دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة مع انتقال جزء متزايد من المواجهة إلى البحر، وتصاعد استهداف ناقلات النفط والسفن العسكرية في الخليج ومضيق هرمز، في وقت أعلنت فيه طهران عزمها فرض منطقة حظر جديدة خارج المضيق خلال الأيام المقبلة.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، إن بلاده تتجه إلى إعلان منطقة حظر تبدأ من خط الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية وتمتد إلى أجزاء من الخليج، محذراً من أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية.
ويأتي التهديد الإيراني في ظل تحول واضح في طبيعة المواجهة، بعدما لم يعد الاستهداف مقتصراً على السفن الإيرانية خارج المياه الإقليمية، بل امتد، وفق التقرير، إلى هجمات أميركية طاولت ناقلات نفط داخل موانئ إيرانية، بما يرفع مستوى التصعيد من حرب اعتراض ومطاردة بحرية إلى استهداف مباشر للبنية النفطية وحركة التصدير.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قرب جزيرة خارج، وذلك بعد إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري استهداف ثلاث ناقلات قال إنها كانت تسلك طرقاً غير مصرح بها داخل مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة.
ويشير اتساع دائرة استهداف السفن إلى أن مضيق هرمز يتحول بصورة متسارعة إلى إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية، ليس فقط بسبب وجود القوات الأميركية والإيرانية فيه، وإنما أيضاً لكونه ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد مستمر داخله ذا آثار مباشرة على الملاحة وأسعار الطاقة والتأمين وسلاسل الإمداد.
وتزداد خطورة التطورات مع محاولة كل طرف فرض قواعد مرور خاصة به. فواشنطن تؤكد أنها ستواصل ما تصفه بتأمين حرية الملاحة في هرمز، بينما تتحرك طهران نحو فرض نطاق حظر جديد ومعاقبة السفن التي تتحدى القيود التي تعتزم وضعها، ما يخلق عملياً منطقتين متنافستين للسيطرة والردع في الممر البحري نفسه.
ويفتح الإعلان الإيراني المتوقع باباً أمام مزيد من الاحتكاكات المباشرة مع السفن التجارية والعسكرية، إذ قد يصبح تحديد ما تعتبره طهران «دخولاً غير مشروع» إلى المنطقة الجديدة سبباً لاعتراض السفن أو استهدافها، في حين من المرجح أن ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بأي قيود إيرانية أحادية على الملاحة.
وفي تطور موازٍ، نفت القوات الأميركية صحة إعلان إيراني عن استهداف سفينة عسكرية أميركية، في وقت أعلنت فيه طهران أيضاً استهداف منطاد مراقبة أميركي في أربيل، بينما توعد مسؤولون إيرانيون بأن يكون الرد على أي هجوم جديد «أسرع وأكثر إيلاماً».
وتكشف هذه التطورات أن المواجهة لم تعد تعتمد فقط على الضربات الجوية والصاروخية، بل أصبحت حركة السفن والناقلات نفسها جزءاً من أدوات الضغط العسكري والاقتصادي، مع محاولة كل طرف ضرب قدرة الآخر على تصدير النفط أو حماية طرق الإمداد.
ويمثل استمرار «حرب السفن» تحدياً خاصاً لدول الخليج، التي تعتمد بدرجات متفاوتة على أمن الممرات البحرية واستقرار تكاليف الشحن والتأمين. ومع كل استهداف جديد لناقلة أو قطعة بحرية، ترتفع مخاطر اضطراب حركة التجارة واتساع دائرة الخسائر إلى دول ليست طرفاً مباشراً في الحرب.
وبذلك، يبدو أن التهديد الإيراني بإعلان منطقة حظر خارج هرمز لا يمثل مجرد رسالة سياسية، بل خطوة محتملة نحو إعادة رسم قواعد الحركة البحرية بالقوة، وهو ما قد يدفع المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مرحلة يصبح فيها أي اقتراب لسفينة من منطقة متنازع عليها شرارة لجولة تصعيد جديدة.
ومع غياب مؤشرات واضحة على تسوية قريبة، يتحول هرمز تدريجياً من ممر استراتيجي للطاقة إلى ساحة اختبار لإرادة واشنطن وطهران، فيما تظل دول الخليج والملاحة الدولية الأكثر تعرضاً لتداعيات أي خطأ في الحسابات.