في خطوة غير مسبوقة منذ حظرها الكامل في المملكة المتحدة عام 2021، بدأت حركة المقاومة الإسلامية حماس أول تحرك قانوني من نوعه في المحاكم البريطانية للطعن في تصنيفها كـ”منظمة إرهابية”. 

ووفقًا لما كشفه موقع ميدل إيست آي البريطاني، فإن الحركة أوكلت مجموعة من المحامين البريطانيين لتقديم استئناف قانوني ضد القرار الذي اتخذته وزيرة الداخلية السابقة بريتي باتيل، والذي أثار جدلًا واسعًا حينها باعتباره توسعة فجائية للحظر الذي كان يشمل سابقًا فقط الجناح العسكري لحماس، كتائب القسام.

من القسام إلى حماس السياسية

يعود أصل التصنيف البريطاني لحماس كمنظمة إرهابية جزئيًا إلى عام 2001، حين تم إدراج كتائب القسام في قائمة الإرهاب عقب تصاعد العمليات المسلحة في الانتفاضة الثانية. 

غير أن القرار الذي اتخذته بريتي باتيل عام 2021 مثّل تحولًا نوعيًا في الموقف البريطاني، حيث ألغت أي تمييز بين الجناح السياسي والجناح العسكري للحركة، لتشمل العقوبات القانونية والدبلوماسية والإعلامية كامل الكيان الحمساوي.

وقد استندت باتيل في حينه إلى حجج تتعلق بعدم وجود فصل “فعلي” بين الأجنحة المختلفة، رغم أن هذا الفصل كان معتمدًا من قبل بريطانيا ودول أوروبية أخرى لسنوات، وسمح بإجراء حوارات غير مباشرة مع الحركة، خصوصًا في ظل أدوارها السياسية والاجتماعية في قطاع غزة.

الاستئناف القانوني: بين التحدي السياسي والحجة القانونية

الخطوة الجديدة جاءت عبر تقديم فهد أنصاري، مدير شركة Riverway Law، طلبًا من 106 صفحات إلى وزيرة الداخلية الحالية إيفات كوبر، يتضمن تفنيدًا قانونيًا للقرار السابق.

ويشير الطلب إلى أن تصنيف حماس في عام 2021 كان ذا طابع سياسي بحت، ويفتقر إلى الأساس القانوني المنصف، متهمًا الوزيرة السابقة بالسعي لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية، عبر الاصطفاف مع أجندات دول حليفة في الشرق الأوسط.

وكشف الموقع أن التعليمات القانونية جاءت مباشرة من موسى أبو مرزوق، رئيس مكتب العلاقات الخارجية في حماس، الذي وجّه المحامين بالتحرك القانوني لمواجهة التصنيف المجحف. 

وبحسب الوثائق التي اطلع عليها الموقع، فإن الاستئناف يسعى لإعادة النقاش حول شرعية القرار من أساسه، وإعادة النظر في مدى تماشيه مع المبادئ الدستورية البريطانية المتعلقة بالعدالة وحقوق التنظيم السياسي.

التبعات المحتملة: معركة شرعية تتجاوز حدود بريطانيا

الخطوة القانونية التي اتخذتها حماس لا تأتي فقط في سياق الدفاع عن موقفها داخل بريطانيا، بل تمثل ساحة جديدة لصراعها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية، خصوصًا بعد تصاعد الانتقادات الأوروبية والأممية للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

وتطرح هذه المعركة القانونية مجموعة من التحديات أمام الحكومة البريطانية، إذ إن إلغاء القرار أو حتى قبول النظر في الطعن قد يفتح الباب أمام مطالبات مشابهة من منظمات أو حركات أخرى تم تصنيفها بناءً على اعتبارات سياسية وليس حقائق قانونية دامغة. 

كما أنه قد يفتح باب المراجعة أمام الرأي العام البريطاني تجاه ازدواجية المعايير في السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

من جهة أخرى، فإن حماس تعي أن الطعن القانوني، حتى وإن لم يُكلل بنجاح كامل، قد يحقق لها مكاسب سياسية وإعلامية، من خلال إعادة تعريف حضورها القانوني خارج السياقات الأمنية التي رسختها الدول الغربية على مدار عقدين. 

كما أن الخطوة قد تُحرج دولًا أوروبية أخرى تُبقي على نفس التصنيف، وتضغط عليها لمراجعة موقفها.

الخلاصة: قانون ضد السياسة؟

قد تُعد هذه الخطوة أول اختبار حقيقي لمدى استقلالية القرار القضائي البريطاني عن السياسة الخارجية، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الحقوقية الدولية على الدول الغربية لإعادة النظر في علاقتها بالاحتلال الإسرائيلي. 

وإذا نجح فريق الدفاع في إقناع السلطات البريطانية بأن قرار باتيل لم يكن يستند إلى معايير أمنية واضحة بل إلى أجندة سياسية موجهة، فقد يؤدي ذلك إلى سابقة قانونية تُعيد النظر في طريقة تصنيف المنظمات والحركات السياسية في أوروبا.

إنها معركة لا تدور فقط في أروقة المحاكم، بل في عقول الرأي العام، وصالونات السياسة، وغرف الأخبار، وساحات المعارك الإعلامية التي أصبحت فيها الشرعية القانونية سلاحًا لا يقل خطورة عن البندقية.

اقرأ أيضًا : تواطؤ تقني مع الاحتلال: فضيحة ميتا وتغلغل الجنود الإسرائيليين في منصات الرقابة على المحتوى المؤيد لفلسطين