اطلع وفد يضم قناصل ودبلوماسيين من 15 دولة أوروبية، خلال جولة تفقدية بالمنطقة، على حجم المعاناة والمخاطر التي يواجهها الطلبة والكادر التعليمي بـ منطقتي أم الخير والرفاعية في تجمع مسافر يطا جنوبي الخليل بالضفة الغربية المحتلة.
وشملت الجولة التفقدية زيارة “مدرسة الرفاعية” التي أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمراً بهدمها في تموز/يوليو الماضي، وتخدم نحو 200 طالب وطالبة من رياض الأطفال حتى الصف السابع. كما توقف الوفد الأوروبي خارج “مدرسة النجادة” قرب أم الخير للاطلاع على القيادات الميدانية والحصار المضروب على المنطقة جراء اعتداءات وإرهاب المستوطنين المسلحين.
وأكد مدير عام التربية والتعليم في يطا ومسافر يطا والبادية بسام جبر أن الوفد اطلع عن كثب على التهديدات اليومية التي تواجه المسيرة التعليمية؛ كاشفاً أن هناك 15 مدرسة في المنطقة تهددها إخطارات وأوامر الهدم الإسرائيلية، مشيراً إلى الحصول على أوامر احترازية مؤقتة لحماية بعضها. ودعا جبر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى تقديم حماية قوية ومباشرة للطلاب والمعلمين لوقف مخططات التهجير وتدمير المؤسسات التعليمية بالمنطقة.
استهداف الأمم المتحدة لـ 84 مدرسة بالضفة والقدس
تأتي هذه الجولة الميدانية استكمالاً للتحذيرات الصادرة عن المنظمات الدولية والأممية؛ حيث كانت الأمم المتحدة قد أعلنت في أغسطس/آب الماضي أن ما لا يقل عن 84 مدرسة فلسطينية في مناطق “جيم” بـ الضفة الغربية والقدس المحتلة تواجه أوامر هدم وإخطارات وقف بناء نفذتها وتواصل ملاحقتها أجهزة الاحتلال.
وتسعى حكومة الاحتلال اليمينية وسلطات الاستيطان عبر هذه القرارات القسرية لتفريغ التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية في مسافر يطا والأغوار من سكنتها، وحرمان أكثر من آلاف الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم كجزء من مخطط الضم والتوسع الاستيطاني بالمنطقة.
اقتحام مدرسة جبارة بطولكرم ومحي الأعلام الفلسطينية
وعلى صعيد متصل بمسلسل الانتهاكات والاعتداءات على القطاع التعليمي، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قرية جبارة جنوب مدينة طولكرم، وداهمت بأسلوب عدواني مدرستها الأساسية عقب خلع أقفال الأبواب الرئيسية وأسطح المبنى.
وأفاد رئيس المجلس القروي في جبارة محمد عوض بأن القوات اقتحمت المدرسة بالتزامن مع إطلاق كثيف للقنابل الصوتية والغاز السام المسيل للدموع تجاه منازل المواطنين بالقرية. وداهم الجنود ساحات المدرسة وأزالوا الأعلام الفلسطينية المرفوعة على السارية والجدران وقاموا بتمزيقها والعبث بمحتويات ومرافق المدرسة، في خطوة استفزازية تتزامن مع “يوم العلم الفلسطيني”.
استهداف المؤسسات التعليمية وتكريس سياسات التضييق
تُبرز هذه الاعتداءات الممتدة من الخليل جنوباً إلى طولكرم شمالاً منهجة الاحتلال في استهداف المدارس بصفتها مرافق مدنية وحيوية تؤمن صمود الأهالي على أرضهم.
ويرى متابعون أن اقتحام المدارس وتمزيق الأعلام و إخطارات الهدم المفتوحة تهدف للضغط النفسي والميداني على العائلات الفلسطينية لدفعهم للرحيل القسري، ما يضع المؤسسات الدولية والحقوقية أمام مسؤوليات حقيقية لتوثيق هذه الانتهاكات وملاحقة سلطات الاحتلال وقادتها قانونياً ودولياً.