نشرت منظمة Just Security تقريرًا موسعًا  يضع الإمارات في قلب المسؤولية عن الفظائع المرتكبة في السودان، بعدما وثّق دور أبوظبي في دعم ميليشيا الدعم السريع بالسلاح والمعدات والمرتزقة، وتسهيل عملياتها العسكرية التي رافقتها جرائم جماعية في الفاشر ومناطق أخرى، وسط مخاوف من تكرار الكارثة نفسها في مدينة الأبيض.

التحليل لا يتعامل مع الإمارات كطرف بعيد أو ممول هامشي، بل كداعم رئيسي مكّن ميليشيا الدعم السريع من مواصلة حربها ضد المدنيين، وساهم في خلق الظروف العسكرية التي سمحت بوقوع جرائم ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتحمل سمات الإبادة الجماعية. كما يفتح ملف المرتزقة الكولومبيين المرتبطين بشبكات وشركات داخل الإمارات بابًا مباشرًا لمساءلة أبوظبي دوليًا عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال دعم عمليات الميليشيا في السودان.

تأتي أهمية هذا التحليل لأنه لا يكتفي بالحديث السياسي عن دعم الإمارات للحرب، بل يحاول تفكيك السؤال القانوني الأكثر خطورة: هل تتحمل الإمارات مسؤولية دولية عن الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع والقوات المرتبطة بها في السودان؟ ورغم أن التحليل يوضح أن الأدلة المتاحة علنًا لا تكفي حاليًا، وفق المعايير القانونية الصارمة، لإسناد كل جرائم ميليشيا الدعم السريع مباشرة إلى الإمارات، فإنه يؤكد أن أبوظبي ساعدت على تمكين هذه الجرائم، وأن سلوك المرتزقة الكولومبيين المرتبطين بشبكات إماراتية قد يفتح بابًا مباشرًا لمساءلة الإمارات دوليًا.

الأبيض تحت التهديد: شبح الفاشر يتكرر

ينطلق التحليل من التحذيرات المتصاعدة بشأن مدينة الأبيض في شمال كردفان، حيث يحتمي مئات الآلاف من المدنيين بينما تقترب ميليشيا الدعم السريع من تنفيذ هجوم بري جديد. وتأتي هذه المخاوف بعد أشهر من التصعيد العسكري في المنطقة، وبعد تحذيرات أممية ودولية من احتمال وقوع فظائع جديدة إذا تقدمت الميليشيا نحو المدينة.

خطورة المشهد في الأبيض لا يمكن فصلها عما حدث في الفاشر، حيث رافق حصار ميليشيا الدعم السريع وسيطرتها على المدينة تقارير عن قتل جماعي ممنهج للمدنيين، واستهداف للمجتمعات غير العربية، واغتصاب واسع النطاق، وأشكال أخرى من العنف الجنسي. وقد خلصت منظمة العفو الدولية، بعد تحقيق مفصل، إلى أن ميليشيا الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، شملت القتل والتعذيب والاستعباد الجنسي والاضطهاد. كما اعتبرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن ما جرى في الفاشر ومحيطها يحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

بهذا المعنى، فإن الحديث عن الأبيض ليس تحذيرًا نظريًا. إنه تحذير من تكرار سيناريو معروف: مدينة محاصرة، مدنيون بلا حماية، ميليشيا متهمة بجرائم جماعية، وداعم خارجي يواصل توفير أدوات الحرب.

الإمارات كداعم عسكري رئيسي لميليشيا الدعم السريع

يشير تحليل Just Security إلى أن الحرب الأهلية في السودان، مثل كثير من الحروب، تغذيها تدخلات خارجية. فالقوات المسلحة السودانية تلقت دعمًا من دول عدة، منها إيران ومصر وقطر والسعودية، بينما تتلقى ميليشيا الدعم السريع أهم دعم عسكري من الإمارات العربية المتحدة.

