شهدت جبهة دير حافر شرقي محافظة حلب تطورات ميدانية لافتة، تمثلت في انشقاق عدد من عناصر تنظيم «قسد» وإلقائهم السلاح، بالتزامن مع نزوح مدنيين من مناطق سيطرته باتجاه مدينة منبج، هربًا من القيود الأمنية وتدهور الأوضاع المعيشية.
ووفق معطيات ميدانية، فإن عناصر من «قسد» في محور دير حافر غادروا مواقعهم بعد تسليم أسلحتهم، وتم تأمينهم فور وصولهم إلى نقاط انتشار الجيش السوري، في مؤشر على تصدع داخلي تشهده صفوف التنظيم في المنطقة.
بالتوازي، أفادت مصادر محلية بوصول عائلات من بلدتي دير حافر ومسكنة إلى مركز إيواء في مدينة منبج، بعد اضطرارهم إلى سلوك طرق فرعية خطرة سيرًا على الأقدام، نتيجة منع «قسد» المدنيين من استخدام الممرات الآمنة التي جرى الإعلان عنها سابقًا.
إغلاق المعابر ومنع المدنيين
في المقابل، أعلنت «قسد» إغلاق جميع المعابر التي تربط مناطق سيطرتها بمناطق الدولة السورية في الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر، مع استثناء محدود للحالات الإنسانية الطارئة والمنظمات الإغاثية المعتمدة.
واتهمت جهات عسكرية سورية مجموعات مرتبطة بـحزب العمال الكردستاني داخل «قسد» بمنع المدنيين من العبور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر، معتبرة ذلك خرقًا مباشرًا للترتيبات الإنسانية، ومؤكدة تمديد عمل الممر ليوم إضافي ضمن توقيت محدد.
كما جرى التحذير من استهداف أي مواقع تعرقل خروج المدنيين، مع التأكيد على اكتمال الاستعدادات الميدانية لتأمين المنطقة.
موقف إقليمي وتحذير سياسي
على الصعيد السياسي، أكدت أنقرة أن المفاوضات الجارية مع «قسد» لا تزال قائمة، لكنها حذّرت من أن استمرار التعنت ورفض الحلول السلمية قد يفتح الباب أمام استخدام القوة، مشددة على أن للدولة السورية الحق السيادي والدستوري في فرض الأمن والاستقرار على أراضيها.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه «قسد» تسيطر على مساحات واسعة شرقي نهر الفرات، تُقدّر بنحو 28% من مساحة سوريا، وسط ضغوط عسكرية وسياسية متزايدة لإنهاء وضعها القائم ودمج المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة.