تقدّم الإمارات نفسها للعالم باعتبارها مركزاً مالياً يخضع لأعلى معايير الرقابة والشفافية، وتوقع الاتفاقيات الدولية لمكافحة الأموال غير المشروعة والجريمة المنظمة، ثم تكشف الوقائع المتتالية صورة مختلفة تماماً: رجال أعمال تلاحقهم أحكام بملايين الدولارات يجدون في دبي مكاناً آمناً للإقامة وإدارة الشركات، وأموال تتحرك عبر هياكل تجارية معقدة، وسفن مرتبطة بشبكات الالتفاف على العقوبات، وقضاء يرفع القيود عن أشخاص لم يسددوا بعد ما قضت به محاكم أجنبية.

أحدث الأمثلة يتعلق برجل الأعمال البريطاني الباكستاني محمد طاهر لاخاني ونجله محمد علي لاخاني، اللذين يقيمان في الإمارات منذ سنوات ويديران مجموعة من شركات الشحن وتفكيك السفن المسجلة في دبي. ففي عام 2024، قضت المحكمة التجارية في لندن بمسؤوليتهما المدنية عن الخداع والتآمر، بعدما ثبت تقديم بيانات كاذبة للحصول على قرض بقيمة 45 مليون دولار لصالح شركة «أستير ماريتايم»، المملوكة في نهاية المطاف للعائلة.

ورغم عدم تسوية القضية أو سداد المبالغ المستحقة للدائنين، قررت محكمة في دبي رفع حظر السفر المفروض على الأب والابن، بناءً على طلبهما، وفق وثائق قضائية اطلع عليها موقع «ميدل إيست آي». وجاء القرار في وقت يخشى فيه الدائنون، ومن بينهم مديرو صناديق معاشات، من أن يغادر الرجلان الإمارات إلى باكستان، بما قد يزيد صعوبة تنفيذ الحكم البريطاني واسترداد الأموال.

القضية لا تتعلق بخلاف تجاري عادي بين شركاء اختلفوا على الحسابات، بل بحكم قضائي بريطاني خلص إلى وجود خداع وتآمر وبيانات كاذبة استُخدمت للحصول على عشرات الملايين من الدولارات. ومع ذلك، وفرت دبي للعائلة طوال السنوات الماضية قاعدة لإدارة أعمالها، ثم رفعت عنها قيد السفر قبل أن تُغلق القضية أو يحصل الدائنون على حقوقهم.

قرض بقيمة 45 مليون دولار بُني على بيانات كاذبة

بدأت القضية عندما حصلت شركة «أستير ماريتايم» على قرض بقيمة 45 مليون دولار، قيل إنه ضروري لدعم نشاط شراء السفن القديمة وإعادة بيعها إلى أحواض التفكيك خلال فترة شهد فيها السوق تراجعاً. وكان يفترض أن تُستخدم الأموال في شراء السفن المستهلكة، ثم بيعها وتفكيكها والاستفادة من أجزائها وموادها.

لكن الدائنين، بقيادة شركة «نيورد بارتنرز إس إم إيه-سيل» ومقرها لندن، اتهموا أفراد العائلة بتقديم معلومات غير صحيحة للحصول على التمويل. وانتهت القضية أمام المحكمة التجارية البريطانية في 2024 بحكم يحمّل محمد طاهر لاخاني ونجله محمد علي المسؤولية عن الخداع والتآمر المرتبطين بالقرض.

واعترف الأب والابن، بحسب ما ورد في أوراق القضية، باختلاق أعذار لتفسير عدم إعادة الأموال إلى المقرضين. وهذه نقطة أساسية لأنها تنزع عن القضية غطاء التعثر التجاري المعتاد. المسألة لم تكن شركة فشلت في تحقيق أرباح كافية، بل روايات غير صحيحة استُخدمت لتبرير الامتناع عن السداد بعد الحصول على عشرات الملايين.

لم يُحسم الملف حتى الآن بتسوية كاملة، وبقيت العائلة في دبي، بينما يحاول الدائنون تنفيذ الحكم واستعادة أموالهم. وفي عام 2025 فُرض حظر سفر على الأب والابن داخل الإمارات، وهو إجراء كان يفترض أن يضمن بقاءهما في نطاق القضاء إلى أن تُسوّى الالتزامات المالية القائمة.

غير أن محكمة دبي رفعت الحظر في 26 أغسطس، بعدما قال لاخاني ونجله إن حرية السفر ضرورية لممارسة أعمالهما وترتيب أوضاعهما المالية وتمكينهما من سداد الديون.