ويعرض التحليل أمثلة واضحة على هذا الدعم، بينها تزويد ميليشيا الدعم السريع بأسلحة استخدمت في عملياتها في الفاشر ومناطق أخرى، بما في ذلك طائرات مسيّرة صينية الصنع وذخائر حرارية صربية الصنع. كما تشير التقارير إلى دور إماراتي مركزي في شبكة من المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الذين قدموا دعمًا حاسمًا للميليشيا، وشاركوا في عمليات عسكرية، بما في ذلك عملية السيطرة على الفاشر.

هنا لا نتحدث عن دعم سياسي أو علاقات غامضة، بل عن أسلحة ومعدات ومرتزقة ومسارات دعم ساعدت ميليشيا معروفة بارتكاب جرائم واسعة على مواصلة حربها ضد المدنيين. وهذه النقطة هي جوهر الفضيحة: الإمارات لا تظهر في هذا الملف كوسيط أو مراقب، بل كطرف خارجي سمح للميليشيا بتوسيع قدرتها العسكرية في حرب تحولت إلى كارثة إنسانية وحقوقية.

المرتزقة الكولومبيون: الذراع الأخطر في شبكة الدعم

من أبرز ما يتناوله التحليل ملف المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الذين تحدثت عنهم منظمات مثل هيومن رايتس ووتش وConflict Insights Group. فبحسب هذه التقارير، شارك مئات من العسكريين الكولومبيين السابقين في عمليات ميليشيا الدعم السريع، وعملوا كطياري طائرات مسيّرة، ومدفعيين، ومدربين. وقال أحد المتعاقدين إنهم نفذوا “عمليات مشتركة” مع ميليشيا الدعم السريع، بينما تحدث شهود عن وجود مقاتلين أجانب أثناء ارتكاب عناصر الميليشيا انتهاكات مثل القتل الجماعي والاغتصاب.

والأخطر أن هؤلاء المتعاقدين ربما ارتكبوا هم أنفسهم انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، من بينها تشغيل طائرات مسيرة مسلحة استهدفت مدنيين أثناء حصار الفاشر والسيطرة عليها، وتدريب أطفال جُنّدوا قسرًا للقتال في النزاع. وإذا ثبتت هذه الوقائع، فإن الأمر لا يتعلق فقط بدعم خارجي للميليشيا، بل بوجود بنية مرتزقة ساهمت عمليًا في إدارة أدوات القتل.

يربط التحليل هذه الشبكة بشركة Global Security Services Group – GSSG، وهي شركة مقرها الإمارات، قيل إن لها صلات قوية بمسؤولين حكوميين إماراتيين كبار. وتشير التقارير إلى أن الإمارات سهّلت سفر الكولومبيين إلى السودان، وأن بعضهم ربما تلقى تدريبًا من إماراتيين داخل قاعدة عسكرية في أبوظبي. وفي دولة مركزية شديدة التحكم مثل الإمارات، يصعب التعامل مع نشاط بهذا الحجم، داخل أراضيها وعلى منشآت عسكرية، كأنه مجرد نشاط خاص لا تعلم به السلطات.

السؤال القانوني: هل تُنسب جرائم الدعم السريع إلى الإمارات؟

يتعامل تحليل Just Security مع المسألة من زاوية قانون مسؤولية الدول، مستندًا إلى مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا. القاعدة العامة في القانون الدولي أن الدولة تتحمل المسؤولية عندما يكون الفعل منسوبًا إليها، وأن يكون هذا الفعل مخالفًا لالتزام دولي ملزم لها. لذلك، فإن السؤال ليس فقط: هل دعمت الإمارات ميليشيا الدعم السريع؟ بل: هل يمكن قانونيًا اعتبار أفعال الميليشيا نفسها أفعالًا منسوبة للإمارات؟

في هذا السياق، يستعرض التحليل دعوى السودان أمام محكمة العدل الدولية في مارس 2025، التي اتهمت فيها الإمارات بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية بسبب دعمها لميليشيا الدعم السريع وجماعات متحالفة معها. السودان دفع بأن علاقة الدعم السريع بالإمارات بلغت درجة من الاعتماد والسيطرة تجعل الميليشيا، لأغراض المسؤولية الدولية، كأنها جهاز تابع للحكومة الإماراتية أو تعمل نيابة عنها.

