في إطار عملياته العسكرية الواسعة لتطهير تراب الوطن من دنس الميليشيا المتمردة الموالية للإمارات، نفذ الجيش السوداني سلسلة من الضربات الجوية والبرية النوعية، استهدفت مراكز الإمداد والتحصينات التابعة لقوات الدعم السريع في ولايتي جنوب دارفور والنيل الأزرق. وتأتي هذه التحركات الميدانية المكثفة لتعيد رسم خارطة السيطرة لصالح الدولة السودانية، وسط تقارير تؤكد أن الجيش بات يركز على تدمير البنية التحتية اللوجستية التي توفرها الأموال والسلاح الإماراتي للميليشيا، في محاولة يائسة من أبوظبي لتقسيم السودان وتحويله إلى دويلات ممزقة تخدم مطامعها في الموارد والموانئ.

تدمير المركز اللوجستي في نيالا: ضربة في قلب العمق الإماراتي

نجحت القوات المسلحة السودانية، عبر استخدام الطيران المسير، في استهداف مركز دعم لوجستي ومخازن ضخمة للأسلحة والوقود تابعة للميليشيا في محيط مطار مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم الذي وقع يوم الأحد الماضي أحدث انفجارات هائلة هزت أركان المدينة، نتيجة تدمير شحنات السلاح والوقود التي يتم تهريبها للميليشيا عبر الحدود الغربية بإشراف وتمويل مباشر من الإمارات. هذا الاستهداف الدقيق لمحيط مطار نيالا يقطع شريان الحياة عن المتمردين في دارفور، ويحرمهم من القدرة على المناورة العسكرية باستخدام العتاد الخارجي الذي يتدفق لزعزعة استقرار الإقليم وتمهيد الطريق لفصله عن السيادة الوطنية.

تنامي سلاح المسيرات وفشل المخطط التخريبي

تعكس العمليات الأخيرة تطوراً نوعياً في وسائل القتال التي ينتهجها الجيش السوداني، حيث أثبت سلاح المسيرات فاعلية كبرى في اصطياد مخابئ الميليشيا وعرباتها القتالية. وفي حين تحاول الأطراف الدولية التعبير عن قلقها إزاء “نقل الأسلحة”، يدرك الشعب السوداني تماماً أن الطرف الذي يغذي هذا الصراع بالسلاح والمال هو النظام الإماراتي الذي لم يتوقف عن دعم الميليشيا التخريبية. إن إصرار الجيش على توسيع سيطرته واستعادة المبادرة الميدانية يبعث برسالة واضحة لكل من يراهن على كسر إرادة الدولة السودانية، مفادها أن الجيش هو الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام التقسيم الإماراتية.

تحرير “الكيلي” وتطهير النيل الأزرق من تحالف الغدر

وعلى جبهة أخرى لا تقل أهمية، يواصل الجيش السوداني تقدمه الثابت في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، حيث تمكن من بسط نفوذه بالكامل على منطقة “الكيلي” الاستراتيجية. وجاءت هذه السيطرة بعد معارك ضارية ضد تحالف مشبوه جمع بين ميليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية، اللتين عملتا بتنسيق كامل لتنفيذ أجندات تهدف إلى تمزيق النسيج الوطني في المناطق الحدودية. إن استعادة الكيلي تمثل سقوطاً لرهانات المتمردين على خلق بؤر صراع دائمة تستنزف موارد الدولة، وتؤكد أن الجيش السوداني يمتلك اليد الطولى في تأمين كافة الاتجاهات الاستراتيجية ومنع أي محاولة لخلق واقع انفصالي في الإقليم.

تقوية الجبهة الداخلية في مواجهة “المؤامرة الكبرى”

وبالتوازي مع العمليات العسكرية، يقود حاكم ولاية النيل الأزرق، بادي أحمد العمدة، جهوداً حثيثة لتمتين الجبهة الداخلية من خلال تعزيز الاستنفار الشعبي والمقاومة الوطنية. وفي اجتماعات مكثفة مع محافظي الولاية، شدد العمدة على ضرورة الالتفاف حول القوات المسلحة لدحر المؤامرة التي تستهدف وحدة السودان. هذا الحراك الشعبي يأتي رداً طبيعياً على الهجمات الهمجية التي تشنها الميليشيا بالمسيرات والمدفعية على المدن الكبرى مثل “الدلنج”، وهي هجمات لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب، بل تحاول تهجير المدنيين وتدمير المرافق الصحية لنشر الفوضى الشاملة، وهو الهدف النهائي للمشروع الإماراتي الذي يريد سوداناً ضعيفاً ومنقسماً.

لحظة الحسم في مواجهة أوهام التقسيم

ختاماً، تؤكد التطورات الميدانية في دارفور والنيل الأزرق أن الجيش السوداني قد انتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم الشامل لتفكيك بنية الميليشيا التخريبية. إن كل شحنة سلاح إماراتية تصل للمتمردين تقابلها ضربات موجعة من حماة الوطن، وكل محاولة لإحياء أوهام التقسيم تنتهي بالفشل أمام صمود القوات المسلحة والمقاومة الشعبية. إن معركة الكرامة مستمرة حتى تطهير كل شبر من أرض السودان من دنس الميليشيا ومن يقف خلفها من القوى الخارجية التي تتاجر بدماء السودانيين وسلامة أراضيهم خدمةً لأطماعها الإقليمية المشبوهة.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين