كشفت تطورات جديدة في اليمن عن تورّط مباشر للإمارات في تهريب قادة الانفصال الجنوبي خارج البلاد، في خطوة وُصفت داخل التحالف السعودي بأنها تصعيد خطير يكشف عمق الخلاف بين أبو ظبي والرياض حول مستقبل الجنوب اليمني. وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن الإمارات ساعدت عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم منها، على الفرار من اليمن بحرًا، قبل نقله جوًا إلى خارج البلاد، في وقت كانت القوات المدعومة سعوديًا تتقدّم ميدانيًا نحو مدينة عدن.

وبحسب بيان التحالف، غادر الزبيدي الأراضي اليمنية باتجاه أرض الصومال، قبل أن يستقل طائرة متجهة إلى مقديشو، ثم وُثّقت لاحقًا رحلة جوية وصلت إلى مطار عسكري في أبو ظبي. وأكد التحالف أن عملية التهريب جرت تحت إشراف ضباط إماراتيين، وأن الطائرة التي أقلّت الزبيدي أوقفت نظام التعريف الخاص بها فوق بحر عُمان، قبل إعادة تشغيله قبيل الهبوط في العاصمة الإماراتية، في سلوك يوحي بمحاولة متعمّدة لإخفاء مسار الرحلة.

هذه الرواية رفعت منسوب التوتر بين السعودية والإمارات، بعد أسابيع من سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن ومناطق واسعة في الجنوب، وهو ما اعتبرته الرياض تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. وكان من المفترض أن يشارك الزبيدي في محادثات أزمة دُعي إليها في الرياض، لكنه تغيب عنها دون تفسير، في وقت كانت قواته قد فقدت السيطرة على المدينة مع تقدّم القوات الحكومية المدعومة سعوديًا.

الحكومة الصومالية من جهتها أعلنت فتح تحقيق رسمي لمعرفة ما إذا كانت مطاراتها قد استُخدمت في نقل “هارب سياسي”، في إشارة إلى الزبيدي، مؤكدة أن أي ثبوت لذلك سيُعد انتهاكًا خطيرًا للسيادة الوطنية. هذا التطور أضاف بُعدًا إقليميًا جديدًا للأزمة، وربطها بشبكة تحركات عابرة للحدود، لا تقتصر على الساحة اليمنية وحدها.

ميدانيًا، أفاد شهود بأن الوضع في عدن بدا مستقرًا نسبيًا مع انتشار قوات الحكومة اليمنية في الشوارع وغياب قوات المجلس الانتقالي، وسط فرض حظر تجول ليلي. كما استعادت القوات المدعومة سعوديًا مواقع أخرى خلال الأيام الأخيرة، بعد ضغوط مارستها الرياض على أبو ظبي للحد من تحركات حلفائها الانفصاليين.

داخل المجلس الانتقالي نفسه، بدأت تظهر مؤشرات انقسام، إذ أعلنت وفود منه مشاركتها في محادثات وُصفت بالمثمرة في الرياض مع السفير السعودي لدى اليمن، في خطوة تعكس تصدّعًا داخليًا قد يعقّد محاولات تثبيت السيطرة في الجنوب.

القضية لا تقف عند حدود تهريب شخصية سياسية، بل تكشف نمطًا أوسع في السلوك الإماراتي داخل اليمن. فمنذ سنوات، بنت أبو ظبي شبكة نفوذ مستقلة عبر دعم قوى انفصالية وتشكيلات مسلحة، ثم انسحبت عسكريًا مع الاحتفاظ بأدوات السيطرة والتأثير. ومع انكشاف تفاصيل عملية الفرار، بات واضحًا أن الإمارات لم تكتفِ بدعم هذه القوى سياسيًا وعسكريًا، بل وفّرت لها مظلة حماية حتى في لحظات الانكسار.

في ظل هذا المشهد، تبدو حرب اليمن مرة أخرى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، حيث يتحوّل الجنوب إلى ورقة ضغط، ويُستخدم قادة الانفصال كأدوات قابلة للنقل والحماية خارج البلاد، بعيدًا عن أي اعتبار للسيادة اليمنية أو لاستقرار المنطقة.