ضرب زلزال عنيف جزيرة كريت اليونانية في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، بقوة بلغت 6.3 درجات على مقياس ريختر، وشعر به سكان مصر وتركيا دون تسجيل أضرار أو ضحايا حتى الآن، بحسب ما أكده مركز أبحاث علوم الأرض الألماني.
ووفقًا لبيانات المركز، وقع الزلزال على عمق 83 كيلومترا قبالة سواحل جزيرتي كريت وسانتوريني، بينما أشارت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن مركز الزلزال كان على عمق 78 كيلومترا تحت سطح الأرض، وعلى بعد نحو 15 كيلومترا جنوب مدينة فراي.

سكان مصر بين الرعب والقلق
في مصر، شعر سكان القاهرة والإسكندرية ومدن الدلتا بهزة أرضية بعد منتصف الليلة الماضية، ما أثار حالة من الذعر، خصوصًا في ظل الهشاشة المعروفة للبنية التحتية في البلاد، التي تدهورت بشكل ملحوظ خلال سنوات حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ورغم طمأنة المعهد المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بأن الزلزال لم يتسبب في أي أضرار أو إصابات، فإن مخاوف المواطنين ظلت حاضرة، خاصة مع الذكريات المؤلمة لزلزال 1992 المدمر الذي خلّف مئات القتلى وآلاف المصابين.
وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي في مصر موجة من التعليقات الغاضبة، حيث عبر مستخدمون عن مخاوفهم من وقوع كارثة مستقبلية بسبب البنية التحتية المتهالكة وعدم اتخاذ السلطات أي إجراءات وقائية فعلية. وكتب أحد المستخدمين: “هل سنظل نعيش في خوف من الزلازل لأن مبانينا مهددة بالسقوط في أي لحظة؟”.
وفي منطقة شرق القاهرة، روى مواطنون شعورهم بالزلزال وتخوفهم من سقوط المباني القديمة أو تضررها بسبب سوء أعمال الصيانة أو إهمال السلطات في مراقبة المباني المتهالكة.
وقالت مواطنة إنها استيقظت من نومها على اهتزازات عنيفة شعرت بها في شقتها بالطابق الرابع، وتساءلت: “إذا كانت هذه مجرد هزة، فماذا لو ضربنا زلزال قوي؟ من سيحمي عائلاتنا؟”.
تركيا بلا أضرار.. وتحذيرات في اليونان
في تركيا، شعر السكان في مدن الساحل الغربي، مثل إزمير ومرمريس، بالهزة، لكن السلطات التركية أكدت عدم تسجيل أي أضرار أو إصابات حتى الآن.
تتمتع تركيا بنظام إنذار مبكر نسبيًا متطور مقارنة بمصر، إلا أن المخاوف من الزلازل دائمًا ما تبقى قائمة نظرًا لموقعها الجغرافي على عدة صدوع نشطة.
أما في اليونان، فقد حذرت السلطات من احتمال وقوع توابع للزلزال، خاصة في جزيرة سانتوريني التي شهدت نشاطًا زلزاليًا استثنائيًا في شهري يناير وفبراير الماضيين، مما أجبر قسما من السكان على الفرار.
وتعاني اليونان من نشاط زلزالي كثيف بسبب موقعها الجيولوجي في منطقة جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط.
وأوضحت السلطات اليونانية أنها تتابع الوضع عن كثب، وقد أرسلت فرق إنقاذ إلى المناطق التي تأثرت بالزلزال للتأكد من عدم وجود أضرار، ولتقديم الدعم للسكان في حالة حدوث توابع.
الخاتمة: مخاوف المصريين بين الواقع والإهمال الحكومي
يشير هذا الزلزال إلى مشكلة أعمق في مصر، حيث يعيش ملايين المواطنين في مبانٍ قديمة أو غير مطابقة للمواصفات الفنية المطلوبة لتحمل الزلازل.
ومع تجاهل النظام الحالي لمشكلات البنية التحتية واستمراره في مشروعات ضخمة ذات طابع تجميلي، يظل المواطن المصري عالقًا بين خطر الزلازل وإهمال السلطات في توفير الأمان الحقيقي.
وتواجه مصر خطرًا حقيقيًا في حال وقوع زلزال أكبر، خاصة في ظل انتشار العشوائيات والمباني غير المؤمنة، حيث يفتقر الكثير من المواطنين إلى وسائل الحماية الأساسية.
ويظل السؤال الأهم: متى ستتخذ الحكومة المصرية خطوات جدية لتأمين حياة المواطنين بدلًا من مجرد تقديم تصريحات مطمئنة؟
اقرأ أيضًا : بكري يهاجم ساويرس بشدة: أنت وعائلتك من المستفيدين