لكن محكمة العدل الدولية قررت أنها لا تملك الاختصاص للنظر في القضية، وبالتالي لم تدخل في تقييم جوهر هذا الادعاء. ومع ذلك، يوضح التحليل أن معيار اعتبار جماعة مسلحة “جهازًا فعليًا” تابعًا لدولة هو معيار شديد الصرامة. يجب إثبات أن الجماعة تعمل تحت “سيطرة صارمة” للدولة، وأنها في حالة “اعتماد كامل” عليها، بحيث تصبح مجرد أداة بيد تلك الدولة.

وبناءً على الأدلة المتاحة علنًا، يرى التحليل أن إثبات هذا المستوى من السيطرة على ميليشيا الدعم السريع من جانب الإمارات يبدو صعبًا في هذه المرحلة. فالتقارير المتاحة تثبت دعمًا عسكريًا وماليًا كبيرًا، لكنها لا تكشف بما يكفي أن أبوظبي هي التي صاغت استراتيجية الميليشيا وتكتيكاتها أو أنها تحكم قراراتها بالكامل. كما أن الميليشيا لديها مصادر دخل ودعم أخرى. لذلك، لا يذهب التحليل إلى القول إن كل جرائم الدعم السريع تُنسب قانونيًا بشكل مباشر إلى الإمارات وفق هذا الباب.

هذه النقطة لا تبرئ الإمارات سياسيًا أو أخلاقيًا، لكنها توضح الفارق بين تمكين الجريمة وإسناد الجريمة قانونيًا للدولة. فالتحليل يقول إن الأدلة المتاحة تظهر أن الإمارات سهّلت وموّلت وسلّحت، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن كل فعل ارتكبته الميليشيا كان بأمر مباشر أو تحت سيطرة فعالة من الإمارات.

السيطرة الفعلية: دليل إدارة الإمارات عمليات الميليشيا

يناقش التحليل أيضًا احتمالًا قانونيًا آخر، وهو ما إذا كانت ميليشيا الدعم السريع قد ارتكبت جرائمها بناءً على تعليمات الإمارات أو تحت توجيهها أو سيطرتها. هذا الباب أضيق من مجرد الدعم العام؛ فهو يتطلب إثبات أن الإمارات سيطرت على الأفعال المحددة التي خالفت القانون الدولي، مثل عمليات القتل الجماعي أو الهجمات على المدنيين.

في دعواه أمام محكمة العدل الدولية، زعم السودان أن الإمارات أرسلت “عملاءها” إلى السودان لقيادة ميليشيا الدعم السريع في تنفيذ الإبادة. ولو ثبت هذا الادعاء، فقد يشير إلى وجود سيطرة فعلية مباشرة على عمليات الميليشيا. لكن التحليل يؤكد أن المعلومات المتاحة علنًا لا تزال محدودة في هذا الجانب. فهناك مؤشرات على وجود مواطنين إماراتيين في مواقع خاضعة لسيطرة الدعم السريع، وهو ما قد يثير تساؤلات عن أدوار قيادية أو تنسيقية، لكن الأدلة الأقوى حتى الآن تتعلق بالدعم غير المباشر: السلاح، المال، والمساندة العسكرية.

