أثارت الخريطة الجيوسياسية التي استعرضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال تقديم عقيدته الأمنية القومية الجديدة بالقدس المحتلة، جدلاً واسعاً بشأن الحجم الحقيقي للتنسيق الميداني والاصطفافات بالشرق الأوسط؛ حيث وضعت الخريطة الاحتلال الإسرائيلي ودولة الإمارات بـ اللون الأزرق الداكن ضمن تكتل صريح يسمى “التحالف السداسي الإسرائيلي الإماراتي”، في مقابل تكتل آخر يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان باسم “التحالف الماسي السني”.
وأظهر التقرير التحريري المستند لما نشرته المؤسسة الألمانية “فريدريش إيبرت” وموقع «عربي21»، أن التقسيم العبري لم يكتفِ بتحديد الدول، بل امتد لتقسيم الخرائط الداخلية بـ السودان واليمن وسوريا والصومال وليبيا، وفقاً لقرب تلك المكونات من محور الاحتلال وأبوظبي.
دعم الدعم السريع وانفصاليي اليمن والصومال بـ التغطية العبرية وفي ملفات المنطقة الملتهبة، صنفت الخريطة مناطق سيطرة قوات الدعم السريع بـ السودان، وإقليمي “أرض الصومال” و”بونتلاند” بـ القرن الأفريقي، إضافة للمناطق الدرزية بـ السويداء بـ الجنوب السوري، ضمن دائرة القوى الصديقة القريبة من التكتل الإسرائيلي الإماراتي. وفي اليمن، أفردت الخريطة تصنيفاً خاصاً بـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” يميزه عن مناطق الحكومة الشرعية ومناطق الحوثيين.
وتتقاطع هذه التصنيفات الميدانية مع الأدوار والتدخلات التي مارستها أبوظبي بـ دعم الميليشيات المسلحة والمجالس الانفصالية بـ اليمن والسودان، وصولاً لـ تشجيع الاختراقات بـ السويداء والاعتراف الأجنبي بـ أرض الصومال.
ويعكس استخدام نتنياهو لـ هذه الخريطة بـ عقيدته الأمنية الهجومية الصريحة، حجم التوظيف العبري لـ التحالف مع الإمارات في تفكيك الدول العربية وتأطير أمن المنطقة تحت مظلة السيطرة الإسرائيلية؛ ما يعري الترويج الإماراتي للتطبيع ويكشف دوره الوظيفي في خدمة المشروع التوسعي لـ الاحتلال.