في مؤشر خطير على هشاشة الترتيبات الأمنية واحتدام صراع الأجنحة المسلحة شرقي البلاد، تعرض مقر إقامة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لهجوم إرهابي منسق نُفذ بواسطة ثلاث طائرات مسيّرة مجهولة المصدر. وأكد مستشار وزير الإعلام اليمني، مختار الرحبي، عبر منصة “إكس”، وقوع الاستهداف الجوي ليل الخميس، جازماً بأن الخنبشي نجا من محاولة الاغتيال ولم يُصب بأي أذى، وسط صمت مطبق من الأجهزة الأمنية ومحافظة حضرموت التي عجزت عن تقديم تفاصيل فورية حول مصدر الطائرات أو كيفية اختراقها لأجواء المدينة.

وجاء هذا الهجوم الجوي المباغت بعد ساعات قليلة من ترؤس الخنبشي اجتماعاً أمنياً استثنائياً للجنة الأمنية بالمحافظة لمناقشة مستجدات الأوضاع وتفادي الاختراقات. وحث المحافظ خلال الاجتماع على ضرورة تعزيز العمل الاستخباراتي الوقائي ورفع مستوى التنسيق واليقظة بين الأجهزة العسكرية المختلفة؛ وهي الدعوات التي بدا أنها اصطدمت سريعاً بواقع ميداني معقد؛ إذ لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصفية الحسابات بالوكالة فوق جغرافيا المحافظة الإستراتيجية الغنية بالنفط.

إرث صراع المحاور ومحاولات تثبيت الشرعية

ويأتي استهداف رأس الهرم الإداري في حضرموت بعد أشهر قليلة من تحولات ميدانية عاصفة؛ حيث تمكنت القوات الحكومية وبإسناد لوجستي وعسكري مباشر من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، من استعادة السيطرة الكاملة على المحافظة في يناير/كانون الثاني الماضي. وجاءت تلك السيطرة بعد مواجهات مسلحة عنيفة خاضها الجيش ضد فصائل “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي كان قد أحكم قبضته قسرياً على المنطقة لشهر كامل قبل أن يتم طرده وبعثرة خططه الإقليمية.

وتعيش المحافظات الشرقية والجنوبية محاولات حثيثة لتطبيع الحياة العامة وتوحيد التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع، خاصة بعد الضربة السياسية والتنظيمية القاضية التي تلقاها مشروع التشظي في 9 يناير الماضي، إثر إعلان المجلس الانتقالي رسمياً حل نفسه وإلغاء كافة هيئاته وأجهزته ومكاتبه في الداخل والخارج؛ نتيجة لفشله في فرض الانفصال بالقوة المصلحة. غير أن عودة السلاح المسير والمجهول لضرب عمق حضرموت يبرهن على أن الأدوات الوظيفية المتربصة بالبلاد ما زالت تملك هوامش للمناورة والتخريب لإرباك النفوذ السعودي وتفخيخ مسار الاستقرار الحكومي.