جدد زعيم الانفصاليين المدعومين من دولة الإمارات، عيدروس الزبيدي، مساء الأربعاء، هجومه العنيف على المملكة العربية السعودية، متسولاً العودة إلى المشهد اليمني والإقليمي عبر بوابة الاستعراض العسكري والسياسي. واتهم الزبيدي، المحال للقضاء اليمني بتهمة الخيانة العظمى، المملكة بتفكيك القوات التابعة له، مدعياً أن تلك الخطوة خلقت فراغاً أمنياً خطيراً جنوب البحر الأحمر، ومحاولاً استغلال المخاوف الدولية من التصعيد الإيراني الأخير في المنطقة لإعادة تسويق ميليشياته المنهارة كشريك أمني للغرب بعد هزيمتها الساحقة في الميدان.
وجاءت تصريحات الزبيدي في بيان بثه عبر حسابه على منصة “فيسبوك”، زعم فيه متابعة التطورات الإقليمية بقلق بالغ، وبخاصة الهجمات الأخيرة بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت الكويت والبحرين والتهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز. وادعى زعيم الميليشيا الهارب أن تشكيلات المجلس الانتقالي الجنوبي، المعلن حله، تعرضت للتفكيك نتيجة الحملة العسكرية السعودية، مما أفرغ السواحل الجنوبية من القوة الأمنية في اللحظة التي تسمى فيها إيران مضيق باب المندب كهدف محتمل، متباكياً على وضع قواته التي قال إنها كانت تمثل حتى مطلع العام الجاري القوة الرئيسية القادرة على تأمين الساحل الجنوبي الغربي في مواجهة الحوثيين.

الهزيمة الساحقة في الميدان وحل المجلس الانتقالي بكافة مكاتبه
تأتي اتهامات الزبيدي ومحاولاته اليائسة لقلب الحقائق في أعقاب الهزيمة النكراء التي منيت بها تشكيلاته الانفصالية في يناير من العام الجاري؛ حيث أطلق الجيش اليمني بدعم لوجستي وعسكري من السعودية عملية عسكرية واسعة لطرد القوات المدعومة إماراتياً من محافظتي حضرموت والمهرة الاستراتيجيتين شرقي البلاد. وانتهت المعارك العنيفة بنسف الوجود العسكري للميليشيا الانفصالية، قبل أن ينتقل زخم المواجهة نحو محافظات شبوة، وأبين، ولحج، والضالع، وصولاً إلى العاصمة المؤقتة عدن، مما أدى إلى فرار عيدروس الزبيدي مهزوماً خارج البلاد، وإنهاء عضويته رسمياً في مجلس القيادة الرئاسي وإحالته إلى القضاء بتهمة الخيانة العظمى.
وتوجت هذه الانكسارات الميدانية المذلة بإعلان الأمين العام للمجلس الانتقالي، عبد الرحمن الصبيحي، في يناير الماضي، عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل رسمي وبكافة هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج. وحسم هذا القرار القانوني والتنظيمي سياق التواجد الشرعي والمؤسسي للمجلس، ليعيد صياغة المشهد في الجنوب لصالح الدولة اليمنية المعترف بها دولياً، ومحو أوهام الانفصال وبناء الدويلات الطائفية والميليشياوية الموجهة من أبوظبي.
استعطاف القوى الغربية ورهانات زعيم الميليشيا المطرود
ورغم اتهامه الصريح للرياض بتدمير قوته العسكرية، إلا أن الزبيدي لمح في بيانه إلى جهوزية تلك التشكيلات للقيام بدور ميداني في حماية الممر المائي الحيوي، معلناً عزمه تكثيف التواصل والاتصالات مع شركائه في المنطقة والدول الغربية لإدراج الجنوب ضمن الحسابات الأمنية الإقليمية الجديدة. ودعا المطرود من المشهد اليمني إلى استجابة دولية شاملة تضمن حماية الأمن البحري في البحر الأحمر ومضيق هرمز في الوقت عينه، زاعماً أنه لا يمكن تأمين طرف واحد من الممر الاستراتيجي وترك الطرف الآخر دون حماية؛ لأن ذلك يمنح الحوثيين وإيران نفوذاً خطيراً على إمدادات الطاقة العالمية.
وختم زعيم الانفصاليين الهارب بيانه باستجداء علني للاعتراف به مجدداً، مدعياً أن مجلسه المنحل ما يزال يمثل القوة الأكثر مصداقية على الساحل الجنوبي ولديه حضور على الأرض وقدرات عسكرية مدعومة بحاضنة شعبية. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب لا يعدو كونه محاولة من ميليشيا معزولة لتقديم أوراق اعتمادها كأداة وظيفية لحساب أطراف إقليمية ودولية، والقفز على حقائق الواقع اليمني الجديد الذي لفظ المشاريع التمزيقية ووضع قادتها تحت مقصلة القانون والقضاء بتهم التآمر والخيانة.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين