أكد الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي أن ما تقوم به إسرائيل في جنوب سوريا لا يمكن اعتباره إنشاء “منطقة آمنة” أو “عازلة”، بل هو احتلال واضح للأراضي السورية.
جاء ذلك ردًا على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أعلن أن الجيش الإسرائيلي يستعد للبقاء في سوريا لفترة غير محددة، مشددًا على استمرار السيطرة الإسرائيلية على ما تسميه “المنطقة الآمنة”.
وأوضح العقيد الفلاحي أن المفهوم العسكري للمنطقة العازلة يختلف تمامًا عما تدعيه إسرائيل، فالمناطق العازلة عادةً ما تكون بين دولتين متنازعتين ويتم فرضها بقرارات دولية، حيث يُحظر على الطرفين التواجد فيها، ويتم ضبط الأمن من قبل قوات محايدة.
لكن في الحالة السورية، قام الاحتلال باجتياح مساحات واسعة تصل إلى 65 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، وهو ما يعتبر احتلالًا مباشرًا وليس مجرد إقامة منطقة عازلة.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية واختراق للسيادة السورية
أشار العقيد الفلاحي إلى أن إسرائيل زادت من وجودها العسكري داخل الأراضي السورية من خلال دخول وحدات جديدة إلى العمق السوري، تشمل فرقة مناطقية مكونة من أربعة ألوية، وهي: اللواء 474، اللواء 810 المسؤول عن منطقة جبل الشيخ، بالإضافة إلى اللواء التاسع واللواء المدرع 434، إلى جانب فوج المدفعية 209.
هذه التعزيزات العسكرية تعكس نوايا إسرائيل في ترسيخ احتلالها للجنوب السوري، في خطوة تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يتجاوز الضربات الجوية المعتادة إلى التوغل البري المستمر.
وبالتزامن مع ذلك، شنت الطائرات الإسرائيلية مساء الاثنين غارات عنيفة استهدفت مستودعات أسلحة ودبابات ومعدات عسكرية تابعة للجيش السوري في محافظة درعا الجنوبية.
وتأتي هذه الغارات في إطار السياسة التي أعلنها وزير الدفاع الإسرائيلي، الذي أكد أنهم استهدفوا 40 موقعًا عسكريًا في جنوب سوريا، متذرعًا بمزاعم “إحباط التهديدات” ضد إسرائيل.
وأضاف العقيد الفلاحي أن التصعيد العسكري الإسرائيلي في سوريا مرتبط بالتغير في مفهوم الأمن الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تسعى تل أبيب لمنع أي قوة عسكرية من التمركز بالقرب من حدودها، وهو ما يفسر تكرار استهدافها للقدرات العسكرية السورية على مدى الأشهر الماضية.
طموحات إسرائيل في تفتيت سوريا واستغلال ورقة الدروز
منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي، كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، حيث نفذت مئات الغارات الجوية بالإضافة إلى التوغلات البرية في محافظتي القنيطرة ودرعا، مستغلة حالة الفوضى والانهيار في بنية الدولة السورية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد لا يقتصر فقط على الجانب العسكري، بل يتماشى مع أهداف إسرائيل الأوسع في إعادة تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة.
وأشار العقيد الفلاحي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تنفيذ مخطط بعيد المدى لتفتيت سوريا وإضعافها عبر استغلال الورقة الطائفية، ولا سيما من خلال الدروز في جنوب البلاد.
إذ تسعى إسرائيل إلى استمالة بعض الزعامات الدرزية لتشكيل كيان منفصل في منطقة السويداء ودرعا، بما يخدم مصالحها الأمنية ويخلق حاجزًا جغرافيًا يفصل بين سوريا والأردن، ويحدّ من النفوذ الإيراني والروسي في المنطقة.
ويضيف الفلاحي أن هذه السياسة الإسرائيلية جزء من استراتيجية أوسع لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، إذ تحاول تل أبيب الاستفادة من انهيار الأنظمة العربية لبسط نفوذها في مناطق جديدة، مما يعيد إلى الأذهان سيناريو تقسيم فلسطين والاستيلاء على أراضيها تدريجيًا.
خاتمة
في ظل هذه التطورات، تبدو إسرائيل ماضية في فرض وجودها العسكري في سوريا عبر الاحتلال المباشر والتوسع الممنهج، وليس مجرد إقامة “منطقة عازلة” كما تزعم.
ومع استمرار استهداف الجيش السوري وتوسيع نطاق العمليات البرية، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى تقسيم سوريا وإطالة أمد الصراع، في ظل غياب أي موقف دولي حاسم يضع حدًا للعدوان الإسرائيلي المتواصل.
اقرأ أيضًا : عائلات الأسرى الإسرائيليين يتحدون حكومة نتنياهو.. لا لقطع الكهرباء عن غزة!