في خطوة تُعد نادرة في السياسة الأمريكية، أعلن السناتور التقدمي بيرني ساندرز سعيه لطرح مشروع قرار في مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع المقبل، لوقف صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 8.8 مليار دولار مخصصة لإسرائيل، وذلك على خلفية ما وصفه بـ”الانتهاكات الواضحة للقانونين الأمريكي والدولي” في عدوانها المستمر على قطاع غزة.
- الخلفية: دعم أمريكي تقليدي… يواجه تحديات تقدمية
لطالما تمتعت “إسرائيل” بدعم ثنائي حزبي شبه مطلق من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خاصة في مجال المساعدات العسكرية والمبيعات الدفاعية. ومع ذلك، بدأت أصوات تقدمية—وفي مقدمتها ساندرز—بالظهور خلال السنوات الأخيرة، مطالبةً بإعادة النظر في الدعم الأمريكي غير المشروط، في ظل التدهور الكارثي لأوضاع المدنيين الفلسطينيين.
ومع دخول دونالد ترامب ولايته الثانية في يناير 2025، تسارعت وتيرة الدعم العسكري لإسرائيل، حيث تجاوز الرئيس عملية مراجعة الكونغرس للموافقة على صفقات سلاح بمليارات الدولارات، في تجاهل واضح لأي قيود إنسانية أو سياسية على هذه الصفقات.
- الحجج الحقوقية والسياسية: غزة تحت الحصار الكامل
ساندرز لم يعتمد فقط على الجانب الأخلاقي في خطابه، بل استند إلى مؤشرات موثقة من مؤسسات دولية وحقوقية. فقد أشار إلى الحصار الشامل المفروض على غزة منذ بداية مارس، والذي أدى إلى انقطاع تام للغذاء والماء والدواء والوقود. كما استشهد بتقارير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان التي اتهمت إسرائيل بـ”تجاهل غير مسبوق لحقوق الإنسان” خلال عملياتها العسكرية في القطاع.
ويضع ساندرز بذلك إدارة ترامب أمام اختبار أخلاقي وسياسي حاد: هل تستمر في تزويد إسرائيل بالسلاح بينما تمنع الأخيرة دخول المساعدات الإنسانية وتواصل “المذبحة” بحق المدنيين؟ حسب تعبيره.
- احتمالات التصويت: خطوة رمزية أم بداية مسار جديد؟
رغم أن فرص تمرير قرار ساندرز في مجلس الشيوخ ضعيفة في ظل توازن القوى الحالي والدعم التقليدي لإسرائيل، إلا أن مجرد طرح التصويت يخلق نقاشًا علنيًا محرجًا لإدارة ترامب ولمؤسسات الحكم الأمريكي، ويزيد الضغط الإعلامي والسياسي محليًا ودوليًا.
كما أن القانون الأمريكي يفرض على الكونغرس إجراء تصويت في حال تقديم قرار مماثل، ما يفتح الباب لمساءلة علنية لإدارة ترامب بشأن سياساتها تجاه غزة.
- البعد الاستراتيجي: هل تتغير قواعد اللعبة؟
على الرغم من أن محاولات سابقة لساندرز—مثل تلك التي قُدمت في نوفمبر الماضي—لم تنجح في وقف تسليح إسرائيل، إلا أن تصاعد الغضب الشعبي والتقدمي داخل أمريكا من العدوان الإسرائيلي على غزة قد يكون مؤشراً على تحول بطيء لكن ملحوظ في المزاج العام.
ورغم فشل القرارات السابقة بسبب الفيتو الرئاسي أو الأغلبية المؤيدة لإسرائيل، إلا أن هذه التحركات ترسم خطاً جديدًا في السياسات الأمريكية، حيث لم يعد الدعم المطلق لإسرائيل أمرًا مسلَّمًا به.
ساندرز ليس وحده… بل صوت في صعود
تحرك بيرني ساندرز يسلّط الضوء على الشرخ المتنامي داخل المؤسسة السياسية الأمريكية بين التيار التقدمي والتيار التقليدي المؤيد لإسرائيل. وعلى الرغم من أن التحركات الحالية قد لا تُحدث تغييرًا فوريًا، فإنها تراكم ضغوطًا سياسية وأخلاقية متصاعدة، قد تدفع مستقبلًا نحو إعادة تقييم جذرية للعلاقة الأمريكية مع إسرائيل، خاصة في ظل الجرائم الإنسانية الموثقة في غزة.
اقرأ أيضا: ترامب يثير الجدل: أمر تنفيذي لتعديل النظام الانتخابي يهدد ديمقراطية التصويت في أمريكا