حجة تناقضها حركة الملايين

تبدو حجة الحاجة إلى السفر لترتيب الأموال ضعيفة أمام ما تكشفه الوقائع المالية نفسها. فقد تمكنت العائلة خلال سريان حظر السفر من دفع خمسة ملايين دولار لإنهاء إجراءات تنفيذ منفصلة، ثم عرضت ما بين 15 و20 مليون درهم، بما يعادل نحو أربعة إلى خمسة ملايين ونصف المليون دولار، لتسوية المطالبات الناشئة عن حكم 2024.

إذا كان حظر السفر لم يمنعهم من تدبير خمسة ملايين دولار، ولم يمنعهم من تقديم عرض جديد بملايين الدراهم، فكيف أصبح رفعه ضرورياً فجأة حتى يتمكنوا من الوفاء بحقوق الدائنين؟

هذا التناقض هو ما دفع مصدراً مطلعاً على القضية إلى وصف قرار رفع الحظر بأنه بالغ الخطورة ومتناقض. فالقيد لم يشل قدرتهم المالية كما يدعون، بينما قد يسمح رفعه لهم بمغادرة الإمارات إلى دولة يصبح معها تنفيذ الأحكام واسترداد الأموال أكثر تعقيداً.

لا يعني ذلك قانوناً أن مغادرتهما باتت مؤكدة، كما لم تعلن المحكمة أن رفع الحظر يعفيهما من الالتزامات المالية، لكن القرار يزيل أحد أهم الضمانات التي كان الدائنون يعتمدون عليها. كما أنه يطرح سؤالاً مباشراً عن الأولوية داخل منظومة دبي القضائية: حماية حقوق أصحاب الأموال وصناديق المعاشات، أم تسهيل حركة رجال أعمال نافذين حتى بعد صدور حكم بالخداع ضدهم؟

ليست القضية الأولى

لم يبدأ سجل النزاعات القضائية للعائلة في عام 2024. ففي عام 2020، أصدرت محاكم بريطانية أوامر عالمية بتجميد أصول محمد طاهر لاخاني ونجليه، بعدما اتهمهم مقرضون آخرون لبعض شركات تفكيك السفن التابعة للعائلة بالاحتيال.

وحكم القضاء البريطاني للدائنين بنحو 77 مليون دولار. وبعد سنوات من النزاع، توصلت العائلة في 2025 إلى تسوية لم يسترد المستثمرون بموجبها سوى خمسة ملايين دولار، وهي نسبة محدودة من المبلغ الذي سبق أن حكمت به المحكمة. ووصف طاهر لاخاني التسوية بأنها «ودية»، لكن الوصف لا يغيّر الفارق الضخم بين قيمة الحكم والمبلغ الذي عاد فعلياً إلى المستثمرين.

وهكذا لا يقف الأمر عند قرض واحد أو ادعاء منفرد. نحن أمام سلسلة من القضايا شملت اتهامات بالاحتيال، وأوامر عالمية بتجميد الأصول، وحكماً مدنياً بالخداع والتآمر، ومطالبات تجاوزت مجتمعة عشرات الملايين من الدولارات، بينما بقيت دبي طوال تلك الفترة المركز الذي تقيم فيه العائلة وتدير منه شبكة أعمالها الدولية.

من أحواض تفكيك السفن إلى أسطول الظل الروسي

يتجاوز اسم لاخاني كذلك نزاعات القروض إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بأسطول الظل الروسي، وهو مجموعة من السفن القديمة والهياكل التجارية المعقدة التي استخدمتها موسكو لمواصلة تصدير النفط وتقليل أثر العقوبات الغربية المفروضة عليها بعد غزو أوكرانيا.

في عام 2024، كشفت «فايننشال تايمز» أن شركات في دبي مرتبطة بمحمد طاهر لاخاني شاركت في إدارة سفن انضمت إلى هذا الأسطول. وأظهر التحقيق أن 25 ناقلة قديمة، بلغت قيمة شرائها أكثر من 700 مليون دولار، جرى اقتناؤها عبر شركات خارجية غامضة بعد تمويل مرتبط بالذراع التجارية لشركة «لوك أويل» الروسية في دبي.

ونقلت ملكية عدد من السفن لاحقاً إلى طرف باكستاني، بينما تولت شركات في دبي مرتبطة بلاخاني إدارتها. وقد نقلت هذه السفن، وفق التحقيق، نحو 120 مليون برميل من النفط الروسي بقيمة تقديرية تجاوزت سبعة مليارات دولار.

ينفي لاخاني أنه شارك في خرق العقوبات أو سهّل الالتفاف عليها، ولم تُفرض عليه عقوبات شخصية في هذا الملف. لذلك لا يجوز عرض الارتباط بأسطول الظل بوصفه إدانة قضائية له. لكن وجود شركاته داخل بنية شحن استخدمتها روسيا لتقليل أثر العقوبات يسلط الضوء مجدداً على وظيفة دبي داخل الاقتصاد العالمي الموازي: شركات مسجلة، وملكية مبهمة، وسفن قديمة، وأموال ضخمة تعبر من خلال منظومة تجارية يصعب تعقب المستفيد الحقيقي منها.

