فاجأ الشيخ حسني المغني، رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة، مذيعة قناة «الحدث» خلال حوار تلفزيوني متوتر عندما دافع علناً عن حملة المقاومة ضد من المتعاونين مع الاحتلال، وذلك بالقول إن «الحكم الآن ميداني» في ظل ظروف الحرب وعدم وجود محاكم أو مؤسسات قضائية تعمل بشكل طبيعي.
المشهد التلفزيوني الذي انتشر سريعاً على منصات التواصل تحول إلى مادة نقاشية حادة: المذيعة وصفت عمليات الإعدام والاعتقالات التي طالت عناصر وُجهت إليهم تهم بالتعاون أو السرقة أو القتل بأنها «بدون مساءلة» و«تشبه الإعدام خارج إطار القانون»، فكان رد المغني صريحاً وغير متوقع بالنسبة إلى جمهور القناة، إذ جادل بأن هذه الفئة «ضالة» و«بُنيت من قبل الاحتلال» لأدوار تخريبية داخل المجتمع، وأن المقاومة منحت فرصاً عديدة لتسليم أنفسهم لكنّ كثيرين رفضوا، ما دفع نحو إجراءات ميدانية قاسية في رأي المغني.

بنية الخطاب: بين الشرعية الواقعية والشرعية القانونية
خلافاً للمنطق القانوني المدني، اعتمد موقف المغني على منطق الطوارئ والشرعية الواقعية: عندما ينهار النظام القضائي أو يتعطّل بسبب النزاع، يصبح السؤال عن «من يفرض الأمن» عملياً أكثر إلحاحاً من السؤال عن «من يحكم بالقانون».
هذا الإطار يشرح لماذا يختار زعماء محليون وشخصيات قبلية مثل المغني الاصطفاف مع قوى المقاومة؛ فالمعيار هنا هو وقف ما يُمكن وصفه بـ«الفساد المسلح»، وحماية المدنيين من أعمال يُتهم بها عملاء أو لصوص استغلّوا حالة الفوضى.
الوساطة الإعلامية: من التغطية إلى إعادة الصياغة السياسية
مثول المغني على شاشات قناة «الحدث» التابعة لمجموعة «العربية» أثار انتقادات لاحقة لمنهج التغطية نفسها: صحف ومواقع وصناع محتوى رأوا أن عنوان القناة أو طريقة طرح السؤال التي وصفت الحملة بأنها «إعدامات دون مساءلة» — يمثل تبنياً مسبقاً لرواية الاحتلال.
كما يمثل إهمالاً للسرد المحلي الذي يروّج له طرف آخر في غزة، المصادر التي نشرت مقتطفات من الحوار أو شاركت التسجيل على صفحاتها لاحقاً لفتت الانتباه إلى هذا الفارق في الوقائع والتأطير.
ما الذي يعنيه هذا للصورة العامة في غزة؟
أولاً: المشهد يرسّخ أن الأزمة لا تقتصر على مواجهة خارجية فقط، بل تشمل صراعاً مع عصابات مسلحة في الداخل تؤيدها قنوات عربية مدعومة من الإمارات والسعودية وهو ما يدل على انحياز هؤلاء لصف رواية الاحتلال
ثانياً: التغطيات الإعلامية العربية تنحاز لرواية الاحتلال وخاصة تلك التي يُنظر إليها على أنها مرتبطة بدوائر إقليمية قادرة على تشكيل رأي الجمهور الدولي بسرعة، سواء عبر تحشيد ادعاءات عن «انتهاكات» أو حرب أهلية.
خاتمة: القنوات العربية في مرمى النيران
مقابلة المغني مع «الحدث» لم تكن مجرد لحظة تلفزيونية مثيرة — بل مرآة لواقع غزة الحالي: مجتمعٌ تحت وطأة حرب، يقاسَم فيه المواطن بين حاجة ملحّة للأمن ورغبة مشروعة في عدالة منضبطة.
دفاع الشخصية العشائرية عن الحملة يعكس ضغوطاً شعبية حقيقية ضد «المتعاونين» واللصوص السياسيين، بينما تُذكّرنا ردود الفعل الإعلامية العربية أن داعمي تلك القنوات لايزالوا يهاجمون المقاومة ويحرضون ضدها.
اقرأ أيضًا : الغارديان: الغرب الذي سلّح الاحتلال لا يمكنه صناعة سلام لفلسطين