وهنا تكمن أهمية التحليل: هو لا يبالغ في الادعاء القانوني، لكنه في الوقت نفسه لا يقلل من خطورة الدور الإماراتي. فعدم كفاية الأدلة العلنية لإثبات السيطرة المباشرة لا يعني غياب المسؤولية، ولا يعني أن الإمارات خارج دائرة المحاسبة. بل يعني أن المساءلة قد تتحقق من مداخل قانونية أخرى، خصوصًا عبر ملف المرتزقة الكولومبيين، وعبر واجبات الإمارات بمنع الإبادة وعدم دعم العنف المسلح ضد دولة أخرى.

كيف قد تتحمل الإمارات مسؤولية مباشرة عن أفعال المرتزقة؟

يرى التحليل أن ملف المتعاقدين الكولومبيين قد يكون قانونيًا أكثر خطورة على الإمارات من ملف إسناد كل جرائم الدعم السريع إليها. فبينما يصعب إثبات أن الميليشيا كلها كانت تحت السيطرة الإماراتية الكاملة، فإن المرتزقة الكولومبيين ربما عملوا من خلال شركة مرخصة في الإمارات وبعلم أو تفويض من سلطات إماراتية.

القانون الإماراتي المنظم لشركات الأمن الخاصة يشترط حصول هذه الشركات على موافقات من الجهات المختصة، ويقصر نشاطها على ما تسمح به التراخيص، كما يلزمها بالتنسيق مع السلطات لضمان عدم تعارض نشاطها مع التدابير الأمنية. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أنها حصلت على وثائق ترخيص لشركة GSSG صادرة عن جهات حكومية إماراتية، تسمح لها بأنشطة مثل “الأمن العام” أو “الحراسة المسلحة”. كما ورد في تقارير أخرى أن الشركة قدمت نفسها في أوغندا باعتبارها تعمل نيابة عن الحكومة الإماراتية.

إذا ثبت أن الإمارات خوّلت هذه الشركة أو المتعاقدين الكولومبيين دعم عمليات ميليشيا الدعم السريع في السودان، فإن الأمر قد يدخل في نطاق ممارسة وظائف حكومية بالنيابة عن الدولة. فالقيام بمهام عسكرية داخل دولة أخرى ليس نشاطًا تجاريًا عاديًا، بل وظيفة ذات طبيعة سيادية مرتبطة باستخدام القوة. وإذا ارتكب هؤلاء المتعاقدون انتهاكات أثناء أداء هذه المهام، مثل تدريب أطفال جنود أو تشغيل طائرات مسيرة ضد المدنيين، فقد تُنسب هذه الأفعال إلى الإمارات وتتحول إلى أفعال دولية غير مشروعة تتحمل أبوظبي مسؤوليتها.

وتترتب على ذلك نتائج قانونية خطيرة: إذا ثبتت المسؤولية، تصبح الإمارات ملزمة بوقف السلوك الضار، وتقديم جبر كامل للضرر الناتج عنه، بما في ذلك التعويضات. وهذا يضع أبوظبي أمام احتمال قانوني لا يمكن اختزاله في النفي السياسي المعتاد.

مسؤولية الإمارات لا تتوقف عند الإسناد المباشر

حتى إذا لم تثبت نسبة كل جرائم ميليشيا الدعم السريع إلى الإمارات وفق معيار السيطرة المباشرة، يشدد التحليل على أن أبوظبي قد تكون انتهكت التزامات دولية أخرى. فدعمها للميليشيا وجماعاتها المتحالفة قد يثير مسؤوليتها عن الإخلال بواجب منع الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع الإبادة، خاصة مع تراكم التقارير التي تحذر من أن أفعال الدعم السريع تحمل سمات الإبادة.

كما أن تزويد ميليشيا الدعم السريع بالسلاح والمساندة العسكرية التي استخدمت في أعمال عنف داخل السودان قد يشكل انتهاكًا لحظر استخدام القوة أو التدخل غير المشروع في شؤون دولة أخرى. وهذه النقطة مهمة لأنها تنقل النقاش من سؤال ضيق: هل أمرت الإمارات بكل جريمة؟ إلى سؤال أوسع وأكثر واقعية: هل ساعدت الإمارات في خلق الظروف العسكرية التي سمحت بوقوع هذه الجرائم واستمرارها؟

والجواب الذي يقدمه التحليل واضح في جوهره: نعم، الدعم الإماراتي مكّن ميليشيا الدعم السريع من مواصلة عملياتها، وسهّل سلوكها الوحشي المخالف للقانون الدولي، حتى لو احتاجت بعض مسارات المسؤولية القانونية إلى أدلة إضافية لإثباتها أمام المحاكم.