المشكلة أوسع من رجل أعمال واحد. فدبي أصبحت نقطة اتصال متكررة في تحقيقات التهرب من العقوبات وغسل الأموال والذهب المنهوب والتجارة غير المشروعة، لأن بنيتها الاقتصادية تمنح رؤوس الأموال سرعة في الحركة وتتيح إنشاء الشركات والتصرف في الأصول من دون مستوى الشفافية المطلوب لمعرفة مصادر الأموال أو أصحابها الحقيقيين.

واجهة رسمية لمكافحة الأموال غير المشروعة

تزداد المفارقة وضوحاً عند مقارنة القضية بما تعلنه حكومتا الإمارات وبريطانيا. ففي عام 2021، وقعت الدولتان اتفاقاً لمكافحة التمويل غير المشروع، وروّجت له لندن بوصفه شراكة تاريخية تستهدف ممولي الإرهاب وشبكات الجريمة المنظمة.

وفي مارس 2026، سأل النائب البريطاني جيم شانون وزارة الداخلية عن أثر هذه الشراكة على قضية لاخاني. وجاء رد وزير الأمن دان جارفيس عاماً؛ فقد كرر الحديث عن فوائد التعاون مع الإمارات، لكنه امتنع عن تقييم القضية بحجة عدم التعليق على الملفات الفردية.

هذا النوع من الإجابات يكشف الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع. فالاتفاقيات تُوقّع، والعبارات اللامعة تُنشر، والاجتماعات المشتركة تُعقد، بينما يظل الدائنون أمام منظومة تسمح لمن صدرت ضدهم أحكام كبيرة بالبقاء في دبي، ثم تمنحهم حرية السفر قبل تسوية ما عليهم.

إذا كانت الشراكة البريطانية الإماراتية عاجزة عن التعامل بفاعلية مع قضية موثقة بحكم صادر عن محكمة بريطانية، فما القيمة العملية للحديث عن مكافحة الأموال غير المشروعة؟ وإذا كانت الإمارات حريصة فعلاً على حماية سمعة نظامها المالي، فلماذا لا تضمن تنفيذ الأحكام الأجنبية الواضحة واستعادة أصحاب الحقوق أموالهم قبل إزالة القيود الاحترازية؟

منظومة تخدم صاحب المال قبل صاحب الحق

لا يمكن وصف كل قرار قضائي لا يرضي الدائنين بأنه دليل مباشر على الفساد، ولا تكشف الوثائق المنشورة حتى الآن عن تدخل حكومي إماراتي في هذه القضية. لكن تكرار النمط يجعل الحديث عن واقعة منعزلة غير مقنع.

تجذب دبي رجال الأعمال الأثرياء من مختلف أنحاء العالم، وتقدم لهم الإقامة والشركات والحسابات المصرفية والعقارات وسهولة نقل الأموال. وعندما تظهر النزاعات أو العقوبات أو الأحكام الأجنبية، تتحول الحدود القانونية والاختلافات القضائية والسرية التجارية إلى طبقات حماية تجعل الوصول إلى الأصول وتنفيذ الأحكام مهمة شاقة وطويلة.

وهنا تكمن المشكلة البنيوية. فالنظام لا يحتاج إلى إصدار قرار علني بحماية كل شخص؛ يكفي أن يصنع بيئة تمنح أصحاب الأموال الوقت وحرية الحركة والأدوات القانونية والتجارية اللازمة لإعادة ترتيب ممتلكاتهم، بينما يطارد الدائنون أموالهم عبر محاكم متعددة ودول مختلفة.

بهذه الطريقة تصبح الثروة نفسها مصدراً للحماية. فصاحب المال يستطيع تأسيس شركات متشابكة، وتوزيع الأصول على أكثر من ولاية قضائية، والاستعانة بفرق قانونية، وتقديم عروض تسوية لا تمثل سوى جزء من المطالبات الأصلية، ثم الاستمرار في ممارسة الأعمال. أما صاحب الحق، فعليه تحمل سنوات من التقاضي ونفقات التنفيذ واحتمال استعادة جزء محدود من أمواله في النهاية.

دبي ملاذ للنخبة المتهمة بالفساد والاحتيال

بنت الإمارات صعودها الاقتصادي على جذب الأموال بلا أسئلة كثيرة. وخلال سنوات، تحولت دبي إلى وجهة مفضلة لمسؤولين متهمين بالفساد، وأثرياء خاضعين للعقوبات، وتجار ذهب ونفط يعملون عبر شبكات غامضة، ورجال أعمال تلاحقهم أحكام ومطالبات في دول أخرى.

