في سياق يعكس حجم التغلغل الإماراتي في القرار السيادي المصري، أثار الكاتب السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المقرب من دوائر صنع القرار في أبو ظبي، موجة من الجدل والغضب الشعبي بعد تصريحاته الأخيرة التي تباهى فيها بوجود المقاتلات المصرية كـ “حائط صد” للدفاع عن المصالح الإماراتية.

المقاتلات المصرية كأداة لحماية “العرش الإماراتي”
صرح عبد الخالق عبد الله عبر منصة “إكس” بأن وجود المقاتلات المصرية جنباً إلى جنب مع المقاتلات الإماراتية يمثل رسالة ردع لما وصفه بـ “العدوان الإيراني الغاشم”. ورغم محاولة الكاتب إضفاء طابع “الأخوة العربية” على المشهد، إلا أن المحللين رأوا في هذا التصريح تأكيداً على تحول الجيش المصري في عهد نظام عبد الفتاح السيسي إلى أداة وظيفية تخدم أجندات أبو ظبي التوسعية، بعيداً عن عقيدة الجيش الوطنية التي تتمثل في حماية حدود مصر ومصالحها القومية المباشرة.
عقدة “الأخ الأكبر” واهتزاز السيادة
زعم الكاتب الإماراتي أن مصر والإمارات أسستا ما أسماه “محور الاعتدال العربي”، لكن الواقع الميداني والاقتصادي يشير إلى علاقة غير متكافئة. فبينما يصف عبد الله مصر بـ “الأخ الأكبر”، يرى مراقبون أن سياسات نظام السيسي أدت إلى إذلال الدولة المصرية وتحويلها إلى تابع يدور في فلك التمويلات الإماراتية. هذا الارتهان المالي جعل من القوة العسكرية المصرية “رهينة” للرغبات الإماراتية في الدخول في صراعات إقليمية لا ناقة لمصر فيها ولا جمل، مما يعرض الأمن القومي المصري لمخاطر غير محسوبة.
من يقصد بـ “محور الفقاعة”؟
هاجم عبد الخالق عبد الله ما وصفه بـ “محاور آنية تبرز وتختفي فجأة كالفقاعة”، في إشارة واضحة لمنافسي الإمارات الإقليميين وكل من يعارض مشروع “محور الاعتدال” الذي تقوده أبو ظبي. ويرى خبراء أن وصف “الفقاعة” يعكس الغرور السياسي الذي بات يطبع الخطاب الإماراتي، حيث تحاول أبو ظبي تصوير تحالفاتها المبنية على صفقات السلاح وشراء الولاءات كأنها المحور الوحيد المستقر، بينما يصفها المعارضون بأنها هي “الفقاعة الحقيقية” التي تعتمد على تفتيت المنطقة وجرها إلى صراعات دموية لضمان بقاء نفوذها.
السيسي وبن زايد: المقامرة باستقرار المنطقة
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث يتهم نشطاء وحقوقيون نظام السيسي بتقديم تنازلات سيادية مقابل الدعم المادي، مما أضعف هيبة الدولة المصرية إقليمياً ودولياً. وفي الجهة المقابلة، يبرز دور محمد بن زايد كمحرك رئيسي لسياسات تصعيدية تهدف إلى جر المنطقة إلى حرب شاملة ومدمرة تحت ذريعة مواجهة “الغزاة والغلاة”.
إن محاولة تصوير المقاتلات المصرية كجزء من الترسانة الدفاعية الإماراتية ليس مجرد “تباهٍ” عابر من كاتب سياسي، بل هو إعلان رسمي عن مرحلة جديدة من “إذلال الدولة المصرية” واستخدام مقدراتها وقوداً لمغامرات إماراتية قد تنتهي بتدمير ما تبقى من استقرار عربي، لصالح طموحات تضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين