في خطوة إجرامية جديدة تكشف مدى تغلغل الديكتاتورية والفاشية الأمنية في عهد الرئيس قيس سعيّد، قضت محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم القضائي الصادر بسجن الناشطة الحقوقية البارزة، ورئيسة جمعية “منامتي” المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، لمدة 8 أعوام كاملة، مع فرض غرامة مالية باهظة تُقدّر بنحو 36 ألف يورو.
وتقبع الناشطة سعدية مصباح خلف القضبان منذ أيار/ مايو 2024، عقب حملة قمعية شعواء شنتها أجهزة قيس سعيّد الأمنية استهدفت منظمات المجتمع المدني والنشطاء المدافعين عن حقوق المهاجرين واللاجئين، حيث فبركت النيابة العمومية ضدها وضد جمعيتها تهمًا فضفاضة وكيدية تتعلق بـ”غسل الأموال” و”الإثراء غير المشروع” لإضفاء شرعية قانونية على عملية تصفية الأصوات الحرة.
العفو الدولية: قضاء قيس سعيّد سِلاح مسموم لإسكات الشرفاء
وأثار هذا الحكم الجائر موجة تنديد حقوقية دولية واسعة؛ إذ طالبت منظمة العفو الدولية، في بيان شديد اللهجة، السلطات التونسية بـ”الإفراج الفوري وغير المشروط عن سعدية مصباح، وإلغاء إدانتها وإدانات موظفي جمعية منامتي الآخرين والمتعاونين معها كلياً”، مؤكدة أن هذه الأحكام الصادمة والظالمة للغاية قائمة على “اتهامات جنائية مالية لا أساس لها من الصحة، ونابعة بالكامل من عملهم الإنساني والحقوقي”.
واعتبرت المنظمة الدولية أن نظام قيس سعيّد يستمر بوقاحة في “استخدام نظام العدالة الجنائية كسلاح لإسكات أصوات المجتمع المدني”، منددةً بالمدى المرعب الذي استعدت السلطات للوصول إليه في هجومها الممنهج على الحق في حرية تكوين الجمعيات. ولفتت المنظمة إلى أن نظام سعيّد يتعمد استهداف المدافعين الحقوقيين السود والمناهضين للعنصرية بشكل غير متناسب، بهدف صناعة “أكباش فداء” للتغطية على الفشل السياسي والاقتصادي الذريع للرئاسة التونسية.
تنكيل بدني وعنصري يرقى لمرتبة التعذيب
وحثّت المنظمة الدولية سلطات الاحتجاز التونسية على الوقف الفوري للحملات القمعية والاعتقالات التعسفية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، معربة عن قلقها البالغ والصادم إزاء التقارير والشهادات التي تفيد بأن الناشطة سعدية مصباح تعرضت داخل السجن لممارسات عنصرية مقيتة واعتداءات جسدية وحشية قد ترقى إلى مستوى التعذيب الممنهج، وسط تقاعس وتواطؤ تام من السلطات القضائية التي رفضت فتح أي تحقيق في هذه الانتهاكات الصارخة.
يرى مراقبون للشأن التونسي أن تأييد هذا الحكم الظالم هو مسمار جديد يُدق في نعش الديمقراطية والحريات التي تم سحقها تماماً منذ الانقلاب الدستوري الذي قاده قيس سعيّد؛ حيث تحولت تونس في عهده من منارة للربيع العربي إلى سجن كبير تُنتهك فيه حقوق الإنسان، وتُكمم فيه أفواه الصحفيين والنشطاء، ويُساق فيه أصحاب الرأي إلى المسالخ القانونية بتهم مفبركة تعكس رعب النظام من أي حراك مدني يكشف زيف شعاراته.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال