في تصعيد خطير، ارتفع عدد ضحايا الغارات الأمريكية التي استهدفت عدة مدن يمنية إلى 31 شهيدًا، بينهم نساء وأطفال، وأكثر من 20 جريحًا، وفقًا لما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحكومة أنصار الله (الحوثيين). 

واستهدفت الغارات الأمريكية مناطق متفرقة، أبرزها أطراف مدينة ذمار ومديرية عنس، إلى جانب حي سكني في العاصمة صنعاء، ومحافظة صعدة الواقعة شمال البلاد.

وأدت الضربات على صنعاء وحدها إلى سقوط 13 شهيدًا و9 جرحى، بحسب ما نقلته وكالة “سبأ” بنسختها الحوثية. كما أدت الغارات على محافظة صعدة إلى استشهاد 4 أطفال وامرأة، فضلًا عن إصابة أكثر من 10 آخرين، وفق حصيلة أولية.

 

رسائل سياسية وموقف الحوثيين

رغم التصعيد الأمريكي، شدد المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين على أن هذه الهجمات لن تثني الجماعة عن مواصلة استهداف السفن الإسرائيلية، ردًا على استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة ومنع وصول المساعدات الإنسانية للقطاع. 

ووصف المجلس هذه الغارات بأنها “دليل على العجز الأمريكي”، معتبرًا أن التصعيد سيؤدي إلى نتائج “أشد وأنكى” على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. كما أشار إلى أن الرد على هذه المجازر سيكون “موجعًا”، في إشارة إلى احتمال تصعيد العمليات العسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن ضد السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة.

المجتمع الدولي بين الإدانة والدعوات للتهدئة

في أولى ردود الفعل الدولية، دعت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف إلى وقف الضربات الأمريكية فورًا، محذرًا من تصاعد العنف وتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، شدد لافروف على ضرورة العودة إلى المسار السياسي بدلاً من استخدام القوة. 

من جهتها، أدانت إيران بشدة الغارات الأمريكية، معتبرة أنها “انتهاك سافر للقانون الدولي”، وألقت باللوم على واشنطن ولندن في تأجيج الصراع في اليمن والمنطقة. 

كما أكدت طهران أن اليمن يدفع ثمن دعمه للمقاومة الفلسطينية، مشيرة إلى أن التصعيد الأمريكي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

خاتمة: تصعيد خطير وتبعات مفتوحة

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه البحر الأحمر توترًا متزايدًا بسبب عمليات الحوثيين ضد السفن الإسرائيلية، والتي جاءت “تضامنًا مع غزة” في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر. في المقابل، تبدو الولايات المتحدة مصممة على التصعيد العسكري ضد الجماعة رغم التحذيرات الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة قد تشمل توسيع رقعة الصراع في المنطقة، خاصة مع إصرار الحوثيين على مواصلة عملياتهم. ومع ازدياد حدة الصدام، يبقى السؤال مطروحًا: هل تؤدي هذه الضربات إلى ردع الحوثيين أم أنها ستدفعهم إلى تصعيد أكبر قد يجر المنطقة إلى مواجهة أشمل؟

اقرأ أيضًا : النظام الإماراتي وتغيير استراتيجيته في السودان: من التدخل المباشر إلى التفكيك الداخلي