لا يعني وجود شخص في دبي ثبوت تورطه في جريمة، كما لا تعني كل شركة مسجلة فيها أنها واجهة غير مشروعة. لكن تكرار ظهور الإمارة في ملفات الفساد الدولي وغسل الأموال والتهرب من العقوبات لا يمكن تفسيره بالمصادفة. إنه نتيجة نموذج اقتصادي يضع تدفق رأس المال فوق التدقيق في مصدره، ويحمي السرية والمرونة التجارية أكثر مما يحمي شفافية الملكية وحقوق الدائنين.

وقضية لاخاني تقدم نموذجاً واضحاً لهذا الخلل. رجل أعمال بنى إمبراطورية في قطاع السفن من دبي، وشغل منصب نائب رئيس جمعية الشحن الإماراتية حتى عام 2019، وروّج للإمارات بوصفها مركزاً عالمياً للتجارة البحرية، ثم ارتبط اسمه بأوامر تجميد عالمية وأحكام بملايين الدولارات وشركات أدارت سفناً ضمن أسطول الظل الروسي.

ومع ذلك، لم تتحول هذه الوقائع إلى أزمة معلنة داخل الإمارات بشأن سلامة المنظومة التجارية التي احتضنت أعماله، بل جاء التطور الأبرز من القضاء الإماراتي في صورة رفع حظر السفر عنه وعن نجله.

عدالة مرنة للأثرياء

حين تستطيع منظومة قضائية فرض حظر سفر ثم رفعه قبل تسوية حكم بالخداع، وحين تظل الشركات والأصول الدولية قادرة على الحركة بينما ينتظر الدائنون أموالهم، يصبح السؤال متعلقاً بطبيعة العدالة نفسها.

هل تطبق دبي القانون بالصرامة ذاتها على العامل الذي يعجز عن سداد قرض صغير وعلى رجل الأعمال الذي تلاحقه أحكام بعشرات الملايين؟ وهل يحصل أصحاب النفوذ والثروة على مساحة للحركة وإعادة ترتيب أوضاعهم لا يحصل عليها المدين العادي؟ ولماذا تبدو سرعة دبي في حماية جاذبيتها لرجال الأعمال أكبر من سرعتها في حماية حقوق من خسروا أموالهم؟

لا تجيب وثائق القضية وحدها عن جميع هذه الأسئلة، لكنها تجعل طرحها ضرورياً. فسمعة المركز المالي لا تُبنى بالأبراج والمؤتمرات والتصنيفات الدعائية، بل بقدرة القضاء والجهات الرقابية على منع استخدام الدولة ملاذاً للهاربين من الأحكام أو مركزاً لإخفاء الأصول وتحريك الأموال المشبوهة.

رفع الحظر يكشف حقيقة النموذج الإماراتي

تريد الإمارات أن تحصل في الوقت نفسه على مزايا الملاذ المالي وسمعة الدولة المنضبطة. تريد تدفق الأموال الغامضة، ثم تطالب العالم بتصديق بياناتها عن الشفافية. تريد استضافة رجال الأعمال الذين تحاصرهم الأحكام والعقوبات، ثم توقع اتفاقيات لمكافحة الجريمة المالية. وتريد أن تكون دبي سوقاً مفتوحة بلا قيود، لكنها ترفض تحمل المسؤولية عن الأطراف التي تستفيد من هذه البيئة.

قضية محمد طاهر لاخاني ونجله لا تثبت بمفردها أن الإمارات أمرت بالخداع أو شاركت فيه، لكنها تكشف كيف تخدم منظومتها المالية والإدارية والقضائية أصحاب الأموال الذين تحيط بهم ملفات ثقيلة. فبدلاً من ضمان تنفيذ الحكم واستعادة الدائنين حقوقهم، رفعت محكمة دبي قيد السفر عن الرجلين ومنحتهما حرية أكبر، بينما لا تزال القضية بلا تسوية نهائية.

وهذا هو جوهر الفضيحة: دبي لا تحتاج إلى إعلان أنها تحمي أصحاب الأموال المشبوهة، لأن بنيتها تقوم بالمهمة عملياً. تمنحهم الشركات والإقامة والحركة والوقت، وتترك الضحايا يطاردون أموالهم بين المحاكم.

بهذا النموذج، لم تعد الإمارات مجرد مركز مالي تظهر فيه بعض قضايا الفساد عرضاً، بل أصبحت بيئة تستقطب كبار المتهمين بالاحتيال والتهرب من العقوبات، وتمنحهم ما يحتاجونه من أدوات لإدارة أموالهم والدفاع عن مصالحهم. وكلما رفعت دبي شعار مكافحة الأموال غير المشروعة، جاءت قضية جديدة لتكشف أن المعركة الحقيقية داخل منظومتها ليست ضد الفساد، بل بين حقوق الدائنين ومصالح الأثرياء، وأن الكفة تميل مرة أخرى إلى من يملك المال والنفوذ.