تواجه قناة سكاي نيوز عربية موجة انتقادات حادة على خلفية تغطيتها للأحداث في اليمن والسودان، وسط اتهامات متزايدة لها بلعب دور إعلامي يضفي شرعية على قوى مسلحة مدعومة من الإمارات، رغم تورطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. هذه الانتقادات تفجّرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتركّزت على ما اعتُبر ترويجًا ممنهجًا لقوى شبه عسكرية متهمة بزعزعة الاستقرار وارتكاب جرائم خطيرة بحق المدنيين.

تعود جذور هذه الحملة إلى طبيعة ملكية القناة، إذ تملك الإمارات 50 في المئة من أسهم سكاي نيوز عربية عبر شركة International Media Investments، في وقت تُعرف فيه أبو ظبي بدعمها السياسي والعسكري لكل من قوات الدعم السريع في السودان و**المجلس الانتقالي الجنوبي** في اليمن. هذا التقاطع بين التمويل الإعلامي والمواقف السياسية والعسكرية وضع القناة في دائرة اتهام مباشرة، باعتبارها طرفًا غير محايد في نزاعات دامية.

في السودان، ارتبط اسم قوات الدعم السريع بسلسلة واسعة من الجرائم منذ اندلاع الحرب عام 2023، شملت عمليات قتل جماعي، ونهبًا واسع النطاق، واعتداءات جنسية موثقة. بعض هذه الجرائم صُوّرت ونُشرت من قبل عناصر من القوات نفسها، قبل أن تؤكدها لاحقًا صور الأقمار الصناعية وتقارير حقوقية مستقلة. ورغم ذلك، وُجهت انتقادات حادة لسكاي نيوز عربية بسبب تغطية اعتُبرت متساهلة، إذ جرى التقليل من حجم الجرائم أو تجاهلها، مقابل إبراز القوات كفاعل ميداني منضبط أو كطرف سياسي مشروع.

أما في اليمن، فقد تركزت الانتقادات على طريقة تناول القناة لنشاط المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي فرض سيطرته بالقوة على مناطق واسعة من جنوب البلاد في سياق مشروع انفصالي معلن. المجلس متهم بارتكاب انتهاكات متعددة، بينها الاعتقال التعسفي والتضييق على المعارضين، إلا أن التغطية الإعلامية للقناة وُصفت بأنها تقدّم المجلس كقوة سياسية طبيعية، متجاهلة طبيعته المسلحة وسياق سيطرته القسرية.

الانتقادات لم تقتصر على ناشطين مجهولين، بل صدرت عن شخصيات وباحثين وصحفيين معروفين. الباحث السعودي سلمان الأنصاري دعا علنًا إلى فتح تحقيق بشأن أداء القناة، متهمًا إياها بتعمد طمس الجرائم الموثقة التي ارتكبتها هذه القوى، وبالتحول إلى منصة تمنحها غطاءً إعلاميًا وشرعية سياسية، معتبرًا أن هذا السلوك يتناقض مع المعايير المهنية المرتبطة باسم شبكة Sky News Group.

صحفيون يمنيون وسودانيون انضموا إلى موجة الانتقادات، من بينهم الصحفي اليمني ياسر الحسني الذي حذّر من أن ما وصفه بالتلاعب الإعلامي يهدد سمعة الشبكة ككل. كما أكد الصحفي اليمني طه صالح، الذي عمل سابقًا في القناة لعدة سنوات، أن سكاي نيوز عربية لم تلتزم بالمعايير الصحفية الدولية، وأن مستوى التغطية تراجع بعد مغادرته ليصبح منصة لترويج روايات منحازة ونشر أخبار مضللة.

أحد أكثر الأحداث التي فجّرت الغضب كان إرسال القناة مراسلتها تسابيح مبارك إلى مدينة الفاشر في إقليم دارفور، حيث ظهرت في مقاطع مصوّرة وهي تلتقي بعناصر من قوات الدعم السريع، من بينهم ضابطة تُدعى شيراز خالد، وُجهت إليها اتهامات علنية بالتحريض على العنف الجنسي ضد النساء. المراسلة ظهرت مبتسمة ومتفاعلة بإيجابية، ووجّهت عبارات تضامن صريحة في مشهد اعتُبر تجاوزًا مهنيًا خطيرًا.

لاحقًا، انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو للضابطة نفسها وهي تتحدث عن التوجه إلى مدن سودانية أخرى “من أجل النساء”، في خطاب وُصف بأنه تحريض مباشر على الاغتصاب. هذا المقطع، بدل أن يكون مادة إدانة إعلامية، جاء في سياق تغطية اعتُبرت مبيِّضة لسلوك القوات، ما عمّق الغضب الشعبي والمهني.

ردود الفعل وصلت إلى مستوى رسمي، إذ اتهم عمار محمود، ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، القناة بتوفير غطاء إعلامي لقوة مسلحة تقتل المدنيين، ودعا المحكمة الجنائية الدولية إلى الانتباه لدور الإعلام في شرعنة الجرائم والانتهاكات. في المقابل، حاولت أصوات محدودة الدفاع عن القناة، معتبرة أن بعض الانتقادات انتقائية ومسيّسة، غير أن هذا الطرح لم يبدد الاتهامات الجوهرية المتعلقة بتضارب المصالح والتمويل والتغطية المنحازة.

ما تكشفه هذه الوقائع هو أزمة أعمق من مجرد انحياز إعلامي، إذ تطرح أسئلة خطيرة حول دور الإعلام الممول سياسيًا في النزاعات المسلحة، وحدود المسؤولية الأخلاقية عندما تتحول التغطية الإخبارية إلى أداة تبرير وتلميع لقوى متهمة بارتكاب جرائم حرب. وفي هذا السياق، لم تعد القضية محصورة في قناة بعينها، بل باتت مثالًا صارخًا على كيفية استخدام الإعلام لتغيير صورة العنف، وتحويله من جريمة موثقة إلى رواية مُعاد تدويرها على الشاشات.