في استمرار لسياسات القمع والتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، أقدمت مخابرات السلطة الفلسطينية على اعتقال الأسير المحرر محمد بشكار، أحد الأسرى الذين حررتهم المقاومة ضمن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة مع الاحتلال، ما يعكس مدى تورط السلطة وأجهزتها الأمنية في استهداف رموز المقاومة الفلسطينية، تنفيذًا لأجندة إسرائيلية تهدف للقضاء على العمل المقاوم في الضفة الغربية.

بحسب وسائل إعلام فلسطينية، فإن بشكار، وهو شاب من مدينة نابلس، جرى استدعاؤه للتحقيق يوم السبت الماضي، لكنه لم يعد إلى منزله منذ ذلك الحين، حيث قامت أجهزة الأمن الفلسطينية باعتقاله دون توجيه أي تهمة واضحة، مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة المشبوهة. 

يُذكر أن بشكار كان ضمن المرحلة الأولى من صفقة التبادل، وهو الآن طالب يواصل دراسته للحصول على شهادة الثانوية العامة، التي حرم منها خلال فترة أسره في سجون الاحتلال.

استهداف المقاومين.. السلطة تنفذ ما يعجز عنه الاحتلال

لم يكن اعتقال محمد بشكار حدثًا منفصلًا، بل يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الاستهداف الممنهج للمقاومين في الضفة الغربية، حيث تصاعدت حملات الاعتقال والتصفية الجسدية ضد المقاومين خلال الأشهر الماضية، في مشهد يثير غضب الفصائل الفلسطينية التي طالما حذرت من تماهي أجهزة السلطة مع الاحتلال.

آخر تلك الجرائم كان اغتيال المطارد عبد الرحمن أبو المنى، أحد أبرز مقاومي كتيبة جنين، حيث أقدمت قوة أمنية تتبع للسلطة الفلسطينية على قطع طريقه وإطلاق النار عليه بشكل مباشر قرب دوار النسيم في مدينة جنين. 

وأكدت مصادر ميدانية أن القوة الأمنية استخدمت مركبات مدنية في تنفيذ الجريمة، وهي أساليب لطالما استخدمها الاحتلال في اغتيالاته، ما يؤكد أن السلطة أصبحت مجرد أداة تنفذ الأجندة الإسرائيلية.

الشهيد عبد الرحمن أبو المنى، المعروف بلقب “ديناين”، كان من المقاومين الذين خاضوا اشتباكات شرسة مع قوات الاحتلال على مدار العامين الماضيين، وساهم في التصدي للاجتياحات المتكررة لمدينة جنين ومخيمها، التي تشهد حملة عسكرية إسرائيلية مستمرة منذ أكثر من 50 يومًا.

عباس.. من حارس أوسلو إلى متورط في سفك الدم الفلسطيني

حالة الغضب الشعبي تجاه ممارسات أجهزة السلطة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة مباشرة لسياسة التنسيق الأمني التي يصرّ عليها رئيس السلطة محمود عباس، والتي تحولت إلى أداة لضرب المقاومة وإجهاض أي تحرك شعبي ضد الاحتلال.

في كل مرة تندلع فيها مواجهة مع العدو، يتضح أن أجهزة الأمن الفلسطينية أكثر حزمًا في قمع المقاومين من مواجهتهم للاحتلال. هذه السياسة لم تقتصر على الاعتقالات فقط، بل تطورت إلى تنفيذ عمليات اغتيال مباشر، تمامًا كما تفعل إسرائيل، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول مدى تورط قيادة السلطة في مخططات تصفية المقاومة، لا سيما في الضفة الغربية.

في هذا السياق، نددت حركة حماس باغتيال أبو المنى، معتبرة أن ما تقوم به السلطة ليس مجرد تجاوزات فردية، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تصفية العمل المقاوم. وقالت الحركة في بيان لها:

“استمرار أجهزة السلطة الأمنية في استهدافها المباشر لأبناء شعبنا ومقاومينا، وما شهدناه من جريمة نكراء أدت إلى استشهاد المطارد عبد الرحمن أبو المنى، يمثل تصعيدًا خطيرًا وإمعانًا في سفك الدم الفلسطيني، ويؤكد النهج القمعي الدموي لأجهزة أمن السلطة، الذي أودى بحياة عشرات الشهداء”.

أصبح من الواضح أن محمود عباس وأجهزته الأمنية ينفذون أجندة الاحتلال الإسرائيلي بحذافيرها، عبر ملاحقة المقاومين وسجنهم وقتلهم، في مقابل الحفاظ على امتيازاتهم السياسية والمالية التي تضمنها لهم اتفاقيات أوسلو.

وما يزيد من خطورة الوضع، هو أن هذه الاعتقالات تأتي في وقت يواجه فيه الفلسطينيون تصعيدًا إسرائيليًا خطيرًا، يستهدف المدن والمخيمات في الضفة الغربية، ما يجعل السلطة بمثابة ذراع قمعية أخرى في خدمة الاحتلال.

ختامًا.. إلى متى ستستمر هذه الخيانة؟

اعتقال الأسير المحرر محمد بشكار واغتيال عبد الرحمن أبو المنى يؤكد أن السلطة الفلسطينية لم تعد سوى أداة وظيفية في يد الاحتلال الإسرائيلي، وأن محمود عباس مستمر في خيانة الدم الفلسطيني والتآمر على المقاومة.

لكن يبقى السؤال: إلى متى سيصمت الشعب الفلسطيني على هذه الجرائم؟ وهل ستدفع السلطة ثمن انخراطها الكامل في مشروع تصفية المقاومة؟ الأكيد أن الشارع الفلسطيني لن يظل صامتًا، والمقاومة التي هزمت الاحتلال ستجد طريقها لمحاسبة كل من تآمر عليها، سواء كان في تل أبيب أو رام الله.

اقرأ أيضًا : جنوب إفريقيا تدفع ثمن دعمها لغزة: توتر دبلوماسي مع واشنطن بعد طرد سفيرها