هدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشن حرب واسعة على الضفة الغربية المحتلة على غرار الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، داعياً إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وتجريد الفلسطينيين من السلاح، في تصريحات تعكس تصعيداً جديداً في توجهات اليمين الإسرائيلي تجاه الضفة.

وقال سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الأمن ويتمتع بصلاحيات واسعة مرتبطة بالشؤون المدنية والاستيطانية في الضفة، خلال مقابلة مع بودكاست «120 وواحد» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واينت»، إنه يعتقد بضرورة «شن حرب على الضفة الغربية»، مضيفاً أنه يريد تنفيذ ما نفذته إسرائيل في قطاع غزة.

ودعا الوزير الإسرائيلي صراحة إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، واصفاً إياها بـ«سلطة إرهاب»، كما طالب الجيش بجمع الأسلحة والقضاء على ما وصفه بالبنية التحتية للمقاومة في الضفة.

وتباهى سموتريتش بالعمليات العسكرية الإسرائيلية التي شهدتها مخيمات فلسطينية، قائلاً إن إسرائيل أفرغت ثلاثة مخيمات من سكانها، قبل أن يطالب بتوسيع الإجراءات العسكرية بحيث لا تبقى، وفق تعبيره، أسلحة أو أنفاق أو بنى تحتية للمقاومة في الضفة.

وذهب سموتريتش أبعد من ذلك بالتهديد بفرض قيود جماعية على حركة الفلسطينيين، قائلاً إنه إذا استُخدمت المركبات في تنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، فينبغي منع الفلسطينيين من استخدام الطرق بمركباتهم.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية المحتلة عمليات عسكرية إسرائيلية واقتحامات واعتداءات للمستوطنين، وسط تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها من إمكانية انفجار الأوضاع. لكن سموتريتش رفض منطق التحذيرات الأمنية، معتبراً أن وظيفة الجيش ليست التحذير وإنما إيجاد «حلول» للموقف.

مخطط E1 يتقدم رغم التأجيل

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، يستمر الصراع بشأن مشروع «E1» الاستيطاني شرقي القدس المحتلة، بعدما أوعزت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهراف-ميارا بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض في مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية لمدة شهر، بحيث يصبح الموعد الجديد بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

ولا يعني القرار تجميد المشروع أو التراجع عنه؛ إذ أوضحت المستشارة القضائية أن التأجيل مرتبط بمخاوف قانونية من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية، وليس بالاعتراض على البناء الاستيطاني نفسه. وأعلنت بلدية مستوطنة «معاليه أدوميم» أنها ستطعن قضائياً في قرار التأجيل.

وكانت المناقصة قد أُعلنت في 18 أغسطس/آب، وتشمل سبعة مجمعات استيطانية تضم 1234 وحدة من أصل 3401 وحدة تمت المصادقة عليها ضمن مخطط E1 الأوسع.

وتنبع خطورة المشروع من موقعه بين القدس المحتلة ومستوطنة «معاليه أدوميم»، إذ من شأن البناء فيه تعميق الفصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها وتقويض التواصل الإقليمي اللازم لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قد حذر قبل أيام من أن تنفيذ E1 قد يوجه «ضربة قاضية» لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

وسبق لسموتريتش أن أعلن صراحة أن الهدف السياسي من المشروع يتجاوز بناء وحدات استيطانية جديدة، إذ قال في أغسطس/آب 2025 إن الوقائع الاستيطانية التي تفرضها إسرائيل على الأرض ستؤدي إلى دفن فكرة إقامة الدولة الفلسطينية.

وأثار المشروع إدانات من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وعدد من الدول العربية والإسلامية، فيما أعلنت بريطانيا، بدعم من فرنسا وكندا، قيوداً تجارية مرتبطة بالمستوطنات، وتسعى مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الديمقراطيين، بحسب «هآرتس»، إلى الدفع باتجاه عقوبات على أفراد أو شركات تساهم في البناء بمنطقة E1.

ويضع تزامن تهديد سموتريتش بنقل نموذج الحرب على غزة إلى الضفة مع استمرار الدفع بالمشاريع الاستيطانية أمام الفلسطينيين مسارين متوازيين من التصعيد: توسيع العمليات العسكرية والقيود الأمنية من جهة، وتسريع فرض وقائع استيطانية وجغرافية يصعب التراجع عنها من جهة أخرى.

وبينما جرى تأجيل مناقصة E1 شهراً، فإن المشروع نفسه لم يُلغَ، ما يبقي المخاوف قائمة من استئناف خطوات تنفيذه بعد الانتخابات الإسرائيلية، بالتزامن مع خطاب سياسي يدعو بصورة علنية إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وتغيير الواقع القائم في الضفة بالقوة.