في بيان غاضب حمل لهجة إنذارية غير مسبوقة، اتهم المجلس العربي النظام الإماراتي بالتورط المباشر في تمويل وتسليح مليشيات الدعم السريع المسؤولة عن المجازر الجارية في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، محذرًا من مخطط إقليمي ودولي يستهدف تفكيك السودان وتقسيمه إلى كيانات ضعيفة ومتقاتلة.

وقال المجلس في بيانه الصادر الخميس، إنه يتابع بـ”قلق بالغ ووجع إنساني عميق” ما وصفه بـ”المجازر المروّعة” التي تشهدها الفاشر على يد قوات الدعم السريع، التي تحظى ـ وفق البيان ـ بدعم عسكري ولوجستي مباشر من النظام الحاكم في الإمارات. 

وأضاف أن هذا الدعم حول الإقليم الغربي للسودان إلى “مسرح مفتوح لجرائم الإبادة والتطهير العرقي”، في ظل صمت عربي ودولي وصفه بـ”المشبوه” وعجز تام من الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن التدخل لوقف الكارثة.

 

مشروع تقسيم السودان ونهب ثرواته

أكد المجلس العربي أن ما يجري في السودان يتجاوز حدود الصراع الداخلي، مشيرًا إلى أنه يمثل جزءًا من مشروع جيوسياسي خطير تقوده أطراف إقليمية ودولية، يهدف إلى تفكيك الدولة السودانية ونهب مواردها وإقصائها من محيطها العربي والإفريقي الطبيعي.

وأوضح البيان أن تمكين مليشيات الدعم السريع من السيطرة على أجزاء واسعة من دارفور ما هو إلا تمهيد لمرحلة تقسيم جغرافي وسياسي تبدأ من الغرب وتمتد شرقًا، لتفريغ السودان من دوره الإقليمي الفاعل وتحويله إلى ساحة نفوذ واقتتال دائم.

وحذّر المجلس من أن نجاح هذا المخطط سيشكل “سابقة كارثية” تهدد الأمن القومي العربي، لأنه سيعني أن تفكيك الدول من الداخل أصبح أداة سياسية مشروعة بتمويل من أنظمة عربية، في إشارة واضحة إلى أبوظبي. وأضاف أن ما يجري في السودان اليوم قد يتكرر غدًا في دول عربية أخرى إذا لم يتم التصدي له.

اتهام مباشر لأبوظبي.. طعنة في خاصرة الأمة

في لهجة غير مسبوقة، أدان المجلس العربي ما وصفه بـ”التورط الإماراتي السافر” في تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، رغم توثيق المنظمات الدولية لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

واعتبر المجلس أن هذا الدعم يمثل “طعنة في خاصرة الأمن القومي العربي”، وينسف مبدأ التضامن العربي، لأن الأموال العربية التي يفترض أن تُستخدم في إعمار الدول الفقيرة تُستخدم اليوم لتدمير دولة عربية وتشريد أهلها.

وأشار إلى أن السلوك الإماراتي في السودان يأتي امتدادًا لسياسة خارجية قائمة على “شراء النفوذ بالمال” و”هندسة الحروب بالوكالة” في ليبيا واليمن وسوريا، والآن في السودان، بهدف تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب استقرار المنطقة.

ووصف البيان هذا النهج بأنه خيانة للعروبة وللقيم الإسلامية والإنسانية، مشددًا على أن من يدعم من يرتكب المجازر لا يمكن أن يُعد شريكًا في الأمن العربي بل “خصمًا وعدوًا للضمير الإنساني”.

دعوات لتحرك عربي وإسلامي عاجل

ودعا المجلس العربي إلى تحرك عربي وإسلامي عاجل يتضمن خمس خطوات أساسية لإنقاذ السودان من الانهيار الكامل:

  1. وقف المذابح فورًا والضغط لفرض وقف إطلاق نار شامل ودائم.
  2. إطلاق مبادرة عربية مستقلة لحماية وحدة السودان وسلامة أراضيه بعيدًا عن تدخلات القوى الأجنبية.
  3. فتح تحقيق دولي وعربي في دور الأطراف الخارجية، وفي مقدمتها الإمارات، في تمويل وتسليح المليشيات.
    محاسبة المسؤولين عن جرائم الإبادة والتهجير القسري أمام القضاء الوطني والدولي.
  4. تقديم دعم إنساني عاجل للمدنيين والنازحين في دارفور وسائر المناطق المتضررة.

كما ناشد المجلس الدول الإسلامية والإفريقية، وعلى رأسها تركيا وجنوب إفريقيا، التدخل العاجل للضغط من أجل وقف جرائم الإبادة والمساهمة في منع تفكك الدولة السودانية، مؤكدًا أن استمرار الحرب سيحوّل السودان إلى بؤرة فوضى جديدة تهدد الإقليم بأسره.

الصمت تواطؤ.. وموقف مبدئي من المرزوقي

واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن قضية السودان “قضية عربية بامتياز” تمسّ حاضر الأمة ومستقبلها، مشيرًا إلى أن “الصمت على الجريمة خيانة، والحياد تواطؤ”.

وأكد أنه سيواصل، بالتعاون مع شبكات الحقوقيين والديمقراطيين العرب، فضح هذه الجرائم أمام الرأي العام الدولي والدفاع عن حق الشعب السوداني في الحرية والكرامة ووحدة وطنه.

ويُذكر أن المجلس العربي يرأسه الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي، ويضم نخبة من الشخصيات الفكرية والسياسية من مختلف التيارات العربية، تأسس عقب الثورات العربية دفاعًا عن قيم الحرية والكرامة وحقوق الإنسان ومناهضة الاستبداد والتدخلات الأجنبية في الشؤون العربية.

ويؤكد المجلس في جميع بياناته أن أمن الأمة العربية لا يتحقق عبر التحالف مع الطغاة أو المستعمرين الجدد، بل عبر الحرية والعدالة ووحدة المصير العربي — وهي رسالة باتت أكثر إلحاحًا اليوم في ظل ما يصفه بـ”خيانة الإمارات” للسودان وشعبه.

اقرأ أيضًا : بأمر من الإمارات.. كيف تُواجه الفاشر كارثة إنسانية تهدد أطفالها بعد سقوطها بيد “الدعم السريع”؟