في تصعيد خطير واستمرار لانتهاكاته بحق المقدسات الإسلامية، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الجمعة، مسجد النصر في البلدة القديمة بنابلس، وسط استهداف متكرر للمساجد في الضفة الغربية خلال شهر رمضان المبارك.

وأظهر مقطع فيديو متداول جنود الاحتلال يقتحمون المسجد بكامل تجهيزاتهم العسكرية، حيث نفذوا عمليات تفتيش واسعة مستخدمين القوة المفرطة، في محاولة لتدنيس المسجد والعبث بمحتوياته، بما في ذلك تمزيق السجاد ورمي المصاحف بطريقة استفزازية. 

هذا الاعتداء يأتي في سياق تصعيد الاحتلال المستمر ضد المقدسات الإسلامية، وهو ما يعكس سياسة ممنهجة لفرض الهيمنة الإسرائيلية على أماكن العبادة الفلسطينية.

حماس تحذر من “حرب دينية”.. ومقاومة لا تهدأ

وفي أول رد فعل على الجريمة، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه الاقتحام، مؤكدة أن ما حدث هو جزء من “حرب الاحتلال الدينية” على المقدسات الإسلامية، في محاولة لفرض واقع تهويدي جديد على المسجد الأقصى وبقية المساجد في الضفة الغربية.

وأضافت الحركة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياساته العدوانية ضد المقدسات الإسلامية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية في القدس المحتلة، ومحاولات الاستيلاء على المسجد الإبراهيمي في الخليل. كما شددت على أن الشعب الفلسطيني ومقاومته لن يسمحا بمرور هذه الجريمة دون رد، محذرة من أن المساس بالمقدسات سيشعل موجة جديدة من المواجهات والتصعيد في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

التصدي للاحتلال.. تكاتف شعبي ورسائل واضحة

رغم استهداف المسجد وإحراقه على أيدي جنود الاحتلال، لم يتأخر الرد الشعبي، إذ لبى آلاف الفلسطينيين الدعوة إلى أداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد، تأكيدًا على رفضهم للعدوان. 

حيث توافد المصلون من مختلف مناطق نابلس والضفة الغربية، حتى في ظل انقطاع الكهرباء والمياه عن المسجد ورفع السجاد عن أرضيته، ووصل المصلون حاملين سجاد الصلاة، فيما شكل الشباب فرقًا لتنظيم المصلين، ورفع الأذان عبر مكبرات الصوت اليدوية، وإضاءة المسجد بالمصابيح المحمولة.

الناشط الفلسطيني حسن سعيد صرح لوسائل الإعلام بأن هذه الجموع الهائلة هي أبلغ رد على غطرسة الاحتلال، مضيفًا أن الاحتلال فشل في كسر إرادة الفلسطينيين رغم كل جرائمه. 

كما استمر العشرات من المتطوعين منذ ساعات الصباح الأولى في إزالة آثار الدمار، وتنظيف المسجد، وتعويض الخسائر عبر تبرعات شعبية واسعة، شملت توفير السجاد الجديد، وتركيب أنظمة صوتية متكاملة، وترميم ما تضرر من مرافق المسجد.

وفي هذا السياق، حمل محافظ نابلس غسان دغلس الاحتلال المسؤولية عن هذه الجريمة، معتبرًا أن استهداف بيوت الله بالحرق والتخريب هو تصعيد خطير واعتداء همجي، مشيرًا إلى أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي شملت حرق المساجد في الضفة، وتدمير مئات المساجد خلال العدوان على غزة.

فيما انتقد فلسطينيون صمت السلطة الفلسطينية على هذا العدوان، متسائلين عن دورها في حماية المقدسات، وهي التي شددت على أن التنسيق الأمني المستمر مع الاحتلال يجعل السلطة شريكة في هذا الصمت المريب.

في ظل هذا العدوان المتكرر، تتصاعد التساؤلات حول مدى قدرة السلطة الفلسطينية على حماية مقدساتها، وما إذا كانت ستستمر في التمسك بسياسة “التنسيق الأمني” رغم وضوح حقيقة الاحتلال كعدو يستهدف كل ما هو فلسطيني وإسلامي. 

ومع استمرار الغضب الشعبي، تبدو المواجهة مفتوحة أمام الاحتلال، وسط تأكيدات بأن المساجد والمقدسات ستظل صامدة بوجه مخططات التهويد، وبأن الشعب الفلسطيني لن يتراجع عن الدفاع عن حقوقه مهما بلغت التضحيات.

اقرأ أيضًا : استغلالًا لغياب الرد العربي.. مساع إسرائيلية لتحويل الضفة الغربية إلى غزة أخرى