في خطوة تُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة الصومالية ووحدتها، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، عن تعيين أول سفير لها في إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند) الانفصالي، في خطوة يراها مراقبون أنها لم تكن لتتم لولا الدفع والدعم “الخفي” من دولة الإمارات، التي تسعى لتمزيق وحدة الصومال والسيطرة على موانئه الاستراتيجية عبر بوابات دبلوماسية مشبوهة.

مايكل لوتم.. مبعوث “المهام الخاصة”

أعلنت تل أبيب تعيين الدبلوماسي المخضرم مايكل لوتم مبعوثاً لها إلى الإقليم الانفصالي، وهو الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، وسبق له الخدمة في محطات استراتيجية ككينيا وأذربيجان. ويأتي هذا التعيين كترجمة فعلية للاعتراف الإسرائيلي الرسمي بالإقليم في ديسمبر 2025، ليكون الكيان الصهيوني أول من يكسر الإجماع الدولي تجاه وحدة الصومال.

بصمات إماراتية في “مختبر التجزئة”

تؤكد التقارير الواردة من القرن الأفريقي أن هذا التقارب المتسارع بين إسرائيل و”أرض الصومال” يدار من غرف عمليات في أبوظبي. فالإمارات، التي تسيطر فعلياً على ميناء بربرة الاستراتيجي عبر شركة “موانئ دبي العالمية”، تجد في الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم غطاءً سياسياً وقوة دفع دولية لشرعنة وجودها غير القانوني في المنطقة.

ويرى محللون سياسيون أن أبوظبي تستخدم التحالف مع تل أبيب كأداة لـ “تفكيك الصومال” من الداخل، عبر دعم الحركات الانفصالية وإغراء قادة الإقليم بالاعتراف الدبلوماسي مقابل التفريط في السيادة الوطنية الصومالية، وهو ما يخدم أجندة الإمارات في تحويل خليج عدن إلى منطقة نفوذ خالصة لها، بعيداً عن سلطة الحكومة المركزية في مقديشو.

مقديشو تحذر: “عدوان على السيادة”

من جانبها، سارعت الحكومة الصومالية في مقديشو إلى إبداء “إدانتها الشديدة” لهذه الخطوة، واصفةً إياها بـ “التوغل غير المصرح به” وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.

وأكدت الخارجية الصومالية في بيان شديد اللهجة أن:

  • الصومال دولة واحدة غير قابلة للتجزئة.
  • أي تمثيل دبلوماسي في الإقليم الشمالي الغربي دون موافقة مقديشو هو إجراء باطل قانوناً.
  • إسرائيل تضرب بعرض الحائط قواعد القانون الدولي عبر تشجيع الحركات الانفصالية في القارة الأفريقية.

إسرائيل وأرض الصومال.. تبادل المصالح

يأتي تعيين لوتم بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي “جدعون ساعر” للإقليم في يناير الماضي، وهي الزيارة التي مهدت الطريق لتبادل السفراء؛ حيث كانت “أرض الصومال” قد عينت “محمد حاجي” سفيراً لها في إسرائيل في فبراير الماضي.

الكيان الصهيوني يطمع في الموقع الاستراتيجي للإقليم المطل على خليج عدن ومضيق باب المندب، لتعزيز مراقبته للممرات المائية، وهو طموح يتقاطع تماماً مع الرغبة الإماراتية في الهيمنة البحرية. هذا “المثلث” (أبوظبي- تل أبيب- هرجيسا) يمثل اليوم أكبر تهديد لوحدة الأراضي الصومالية، حيث تُستخدم الأموال الإماراتية والاعتراف الإسرائيلي لفرض واقع انفصالي يمزق الصومال ويحوله إلى دويلات متناحرة تسهل السيطرة عليها وتمرير المشاريع الاستعمارية الجديدة في القرن الأفريقي.

اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