في تطور جديد يؤكد أن المقاومة الفلسطينية ما زالت تمتلك زمام المبادرة في الميدان، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأحد، عن تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة “رعيم”، الواقعة ضمن ما يُعرف بغلاف غزة، إثر إطلاق صاروخ من قطاع غزة. 

ورغم إعلان الاحتلال اعتراض الصاروخ، إلا أن حالة الارتباك العسكري والأمني التي أعقبت الحادثة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول جاهزية “الردع” الإسرائيلي في مواجهة مقاومة لا تزال تقاوم رغم المجازر، والتجويع، وحصار خانق دخل عامه الثامن عشر.

 

الاحتلال يعترف بالتهديد: اعتراض صاروخ أطلق من غزة

بحسب بيان جيش الاحتلال، فقد تم إطلاق صافرات الإنذار في مستوطنة “رعيم” جنوب فلسطين المحتلة، وتوجهت وحدات هندسية وأمنية إلى الموقع لفحص طبيعة الجسم المتفجر وتقييم الخطر.

وفي وقت لاحق، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن الصاروخ تم اعتراضه “بنجاح” بواسطة منظومة القبة الحديدية، دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.

غير أن الرواية الإسرائيلية الرسمية لم تُخْفِ حقيقة أن الصاروخ أطلق من عمق قطاع غزة، وأن عملية الاعتراض استدعت تدخل سلاح الجو، ما يعكس حجم القلق الذي تُحدثه هذه الضربات الصاروخية المحدودة في نظر البعض، لكنها تحمل دلالات كبرى في ميزان المقاومة والإرادة السياسية للشعب الفلسطيني.

القسّام تقصف نير إسحاق: ردٌّ على المجازر المستمرة

عملية إطلاق الصاروخ على “رعيم” لم تأتِ في سياق منعزل. فقد سبقتها بيومٍ واحدٍ فقط عملية نوعية أعلنت عنها كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة “حماس” – باستهداف مستوطنة “نير إسحاق” جنوب الأراضي المحتلة برشقة صاروخية، وُصفت بأنها جاءت ردا مباشرا على “المجازر الصهيونية” في قطاع غزة.

استخدمت القسّام في هذا الهجوم صواريخ “رجوم” قصيرة المدى من عيار 114 ملم، في رسالة واضحة على استمرار المقاومة في تطوير قدراتها الصاروخية، رغم عمليات الاجتياح والتضييق التي تحاول قوات الاحتلال من خلالها شل قدرات المقاومة أو الحد من قدرتها على الردع والردّ.

وفي وقت سابق، تم استهداف مدينة أسدود المحتلة أيضًا، برشقات صاروخية جديدة، أكدت المقاومة أنها رد مباشر على الجرائم المرتكبة بحق العائلات الفلسطينية في رفح ودير البلح، حيث سجلت منظمات حقوقية عشرات المجازر خلال الأسبوعين الماضيين.

بين ركام غزة والنار في رفح.. المقاومة مستمرة

في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي الذي بلغ ذروته باجتياح بري واسع لمدينة رفح، تبدو المقاومة الفلسطينية مصرة على مواصلة ردودها رغم الحصار الخانق وفقدان البنى التحتية الطبية والإنسانية، واستهداف المستشفيات والمدارس، وتهجير مئات الآلاف من السكان.

وبحسب تقارير أممية صدرت مؤخرًا، فإن أكثر من 1.7 مليون فلسطيني باتوا نازحين داخل غزة، في ظروف إنسانية مأساوية. 

ومع ذلك، تُظهر الضربات الصاروخية المتكررة على مستوطنات الاحتلال من القطاع رسالة مزدوجة: أن المقاومة لا تزال على قيد الفعل، وأن الحرب النفسية لم تُجدِ نفعًا في كسر إرادة الشعب المحاصر.

ومنذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تكبّدت دولة الاحتلال خسائر بشرية وعسكرية هائلة في الساعات الأولى، أدت إلى شلل كامل في المنظومة الأمنية، وتعليق الرحلات الجوية، وفرار عشرات الآلاف من المستوطنين من محيط غزة.

وعلى الرغم من مرور أكثر من ستة أشهر على العملية، ورغم آلة التدمير العشوائية التي يقودها جيش الاحتلال، فإن المقاومة الفلسطينية أثبتت أنها تمتلك مرونة تكتيكية كبيرة، وقدرة على الصمود الطويل، واستراتيجية قائمة على الوعي بالزمن والمكان والرسالة.

الرسائل المتبادلة: فشل الردع وتآكل الهيبة

ضرب مستوطنة “رعيم” بصاروخ، رغم كل ما تعانيه غزة، يُظهر تآكل “هيبة الردع” الإسرائيلي، التي طالما تباهت بها قيادات الاحتلال أمام العالم. فرغم احتلالهم لمدينة رفح، وهدم مئات المنازل، واستهداف المستشفيات كمستشفى المعمداني ومستشفى الشفاء، لا تزال الصواريخ تُطلق من قطاع بات يُوصف بأنه “ركام”.

ويبدو أن فشل الاحتلال في القضاء على البنية التحتية للمقاومة، يعكس حجم المأزق العسكري والسياسي الذي يعيشه الكيان. إذ إن استمرار إطلاق الصواريخ، حتى لو تم اعتراضها، يُعني أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تبقى رهينة للخوف، وأن معادلة “الأمن مقابل الصمت” قد كُسرت إلى غير رجعة.

بين رمزية الصاروخ وحقيقة المقاومة

قد لا يكون الصاروخ الذي استهدف “رعيم” هو الأعنف أو الأكثر تدميرًا، لكنه يُعدّ شهادة رمزية حيّة على أن المقاومة الفلسطينية لا تزال حيّة تقاوم، وتُوجّه الضربات، وتُبقي دولة الاحتلال في حالة تأهب دائم.

اقرأ أيضًا : النظام الإماراتي يفاخر بصداقة إسرائيل أثناء المجازر.. وكاتب إماراتي يحتفي بالتحالف مع الاحتلال