في خطوة تعكس حالة الاستنفار الأمني والرقابي القصوى في دولة الإمارات، أوقفت سلطات دبي ثلاثة مواطنين فرنسيين بتهمة تصوير وبث مقاطع فيديو تتعلق بالصراعات العسكرية الجارية في المنطقة. التحرك الإماراتي، الذي طال أسماءً معروفة في عالم “تلفزيون الواقع”، يأتي ضمن حملة أوسع شملت اعتقال قرابة 60 شخصاً، في محاولة لمنع تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى “رادارات مجانية” تسمح لإيران بتحديد مواقع الدفاعات الجوية الإماراتية عبر تتبع حطام الصواريخ وآثار النيران الباليستية.

مايفا جينام في قلب العاصفة.. رعب وتكذيب خلف الكواليس

أثار استدعاء المؤثرة الفرنسية الشهيرة “مايفا جينام” جدلاً واسعاً؛ فبينما نقلت تقارير عن “فرانس إنفو” شعورها بالرعب الشديد وقولها “كنت خائفة جداً”، سارعت النجمة لنفي صلتها بالأزمة عبر إنستغرام، مدعية أن استدعاءها كان لأسباب “سكنية” وليست سياسية. غير أن تدخل المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، وتأكيدها تقديم “الحماية القنصلية” للفرنسيين المعتقلين، كشف عن جدية الموقف القانوني الذي يواجهه هؤلاء المؤثرون في ظل قوانين “الأمن العام” المشددة في دبي.

قانون 2021.. مقصلة الغرامات تلاحق “هواة التصوير”

تستند السلطات الإماراتية في حملتها إلى قانون مكافحة الشائعات والمعلومات الكاذبة لعام 2021، والذي يفرض غرامات تصل إلى 47 ألف يورو (نحو 190 ألف درهم) والسجن لكل من ينشر محتوى يخالف الإعلانات الرسمية أو يثير الذعر. النائب العام الإماراتي وجه تحذيراً صريحاً بمنع تصوير أو مشاركة صور ومقاطع فيديو لمواقع الحوادث أو الأضرار الناجمة عن النيران الباليستية، معتبراً أن هذه الأفعال تضر بالأمن والنظام العام وتكشف أسراراً عسكرية حساسة.

“ضرورة أمنية” أم تكميم للأفواه؟

يرى خبراء أمنيون أن التشدد الإماراتي نابع من “ضرورة عسكرية” ملحة؛ فنشر فيديوهات لسقوط الحطام أو عمل المنظومات الدفاعية يمنح الطرف الآخر (إيران) بيانات إحداثية دقيقة لتقييم فعالية ضرباته وتحديد ثغرات الدفاع الجوي. وفي المقابل، يعتبر حقوقيون أن هذه الإجراءات تفرض تعتيماً كاملاً على تداعيات الحرب داخل المدن الإماراتية، مما يحول “المؤثرين” الذين اعتادوا حياة الرفاهية في دبي إلى ضحايا جدد لصراعات إقليمية لم يتحسبوا لتبعاتها القانونية.