الصمت الدولي يمنح أبوظبي مساحة للإفلات

ينتقد التحليل تردد الدول الخارجية في تسمية الإمارات علنًا ومحاسبتها على دورها في النزاع. فرغم تزايد التقارير عن السلوك الوحشي لميليشيا الدعم السريع وحلفائها، لا تزال كثير من الحكومات تتجنب مواجهة أبوظبي مباشرة، بسبب المال، والاستثمارات، والعلاقات الأمنية، والمصالح الاستراتيجية.

هذا الصمت ليس تفصيلًا. إنه جزء من بنية الإفلات من العقاب. فكلما امتنعت الدول عن تسمية الداعم الخارجي الرئيسي للميليشيا، حصلت الإمارات على مساحة إضافية لمواصلة الإنكار، بينما يدفع السودانيون الثمن: مدن محاصرة، قرى مدمرة، قتل جماعي، اغتصاب، تهجير، وأطفال يُدفعون إلى الحرب.

يدعو التحليل الدول إلى رفع الصوت والتحرك لمنع تكرار فظائع الفاشر في الأبيض ومحيطها. فالمسألة لم تعد تتعلق بالماضي فقط، بل بمنع جريمة جديدة قيد التشكل. وإذا كانت التحذيرات الدولية اليوم واضحة بشأن الأبيض، فإن تجاهل دور الإمارات في تمكين ميليشيا الدعم السريع يعني السماح بإعادة إنتاج الكارثة نفسها.

الإمارات ليست على الهامش

ما يكشفه تحليل Just Security أن الإمارات ليست طرفًا هامشيًا في حرب السودان. هي ليست مجرد دولة بعيدة تُتهم سياسيًا. الأدلة والتقارير المتراكمة تضعها في قلب شبكة دعم عسكري وسياسي ولوجستي سمحت لميليشيا الدعم السريع بمواصلة عملياتها، وفتحت الباب أمام جرائم ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وربما تحمل سمات الإبادة الجماعية.

صحيح أن التحليل القانوني يميز بين مستويات المسؤولية: فإسناد كل أفعال الميليشيا إلى الإمارات يحتاج إلى معيار قانوني صارم وأدلة مباشرة على السيطرة، لكن هذا لا يلغي الحقيقة الأخطر: أبوظبي مكّنت الميليشيا، وسلّحتها، ووفرت بيئة دعم لمرتزقة قاتلوا إلى جانبها، وربما تتحمل مسؤولية دولية مباشرة عن أفعال هؤلاء المتعاقدين إذا ثبت أنهم عملوا بتفويض أو ترخيص إماراتي.

في النهاية، لا يمكن للإمارات أن تواصل تقديم نفسها كقوة استقرار وإنسانية بينما تظهر في ملف السودان كداعم رئيسي لميليشيا متهمة بالقتل الجماعي والاغتصاب والتطهير العرقي. ولا يمكن للعالم أن يحذر من فظائع جديدة في الأبيض، ثم يتجاهل الطرف الذي ساعد في تمكين الفظائع السابقة في الفاشر.

السودان لا يحتاج إلى مزيد من بيانات القلق. يحتاج إلى تسمية المسؤولين، ووقف تدفق السلاح، ومحاسبة من دعموا الميليشيات، ومنع أبوظبي من تحويل المال والنفوذ إلى حصانة سياسية أمام واحدة من أبشع الجرائم المستمرة ضد المدنيين في المنطقة.