توفي القاضي شعبان الشامي، رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق، والمعروف إعلاميًا بلقب “قاضي الإعدامات”، عن عمر يناهز 72 عامًا بعد صراع مع المرض. 

واشتهر الشامي بإصدار أحكام الإعدام بشكل واسع خلال فترة ما بعد انقلاب 2013، حيث تولى محاكمة العديد من المعارضين السياسيين الرافضين للانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي، وكان من أبرز أحكامه تلك الصادرة ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وآخرين من المعارضين السياسيين.

كان الشامي من أبرز القضاة الذين خضعوا لتسخير السلطة القضائية لخدمة النظام العسكري، مستخدمًا منصبه كسلاح في وجه كل من عارض الحكم العسكري. 

فقد أصدر الشامي ما يقرب من 122 حكمًا بالإعدام، في محاكمات وُصفت من قبل منظمات حقوق الإنسان بالمُسيسة وغير العادلة. 

ومن أبرز القضايا التي حكم فيها بالإعدام، قضيتي “التخابر مع حماس” و”الهروب من سجن وادي النطرون”، التي وُجهت فيها الاتهامات لرئيس مصر المنتخب محمد مرسي وقيادات إسلامية بارزة.

إرث الإعدامات والقمع:

لم يكن الشامي مجرد قاضٍ، بل كان رمزًا لحقبة مظلمة في تاريخ القضاء المصري، حيث استُخدم المنصب القضائي كأداة لتصفية الحسابات السياسية والانتقام من معارضي الانقلاب.

ففي قضايا اتسمت بعدم تحقيق العدالة، اعتمد الشامي على اعترافات منتزعة تحت التعذيب، وإجراءات قضائية تفتقر لأبسط معايير النزاهة، كما أكد العديد من التقارير الحقوقية الدولية والمحلية.

وفيما اعتُبر حكمه على الرئيس الراحل محمد مرسي وقيادات الإخوان المسلمين نموذجًا للقضاء المسيس، لم يتوقف الشامي عند هذه الأحكام، بل توسع في إصدار أحكام الإعدام بحق مئات المعتقلين السياسيين، ممن حوكموا في قضايا جماعية شابتها انتهاكات جسيمة لحقوق المتهمين، وافتقرت لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة.

وقد نال الشامي شهرة واسعة في الإعلام الموالي للنظام، الذي قدمه كرمز لـ”العدالة الناجزة”، في حين اعتبره المعارضون رمزًا للظلم والقمع والتنكيل. وعُرفت أحكامه بأنها لا تقبل النقض في كثير من الأحيان، إذ كان يتجاهل شهادات الدفاع، ويعتمد على تقارير الأمن الوطني والمخابرات الحربية كمصدر رئيسي للأدلة، وهي تقارير غالبًا ما وُصفت بأنها ملفقة وغير دقيقة.

رحيل لا يُنسي الضحايا:

وفاة شعبان الشامي أعادت إلى الأذهان معاناة آلاف المعتقلين السياسيين في السجون المصرية، ممن حُكم عليهم بالإعدام أو السجن المؤبد في قضايا مفبركة، استنادًا إلى محاكمات جائرة أمام دوائر قضائية خاصة، شكلت جزءًا من منظومة قمع واسعة هدفت إلى القضاء على المعارضة السياسية.

وفي حين رحل الشامي عن الدنيا، فإن سجله الحافل بالظلم سيظل شاهدًا على حقبة من القمع الدموي في تاريخ مصر الحديث، حيث وظّف النظام العسكري القضاء كسلاح لقمع أي صوت معارض، وتكميم الأفواه، وترسيخ حكمه الاستبدادي.

ومع رحيل “قاضي الإعدامات”، تتجدد التساؤلات حول إمكانية تحقيق العدالة للضحايا، ومحاكمة كل من شارك في هذه الجرائم، من قضاة وأجهزة أمنية وسياسيين، ضمن منظومة الإفلات من العقاب التي كرّسها النظام المصري طوال السنوات الماضية.

اقرأ أيضًا : بكري يهاجم ساويرس بشدة: أنت وعائلتك من المستفيدين