في تصعيد جديد لقضية الناشط الإماراتي جاسم راشد الشامسي المعتقل في سوريا منذ 17 يومًا، أطلقت زوجته رغدة كيوان نداءً عاجلاً موجّهًا للحكومة السورية، مطالِبة بالكشف عن مصيره بعد دخوله مرحلة اختفاء قسري كاملة، وسط مخاوف جدّية من وجود ترتيبات لتسليمه إلى دولة الإمارات، حيث يواجه أحكامًا سياسية سابقة وظروف احتجاز وصفتها منظمات حقوقية بأنها «غير إنسانية».

نداء في لحظة خوف: “سيُقضى على حياته إذا سُلّم للإمارات”

في تسجيل صوتي نشره مركز مناصرة معتقلي الإمارات، قالت كيوان إنّ الأيام الماضية حملت إليها «أخبارًا مقلقة» تفيد بوجود نية لدى دمشق لتسليم زوجها إلى السلطات الإماراتية. وتضيف بنبرة يغلّفها القلق: “تسليمه يعني انتهاء حياته. الإمارات تعرفون سجونها، ودمشق تعرف تمامًا ما يعنيه ذلك”.

جاسم الشامسي ليس اسمًا عابرًا في ملف القمع السياسي داخل الإمارات؛ فهو أحد المدانين في قضيتي “الإمارات 94” و**“الإمارات 84”**، وهما أكبر محاكمتين سياسيتين استهدفتا ناشطين وأكاديميين ومعارضين مدنيين. وبحسب زوجته، فإن وضعه القانوني في الإمارات بالغ الخطورة، إذ سبق أن خضع لمحاكمات تفتقر إلى الضمانات الأساسية، ويواجه احتمال الاحتجاز التعسفي مجددًا إذا عاد.

وتقول كيوان إن ما يدفعها لإطلاق النداء هو شعورها بأن “ثمة صفقة تُطبخ بعيدًا عن القانون”، مشيرةً إلى أن الحديث عن التسليم “ليس إشاعة”، بل معلومات تكررت من أكثر من جهة خلال الأيام الماضية.

تفاصيل الاعتقال: حاجز أمني مؤقت وسيارة بلا لوحات

أعادت كيوان رواية لحظات الاعتقال التي جرت يوم الخميس 6 نوفمبر في ضواحي دمشق، حين استوقفهما حاجز أمني لم يكن موجودًا في المكان من قبل. وبعد فحص رخصة قيادة تركية يحملها الشامسي، طلب منه العناصر النزول فورًا دون مذكرة توقيف.

تقول الزوجة إنها شاهدت زوجها يُقتاد إلى سيارة غير مميزة، قبل أن يقوم أحد العناصر بقيادة سيارتهما الخاصة باتجاه مقر الأمن السياسي في منطقة الفيحاء. وتضيف أنها مُنعت من الاقتراب ومنعت من الحديث معه، وأن العناصر اكتفوا بطمأنتها بأن “الإجراء روتيني”.

لكن “الروتين” هنا، كما تقول، كان مجرد ستار لعملية اعتقال انتهت إلى اختفاء كامل. فبعد نقلها للمنزل قسرًا، لم يعد في وسعها التواصل معه، ولم تجِد أي جهة رسمية تعترف بوجوده داخل مرافق الأمن.

إخفاء قسري كامل.. وإنكار رسمي

في اليوم التالي، قصدت كيوان مقر الأمن السياسي. هناك، جاء الردّ صادمًا: “السيارة التي وصفتِها لم تدخل من الأساس”. تقول الزوجة إنها سمعت العبارة وهي غير قادرة على التصديق: “كنت واقفة ورأيت بأم عيني. كيف يُمحى المشهد بهذه الطريقة؟”.

توالت بعدها زياراتها إلى إدارة السجون في ساحة المرجة، ووزارة الداخلية، ومكتب العلاقات العامة، وحتى ضابط برتبة عقيد في أحد الأجهزة الأمنية، لكن الإجابة تكررت حرفيًا في كل مرة: “لا توجد أي معلومات عنه”.

وتعلق كيوان: “هذا إنكار ممنهج. نحن أمام حالة إخفاء قسري مكتملة الشروط، لا يمكن تفسيرها إلا بوجود اتفاق غير علني أو مسار سري يجري التحضير له”.

وضع قانوني سليم.. وغياب أي مبرر للاحتجاز

تُصرّ الزوجة على أن وجودهم في سوريا “قانوني بالكامل”، وأن زوجها لا يمارس أي نشاط سياسي أو إعلامي، بل توقف منذ فترة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي احترامًا لـ“حساسية المرحلة” ورغبة دمشق – كما تقول – في تجنب أي توتر مع الدول الأخرى.

وتؤكد أنه “لم يرتكب أي مخالفة داخل سوريا”، ولم تتلقَّ العائلة أي استدعاء أو بلاغ قبل لحظة الاعتقال، ما يجعل استمرار احتجازه بلا تفسير رسمي أو قانوني أمرًا بالغ الخطورة.

خطر التسليم للإمارات: انعدام العدالة وظروف الاحتجاز القاسية

في صلب النداء الذي وجهته كيوان، تتركز المخاوف على احتمال تسليم الشامسي إلى الإمارات، حيث تفتقر محاكمات المعتقلين السياسيين – وفقاً لمنظمات حقوقية دولية – إلى أدنى شروط العدالة، من غياب المحامين المستقلين، إلى الاعتماد على الاعترافات المنتزعة، وغياب المحاكمات العلنية.

وتشير تقارير موثقة إلى أن السجون الإماراتية، خصوصًا سجن الرزين، تضم معتقلي رأي احتُجزوا في ظروف قاسية، تشمل الحبس الانفرادي المطوّل، ومنع الزيارات، والحرمان من الرعاية الطبية، وهي ظروف تُصنّف بأنها “غير إنسانية” وفق معايير القانون الدولي.

رسالة موجّهة لدمشق: أنقذوا حياته قبل فوات الأوان

في ختام ندائها، ناشدت رغدة كيوان الحكومة السورية الكشف عن مكان احتجاز زوجها والسماح له بالتواصل مع أسرته ومحاميه، معتبرة أن “الحياة ليست مجرد نبض، بل حق قانوني. وجاسم اليوم محروم من الاثنين”.

وتضيف: “نحن لا نطلب معاملة استثنائية، نطلب فقط أن يبقى حيًا، وأن لا يُسلّم إلى بلد يعرف الجميع ما ينتظره فيه”.

قضية الشامسي اليوم تتجاوز مجرد اعتقال فرد؛ إنها معيار لاختبار مدى احترام دمشق لمبادئ القانون الدولي، في ظل مخاوف حقيقية من تحول الملف إلى سابقة خطيرة لسياسة تسليم المعارضين مقابل مصالح سياسية.

وفي انتظار رد رسمي من السلطات السورية، تبقى عائلة جاسم الشامسي وحدها أمام فراغ ثقيل، لا تعرف فيه إن كان حيًا، أو أين نُقل، أو لمن سيسلّم… بينما الوقت يضيق، والخطر يتسع.

اقرأ أيضًا : الإمارات تؤجّج حرب الفاشر وتقدم للجيش السوداني في كردفان