تتصاعد الضغوط الدولية والمساعي الحقوقية الرامية إلى كشف الغطاء عن القوى الإقليمية المغذية للنزاع المسلح في السودان، وسط اتهامات صريحة لدولة الإمارات العربية المتحدة بلعب دور محوري في دعم ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، والمساهمة المباشرة في إدامة أمد الحرب والكارثة الإنسانية.
وفي هذا السياق، حظي مقال الكاتبة نسرين مالك، المنشور مؤخراً، بتفاعل أكاديمي وحقوقي واسع يسلط الضوء على ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب للرعاة الخارجيين وملاحقتهم دولياً.

تحرك قانوني دولي لتحديد المسؤولية الجنائية
وفي تعقيب رسمي، أكد الدكتور لوتز أويته، أستاذ القانون الدولي لحقوق الإنسان بجامعة “سواس” في لندن، أن المقال جاء في توقيت مفصلي يتزامن مع تدفق الأدلة التي تثبت تواطؤ الإمارات في الحرب السودانية. وأوضح أويته أن لجان تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ركزت في السابق على الأطراف الداخلية فقط، بينما حان الوقت لتوسيع نطاق التحقيق ليوثق رسمياً التورط الإماراتي.
وأشار البروفيسور الدولي إلى أن التحقيقات يجب أن تبحث في المسؤولية الجنائية والسياسية للدولة والأفراد على حد سواء، بدءاً من الإخفاق في منع الإبادة الجماعية في إقليم دارفور، مروراً بانتهاكات القانون الدولي الإنساني، وصولاً إلى ارتكاب جرائم دولية. وشدد أويته على أن رصد هذه الانتهاكات بتقرير رسمي سيجبر القوى الكبرى على تغيير حساباتها السياسية تجاه أبوظبي، والضغط عليها لقطع خطوط الدعم، مما يمهد لإنهاء القتال وإجبار الجهات الخارجية على دفع تعويضات إعادة الإعمار للشعب السوداني.
التواطؤ البريطاني ودور المرتزقة والسلاح
من جانبه، أيّدت آنا سنودون، الأكاديمية والوصية في مؤسسة “شراكة تعليم النساء” بكامبريدج، ما طرحته الكاتبة نسرين مالك بشأن “تغاضي الحكومات البريطانية المتعاقبة عن الدور التدميري لواحد من أبرز رعاة الكارثة في السودان”. وأكدت سنودون أنه على الرغم من النفي الإماراتي المتكرر، فإن الأدلة تؤكد قيام أبوظبي بإمداد ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بالمال، والسلاح، والمرتزقة لضمان استمرار عملياتها العسكرية.
ولفتت سنودون الانتباه إلى تقارير سابقة كشفت عن محاولات وزارة الخارجية البريطانية قمع وتقييد الانتقادات الموجهة للإمارات، في وقت كانت فيه ميليشيا الدعم السريع تحاصر مدينة الفاشر بدارفور وتستهدف المدنيين. وطالبت المملكة المتحدة، بصفتها “صاحبة القلم” المعنية بالملف السوداني في مجلس الأمن الدولي، بالتحرك بجدية والتخلي عن حساباتها الدبلوماسيّة لحماية المدنيين ووقف إطلاق النار.
مأساة نساء السودان وحق العدالة
واستعرضت الرسالة القادمة من كامبريدج الأبعاد الإنسانية القاسية للحرب، مستشهدة بمعاناة الطالبات والنساء السودانيات اللواتي تمكنّ في السابق من قيادة ثورة ملهمة عامي 2018 و2019. وأوضحت سنودون أن استمرار تدفق السلاح الخارجي والمظلة الإجرامية للميليشيات تسببا في نزوح الطالبات، وانقطاع الاتصال ببعضهن، وإصابة الآخريات بصدمات نفسية وجسدية بالغة تمنعهن من مواصلة التعليم.
وخلصت القراءات الحقوقية المشتركة إلى أن تحقيق السلام المستدام في السودان لن يتم دون الوقف الفوري للتدخلات الخارجية، وملاحقة الشبكات والشركات الأجنبية التي تتربح من “اقتصاد الحرب”، وضمان حق الشعب السوداني الكامل في الحرية والسلام والعدالة عبر قنوات المحاسبة الدولية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين