واصلت العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وإسرائيل توسعها خلال عام 2026، رغم استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية للتطبيع، إذ كشفت بيانات إسرائيلية عن وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 1.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة 10% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وبحسب البيانات التي أوردها تقرير الإمارات ليكس، تصدرت الإمارات بفارق واسع الدول العربية من حيث حجم التجارة مع إسرائيل، متقدمة على الأردن ومصر والمغرب والبحرين، في مؤشر على أن العلاقات التي بدأت سياسيًا مع اتفاقيات التطبيع تحولت خلال سنوات قليلة إلى شراكة اقتصادية واسعة ومتعددة القطاعات.
من 189 مليونًا إلى أكثر من 3 مليارات دولار
تكشف مقارنة السنوات حجم التحول الذي طرأ على العلاقة الاقتصادية بين أبوظبي وتل أبيب.
فوفق البيانات الواردة في التقرير، بلغ التبادل التجاري بين الإمارات وإسرائيل نحو 188.9 مليون دولار فقط عام 2020، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 3.2 مليارات دولار خلال 2025. أي أن التجارة السلعية تضاعفت بنحو 17 مرة خلال خمس سنوات.
والأهم أن هذا المسار لم يتراجع بصورة حادة مع حرب غزة، بل سجل النصف الأول من 2026 نموًا جديدًا بنسبة 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وهنا تظهر المفارقة السياسية: في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل ضغوطًا وانتقادات بسبب عملياتها العسكرية في غزة، لم تتحول هذه الضغوط إلى قطيعة اقتصادية إماراتية معها، بل استمرت حركة التجارة في الاتجاه المعاكس.
الإمارات تتصدر عربيًا بفارق ضخم
وتظهر الأرقام حجم الفارق بين الإمارات وبقية الدول العربية الواردة في البيانات.
فخلال النصف الأول من 2026 بلغت تجارة إسرائيل مع الأردن نحو 352.3 مليون دولار، ومع مصر 348.1 مليونًا، ومع المغرب 105.5 ملايين، ومع البحرين 46.6 مليون دولار.
أما الإمارات فتجاوزت وحدها 1.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وبذلك تبلغ تجارة الإمارات مع إسرائيل أكثر من أربعة أمثال تجارة إسرائيل مع مصر، وأكثر من أربعة أمثال تجارتها مع الأردن، ونحو 14 ضعف تجارتها مع المغرب.
الأرقام المعلنة لا تكشف كل العلاقة
والـ1.5 مليار دولار لا تمثل بالضرورة الحجم الاقتصادي الكامل للعلاقة.
فبحسب التقرير، تتعلق البيانات المستخدمة أساسًا بتجارة السلع، ولا تشمل الخدمات والاستثمارات وبعض الأنشطة المرتبطة بقطاع الدفاع، ما يعني أن شبكة المصالح الاقتصادية الأوسع بين الإمارات وإسرائيل قد تتجاوز الأرقام التجارية المنشورة.
كما توسع التعاون بين أطراف اتفاقيات التطبيع خلال 2026 ليشمل قطاعات مثل الطاقة والأمن الغذائي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والبحث العلمي.
وهذا مهم لفهم طبيعة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي: القضية لم تعد سفارات ورحلات جوية واتفاقيات رمزية، وإنما تشابك مصالح يصعب فصله سريعًا إذا تغير المناخ السياسي.
غزة لم توقف مسار التطبيع الاقتصادي
الرقم الأكثر دلالة ليس فقط وصول التجارة إلى 1.5 مليار دولار، وإنما تحقيق ذلك خلال ستة أشهر وفي ظل استمرار حرب غزة.
فالاختبار الحقيقي لأي علاقة سياسية هو ما يحدث لها وقت الأزمات. وفي الحالة الإماراتية الإسرائيلية، تظهر البيانات أن الحرب والانتقادات الإقليمية لم تدفع أبوظبي إلى تفكيك البنية الاقتصادية التي تأسست بعد التطبيع.
بل إن العلاقات الاقتصادية استمرت في النمو.
وهذا يضع الخطاب الرسمي بشأن المواقف من الحرب أمام اختبار الأرقام: السياسة يمكن صياغتها في بيانات، أما حركة التجارة فتقيس حجم المصالح الفعلية على الأرض.
التطبيع يتحول إلى بنية مصالح
ما بدأ عام 2020 باعتباره تحولًا دبلوماسيًا بات بعد ست سنوات شبكة متشابكة من التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والتعاون في قطاعات استراتيجية.
ولهذا فإن قراءة الرقم باعتباره مجرد «زيادة في الصادرات والواردات» ستكون قاصرة؛ فالأهم هو أن إسرائيل أصبحت مرتبطة باقتصاد عربي رئيسي بشبكة مصالح تبلغ مليارات الدولارات سنويًا.
ومن 188.9 مليون دولار عام 2020 إلى أكثر من 3.2 مليارات في 2025، ثم 1.5 مليار أخرى خلال النصف الأول من 2026، تكشف الأرقام أن التطبيع الإماراتي مع إسرائيل لم يتجمد تحت وطأة حرب غزة، بل أصبح أكثر رسوخًا اقتصاديًا. وبينما تتواصل المأساة الفلسطينية، تواصل أبوظبي وتل أبيب بناء علاقة جعلت الإمارات الشريك التجاري العربي الأكبر لإسرائيل بفارق واسع.