من المفترض أن يكون السفير ممثلاً لدولته في الخارج، يعكس عبر الدبلوماسية رؤى بلاده، ويُقدّم مواقفها السياسية بأسلوب حضاري يقوم على التوازن والانفتاح والحوار.
غير أن سفير إسرائيل في النمسا، “ديفيد رويت”، قرر أن يتخلّى عن كل قواعد العمل الدبلوماسي، ويتحوّل إلى متحدث صريح باسم الإبادة والتحريض العنصري، وذلك خلال تصريحات مثيرة للجدل، كُشفت مؤخراً عبر فيديو مسرّب من إحدى الفعاليات اليهودية بمدينة “إنسبروك” النمساوية.
الفيديو، الذي انتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر السفير الإسرائيلي وهو يُطلق تصريحات فجة وغير إنسانية، وصفها ناشطون بأنها تعكس “العقلية الإجرامية للنظام الإسرائيلي”، ولا تترك أي مساحة للشك في أن إسرائيل تمارس تطهيراً عرقياً ممنهجاً ضد الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة، الذي يتعرض لحرب إبادة منذ سنوات، وصلت ذروتها في العدوان الحالي.

تحريض مباشر: لا مدنيين في غزة والأطفال أهداف مشروعة
في المقطع المسرّب، قال أحد الحاضرين للسفير الإسرائيلي: “سألعب الغولف في غزة، سواء أحببت ذلك أم لا، أنا سعيد جدا بوجودي هنا، أنا أمثل دولة إسرائيل بفخر”.
فجاء رد “رويت” مثيراً للصدمة حين أجاب: “لا يوجد أبرياء في غزة، ولا مدنيون”. هذه العبارة وحدها كافية لإدانة دبلوماسي يفترض به أن يلتزم الحد الأدنى من الخطاب المتزن، لكنها لم تكن إلا بداية لموجة من التصريحات التي وُصفت بأنها “تحريض صريح على القتل الجماعي”.
رويت تابع حديثه بالقول إنه يدعم “عقوبة الإعدام للأطفال الفلسطينيين”، ضارباً أمثلة بطفل يبلغ 16 عاماً يحمل سلاحاً، أو مراهق يبلغ 17 عاماً يحمل قنبلة يدوية، وكأنه يريد إقناع المستمعين أن قتل هؤلاء الأطفال ليس فقط مشروعاً، بل واجباً!
والأدهى أن السفير اعترف بأن تل أبيب تحتجز المئات من الأطفال الفلسطينيين لسنوات دون محاكمة، وهو ما يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة.
السفير لم يكتفِ بالتحريض على الأطفال، بل هدد بشكل صريح بأن أي محاولة لإعادة إعمار غزة ستُقابل بالتدمير مرة أخرى، قائلاً: “هل ستكون أوروبا مجنونة بما يكفي لاستثمار الأموال في غزة مرة أخرى؟ لأننا إذا فعلناها، سندمّرها مجددًا بمجرد أن لا تكون حماس موجودة”.
وهي تصريحات توحي بأن إسرائيل تعتبر كل قطاع غزة، بكل ما فيه من بشر وبنية تحتية، هدفاً مشروعاً للتدمير والإبادة.
غضب عربي واسع: السفير يعكس عقلية التطهير العرقي
تصريحات رويت لم تمر مرور الكرام، بل أشعلت غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث اعتبر الآلاف من الناشطين أن هذا الخطاب ليس انزلاقاً فردياً، بل انعكاس مباشر لسياسة الاحتلال الإسرائيلي، التي لا تفرّق بين طفل ومقاتل، بين مدني ومحارب، وترى في الفلسطينيين جميعاً “أهدافاً مشروعة”، يجب القضاء عليها.
وأشار العديد من المعلقين إلى أن رويت لم يكن يتحدث باعتباره دبلوماسياً، بل ناطقاً رسمياً باسم التطهير العرقي، موضحين أن تصريحاته تُشرعن سياسة القتل الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين، خاصة في غزة.
كما وصفه البعض بأنه “السفير النازي” في فيينا، في إشارة إلى العقلية العنصرية التي تشبه النازية في إقصاء الآخر وإبادته.
ورأى ناشطون أن ما قاله السفير يكشف بوضوح رؤية إسرائيل لمستقبل غزة، ليس كمنطقة مأهولة بالسكان، بل كأرض فارغة “يمكن لعب الغولف فيها”، بعد تهجير أهلها وقتل.
اقرأ أيضًا : بعد عار الإفطار على دماء الفلسطينيين.. المستوطنون الإسرائيليون الأكثر دموية وإجراما في ضيافة النظام الإماراتي