في تصعيد لافت للحرب الإعلامية المشتعلة بين النشطاء السعوديين والمصريين، شنّ حساب “أخبار السعودية” الشهير على منصة “إكس” – الذي يتابعه أكثر من 23 مليون شخص – هجوماً حاداً على نظام عبد الفتاح السيسي، متهماً إياه بتقديم “أضخم دعم اقتصادي لإسرائيل” منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023، عبر صفقة الغاز الأخيرة التي وُصفت بأنها “الأكبر في تاريخ الاحتلال”.
الحساب نشر سلسلة تغريدات صادمة قال فيها إن “مصر تعقد أكبر صفقة اقتصادية مع إسرائيل بشراء الغاز بقيمة 35 مليار دولار، تمتد حتى عام 2040، وهي أكبر صفقة تصدير في تاريخ الاحتلال”، مؤكداً أن هذه الاتفاقية ستمنح اقتصاد تل أبيب “أكبر إنعاش في تاريخه” وتضخ في خزينته “عشرات المليارات” التي يمكن أن تُستخدم في تمويل آلة الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
https://x.com/SaudiNews50/status/1954146225524965525

من “بوابة الغاز” إلى “بوابة الخيانة”
الصفقة، التي تشمل تصدير الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر لإسالته وإعادة بيعه، تطرح تساؤلات عميقة حول أولويات النظام المصري في وقت تتواصل فيه المجازر بحق المدنيين في غزة، على بُعد مئات الكيلومترات فقط من سيناء. منتقدو السيسي يرون أن الاتفاقية لا تمثل مجرد تعاون اقتصادي، بل “خيانة سياسية وأخلاقية” في لحظة تاريخية كان يُفترض أن تدفع القاهرة نحو الضغط على الاحتلال، لا مكافأته.
وبينما تبرر الحكومة المصرية التعاون مع إسرائيل بحجة تأمين احتياجات الطاقة وزيادة عائدات التصدير، يرى مراقبون أن هذا التبرير يفتقر لأي منطق استراتيجي، خاصة أن الصفقة جاءت في ظل حصار خانق على غزة ومذابح متواصلة وثّقتها منظمات حقوقية دولية. بالنسبة لمنتقدي السيسي، فإن الاتفاقية تمثل “تطبيعاً اقتصادياً على دماء الفلسطينيين”، وتكشف أن النظام المصري بات أداة لتأمين مصالح الاحتلال، لا للدفاع عن القضايا العربية.
حرب إلكترونية تكشف عمق الشرخ العربي
اللافت أن دخول حساب “أخبار السعودية” على خط الهجوم ضد القاهرة يعكس مستوى غير مسبوق من التراشق الإعلامي بين النشطاء المؤيدين للبلدين، وسط توتر دبلوماسي صامت بين الرياض والقاهرة. فمنذ شهور، تتبادل حسابات سعودية ومصرية الاتهامات والانتقادات، مستعرضة ملفات حساسة من الاقتصاد إلى السيادة الوطنية، مروراً بالمواقف الإقليمية.
ويقرأ بعض المراقبين هذه الهجمة السعودية في إطار أوسع، حيث تحاول الرياض تكريس صورة السيسي كحليف ضعيف وفاقد للبوصلة الوطنية، خصوصاً بعد تزايد الانتقادات لدوره في ملف غزة، من إغلاق المعابر أمام المساعدات، إلى التنسيق الأمني غير المعلن مع الاحتلال. في المقابل، يرد إعلاميون ومغردون مصريون باتهام السعودية بالتقارب مع واشنطن وتل أبيب على حساب القضية الفلسطينية، ما يحول الخلاف إلى “حرب كلامية” بين حلفاء الأمس.
السيسي بين مأزق الشرعية وعار التطبيع
بالنسبة لمعارضي النظام، فإن هذه الصفقة تأتي لتؤكد أن السيسي فقد ما تبقى من شرعيته القومية، بعد أن تحول من زعيم دولة كانت تُوصف بـ”قلب العروبة” إلى “مورد مالي استراتيجي” لدولة الاحتلال. ويعتبر هؤلاء أن ضخ مليارات الدولارات في اقتصاد تل أبيب، في لحظة يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لإبادة جماعية، ليس مجرد سوء تقدير سياسي، بل “خيانة مكتملة الأركان”.
هذا الموقف يعيد إلى الأذهان انتقادات واسعة طالت النظام المصري في السنوات الأخيرة بسبب توسيع نطاق التعاون مع إسرائيل، من الطاقة إلى الأمن وحتى مشاريع التطوير في سيناء، التي يرى كثيرون أنها تتم على حساب الأمن القومي المصري نفسه. ويخشى منتقدو الصفقة أن تضع القاهرة نفسها في موقع التبعية الاستراتيجية لتل أبيب، حيث تصبح أي مواجهة سياسية أو عسكرية في المستقبل رهينة بحسابات الغاز والأرباح المشتركة.
خاتمة
الهجوم السعودي عبر واحد من أضخم الحسابات الإخبارية في المنطقة يكشف حجم الغضب الشعبي العربي من مسار التطبيع الاقتصادي الذي يقوده السيسي، ويفتح الباب أمام مزيد من التشكيك في التزام القاهرة التاريخي بالقضية الفلسطينية. وبينما يحاول النظام تبرير الصفقة باعتبارات اقتصادية، تبقى صور المجازر في غزة وصوت ملايين الدولارات المتدفقة إلى خزينة الاحتلال أقوى من أي خطاب رسمي، لتظل تهمة “الخيانة” تلاحق السيسي في الشارع العربي.
اقرأ أيضًا : “جثامين مختفية وأسر مغيبة”.. تقرير حقوقي يفضح جرائم نظام السيسي بحق المعتقلين