بقلم: سامر العبدالله
الخبر الذي تردّد فجر اليوم عن الشاب السوري حسن عبد الرازق السعدي — الذي اشتبك وحده مع قوة إسرائيلية متوغلة بعد ساعات فقط من زفافه — ليس مجرد حادثة أمنية، بل إعلان صريح عن معادلة قديمة تتجدد كل يوم:
حين تحسب الأنظمة مواقفها بالسياسة… تتحرك الشعوب بالكرامة.
الشاب الذي ترك عروسه في ليلة زفافه وخرج للقتال، لم يفكر في التحالفات، ولا في بيانات الإدانة، ولا في حساسية “التوقيت الإقليمي”.
تحرك كما يتحرك أبناء غزة وجنين ولبنان:
دافع طبيعي… ورد فعل فطري على الاحتلال.
الشعوب لا تفهم “هامش المناورة”
الأنظمة تتحدث عن التهدئة، التوازنات، الضغوط، الحسابات.
أما الشعوب فتعرف شيئاً واحداً:
أن المحتل لا يرحل بالمجاملات، بل بالمواجهة.
ولهذا، وحين تنشغل العواصم بالحسابات، تخرج من بين الناس قصص تشبه حسن:
رجل واحد يغيّر ميزان اللحظة، ويقول ما لا تستطيع الأنظمة قوله.
ما حدث في سوريا دليل لا يُمحى
الشعب السوري نفسه سبق أن هزّ نظاماً يملك الجيش والأجهزة والميليشيات والدعم الدولي.
وحين يقدر شعب على زعزعة حكم مستبد، فهو — بالمعادلة نفسها — قادر على مواجهة الاحتلال مهما بدا قوياً.
وهذه هي الحقيقة التي يخشاها الاحتلال:
أنه يستطيع التفاهم مع الأنظمة… لكنه لا يملك طريقة لإسكات الشعوب.
العدو واحد… والغضب واحد
من غزة إلى جنين، من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا، تتكرر القصة:
شعوب تتحرك تلقائياً لأن الاحتلال هو العدو نفسه، والجرح واحد، والكرامة واحدة.
قصة الشاب السوري ليست “حدثاً فردياً”، بل دليل على أن الناس — رغم كل الخيبات — لم يفقدوا اتجاههم.
وأن الوقت الذي تنتظر فيه الأنظمة “الحسابات الدولية”، تقرر الشعوب أن تصنع اللحظة بنفسها.
الخلاصة
حتى لو اختلفت السياسات، وحتى لو ترددت الأنظمة، فإن الشعوب — كما أثبتت سوريا ذاتها — قادرة على إسقاط من ظُنّ أنهم لا يُهزمون.
وقادرة أيضاً — حين تتوحّد لحظة الغضب — على تغيير وجه المنطقة، وإزاحة الاحتلال كما أزاحت الطغاة.
هذه المنطقة لم تستسلم… ولن تستسلم ما دام فيها من يشبه ذلك العريس السوري الذي حمل سلاحه بدل أن يكمل ليلته.