طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الدولية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية باتخاذ موقف حازم وصارم تجاه الدور التدميري والإجرامي الذي تلعبه دولة الإمارات في حرب السودان، ومحاسبتها مباشرة على تمويل وتغذية جرائم حرب مروعة عبر تقديم الدعم العسكري واللوجستي غير المحدود لميليشيا قوات الدعم السريع الإرهابية.

وجاءت هذه الدعوة الحقوقية المدوية في أعقاب تحذيرات أطلقها مجلس الأمن الدولي من “الخطر الوشيك لوقوع فظائع جماعية وتطهير عرقي” في مدينة الأبيض، التي تحولت إلى جبهة قتال طاحنة بفعل الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا المدعومة إماراتياً، مما يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء بتكرار المجازر الوحشية التي شهدتها مناطق أخرى في دارفور.

فضيحة “مرتزقة كولومبيا”: قواعد أبوظبي تدرب قتلة عابرين للقارات

وفي سياق متصل، فجّرت المنظمة الدولية مفاجأة صادمة في تقرير استقصائي شامل يقع في 83 صفحة بعنوان “من بوغوتا إلى الفاشر”، كشفت فيه بالدليل القاطع عن تورط شبكة أمنية مدعومة من نظام أبوظبي في تجنيد مئات المتعاقدين العسكريين الخاصين والمرتزقة من كولومبيا، وشحنهم مباشرة إلى جبهات القتال في السودان لمؤازرة ميليشيا الدعم السريع.

وأكدت الأدلة والشهادات الموثقة أن هؤلاء المرتزقة الكولومبيين تم توظيفهم عبر شركة أمنية مشبوهة مقرها أبوظبي ولها ارتباطات وثيقة بمسؤولين إماراتيين نافذين، حيث مرّوا عبر قواعد عسكرية رسمية في إمارة أبوظبي (مثل قاعدة “غياثي” ومنشأة “الوثبة”)، وتلقوا فيها تدريبات عسكرية مكثفة على يد ضباط ومواطنين إماراتيين، وتم نقلهم كرتلات عسكرية سرية دون ختم جوازات سفرهم عبر رحلات طيران خاصة هبطت في تشاد ثم دخلت إلى عمق الأراضي السودانية (نيالا والفاشر)، للمشاركة في عمليات القتل والنهب والاغتصاب الجماعي وتدريب الأطفال المجندين لدى الميليشيا.

كسر الصمت الدولي وفرض عقوبات حازمة على أبوظبي

وشددت “هيومن رايتس ووتش” على أن اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن السودان يجب أن يتجاوز لغة الإدانات الشفهية الباهتة، ويناقش خطوات عملية وعاجلة لفرض عقوبات قاسية تستهدف قادة ميليشيا الدعم السريع وداعميها الإقليميين وعلى رأسهم دولة الإمارات. وأوضحت المنظمة أن إصرار القادة الدوليين، لا سيما في أفريقيا وأوروبا، على مداهنة الإمارات وقبول إنكاراتها الواهية -التي تكذبها الحقائق والأسلحة والذخائر الإماراتية المضبوطة في الميدان- يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب والتواطؤ مع جرائم الإبادة.

وصرحت ماوسي سيغون، مديرة قسم أفريقيا في المنظمة: “إن تجنيد المرتزقة الأجانب يضاف إلى مجموعة متزايدة ودامغة من الأدلة على أن الإمارات تساند عسكرياً ميليشيا الدعم السريع التي ارتكبت فظائع شنيعة. على الحكومات كسر صمتها ومطالبة الإمارات علناً بوقف تزويد الميليشيا بالأسلحة والعتاد والأفراد”.

وتأتي هذه المطالبات بالتزامن مع انهيار كامل في الخدمات الأساسية وانتشار المجاعة الحادة التي تفتك بالشعب السوداني، نتيجة إصرار ميليشيا الإمارات على تدمير البنية التحتية ومنع وصول المساعدات الإنسانية؛ مما يجعل التحرك الدولي لقطع خطوط الإمداد القادمة من أبوظبي ضرورة قصوى لإنهاء واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ومحاسبة قادة الإمارات بصفتهم شركاء مباشرين في سفك الدم السوداني.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال