليات إغراق الفضاء الرقمي بمحتوى إيجابي مفبرك لـ “إزاحة” الفضائح من الصفحات الأولى لغوغل، بالإضافة إلى استخدام حسابات وهمية للتلاعب ببيانات منصة “ويكيبيديا” قبل أن تكتشف إدارة الموقع المؤامرة وتقوم بحظر تلك الحسابات.
منظومة إجرام متكاملة: صلات وثيقة بشبكة “جيفري إبستين” للمانيكان والجنس
لم تتوقف أبعاد الفضيحة عند السفير الإماراتي، بل ربط التحقيق بين شركة “تيراكيت” وملفات شخصيات أمريكية نافذة واجهت ملاحقات وانتقادات حادة بسبب صلاتها العميقة بالمدان بالجرائم الجنسية والاتجار بالقاصرات “جيفري إبستين”. وتكشف هذه الروابط عن طبيعة الأدوار التي تلعبها أبوظبي عبر المال السياسي القادر على ترويض التكنولوجيا؛ حيث تلتقي مصالح سفيرها مع مصالح شبكات الإجرام الجنسي الدولي والابتزاز، ليتم توظيف ذات الأدوات والشركات المشبوهة في تزوير وعي المستخدمين وحظر الحقائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الأخلاقية.
ذراع بن زايد والصهيونية: المحمية الإماراتية التي تفوق المحاسبة
أكدت مصادر إماراتية مطلعة أن الدوائر اللصيقة برئيس الإمارات محمد بن زايد تعاملت مع تداعيات هذه الفضيحة باعتبارها “ضرراً يمكن احتواؤه”، دون إبداء أي رغبة في محاسبة العتيبة أو إقالته. وتكشف هذه الحصانة المطلقة عن طبيعة الدور الوظيفي للعتيبة؛ إذ لا تنظر إليه أبوظبي كسفير تقليدي، بل كـ “مشروع نفوذ متكامل” بُني على مدار عقدين برعاية ودعم كاملين من دوائر صهيونية ومؤسسات يهودية نافذة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وباعتباره حلقة الوصل الأقوى بين محمد بن زايد واللوبي الصهيوني في أمريكا ومهندس اتفاقيات التطبيع الخيانية، تظل الإمارات مستعدة لضخ مئات الملايين لحماية صورته، مما يبرهن على أن إجرام الميليشيا الإماراتية في ميادين الحرب كالسودان واليمن، يتكامل مع إجرامها الرقمي والسياسي في العواصم الغربية لطمس الحقائق وشراء الولاءات بشتى الوسائل غير المشروعة.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين