سلط تقرير تحليلي لشبكة «سي إن إن» الأمريكية الضوء على التحديات والمخاطر الأمنية المتزايدة التي تواجه طموحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والمتمثلة في تحويل المملكة إلى مركز عالمي للاستثمار والسياحة والرياضة، وسط تجدد المواجهات العسكرية والهجمات الصاروخية المنطلقة من اليمن اتجاه المنشآت الحيوية.
وأوضح التقرير أن العودة الحادة للحرب الأهلية في اليمن أنهت سنوات من التهدئة النسبيّة، ووضعت الرياض أمام معضلة معقدة بعد سلسلة من الحسابات والتأطيرات الخاطئة؛ أبرزها تراجع الرهان على الوعود الدفاعية الأمريكية في عهد دونالد ترامب، إلى جانب الصعوبات الميدانية في توحيد الميليشيات والقوى اليمنية المناهضة للجماعة.
انهيار الشراكة مع الإمارات وإرباك الجبهات العسكرية
وأكدت «سي إن إن» أن الخلاف العميق والتدهور الحاد بين السعودية والإمارات بشأن إدارة الملف اليمني انعكس مباشرة على تماسك الجبهات؛ حيث بلغت التوترات ذروتها بقصف سعودي لشحنة مركبات عسكرية إماراتية، تلاه انسحاب كامل للقوات الإماراتية.
وبحسب قيادات ومسؤولين يمنيين، فإن الانسحاب الإماراتي أحدث فراغاً كبيراً في أحكام القيادة والسيطرة وأربك آلاف المقاتلين الذين تدربوا تحت الإشراف المباشر لـ أبوظبي، فيما واجهت الرياض صعوبات بالغة في إعادة تنظيم وترتيب هذه الفصائل المشتتة ضمن استراتيجية موحدة وموجهة ضد الحوثيين.
تردد واشنطن والبحث عن بدائل أمنية دولية
ولفت التقرير إلى تزايد الشكوك بـ الرياض بشأن حجم الدعم العسكري والغطاء الذي تقدمه واشنطن؛ خصوصاً عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبات سعودية لتوجيه ضربات عسكرية حاسمة للحوثيين، واقتصار المساعدة الأمريكية على الجوانب الاستخباراتية وتحديد الأهداف.
ودفع غموض الموقف الأمريكي ومخاطر استهداف المطارات والبنية التحتية للنفط والغاز، القيادة السعودية إلى تنويع وتوسيع شبكة علاقاتها الأمنية والدفاعية؛ حيث فتحت الرياض قنوات تعاون وتنسيق عسكري حثيث مع شركاء دوليين وإقليميين، وفي مقدمتهم فرنسا وبريطانيا وتركيا وباكستان، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية متواصلة لتجنب الحرب الشاملة وحماية مسار التحول الاقتصادي بـ المملكة.