بعد شهرين من الآن، من المقرر أن يعلن الفيفا قراره النهائي حول طلب المملكة العربية السعودية لتنظيم كأس العالم 2034، لكن هذا الطلب قوبل بإدانات واسعة النطاق بسبب سجل الدولة المملكة السيء فيما يتعلق بحقوق الإنسان في البلاد، وحملات المطاردة الشرسة التي يشنها ضد المعارضين في الداخل والخارج.
في شكوى قانونية أُرسلت في وقت سابق من الأسبوع الجاري، حثت جماعات حقوقية الفيفا على التدقيق المستقل لالتزامات المملكة بحقوق الإنسان فيما يتعلق بالبطولة.
وفي شكواهم، يريد مجموعة من خبراء القانون وحقوق الإنسان بالإضافة إلى الناشطين السعوديين في الخارج من الفيفا أن يفرض مراجعات مستمرة – وبند إنهاء محتمل – في عقد استضافة كأس العالم 2034 إذا لم تستجب الدولة لمعايير حقوق الإنسان.
قال المحامي البريطاني رودني ديكسون لوكالة أسوشيتد برس “لا توجد أعذار للفيفا الآن… إذا كان هذا يعني أنه يتعين عليهم التوصل إلى نوع مختلف من الاتفاق في ديسمبر، فهذا ما يجب عليهم فعله”.
سيتم توقيع عقود استضافة كأس العالم بعد قرار 11 ديسمبر/كانون الأول من قبل أكثر من 200 اتحاد عضو في الفيفا في اجتماع عبر الإنترنت، والمملكة العربية السعودية هي المرشحة الوحيدة لاستضافة 2034.
وقال ديكسون بأن المشكلة ليست مع الفيفا، وقال: “نحن لسنا ساذجين… ليس من دور الفيفا تغيير العالم… هم ليسوا الأمم المتحدة”.
جاء الإحاطة في مدينة الفيفا بعد يومين من رفض الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك محاولة سعودية للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان المكون من 47 دولة لمدة السنوات الثلاث المقبلة.
يوم الجمعة، استشهد المستشارون المحتملون للفيفا بسجل المملكة العربية السعودية في حرية التعبير والتجمع، والقوانين المتعلقة بالعمل والوصاية الذكورية التي تحد من حريات المرأة.
واللافت للنظر أن قواعد العطاءات لبطولتي الرجال 2030 و2034 في الفيفا تهتم بـ “السياسات المتعلقة بالعطاءات والاستضافة” ولا تركز على الحقوق في المجتمع المدني الأوسع للبلد المضيف.
في مايو/أيار، تلقى الفيفا عرضًا من خبراء القانون وحقوق الإنسان لإنشاء عملية مستقلة لمراقبة التقدم في المملكة العربية السعودية، وقد قال أستاذ القانون السويسري مارك بيث، مستشار مكافحة الفساد للفيفا من 2011 إلى 2014، إنهم تم تجاهلهم و”نحن هنا في زيوريخ لمحاولة أخرى، وتابع “إذا كان الفيفا لا خيار أمام سوى منح المملكة العربية السعودية تنظيم كأس العالم، فإن أقل ما يمكن أن يفعله هو التأكد من أن الحد الأدنى من متطلبات (حقوق الإنسان) يتم الالتزام بها بالفعل”.
في يوليو/تموز، نُشرت خطط السعودية لكأس العالم بما في ذلك مراجعة لاستراتيجيتها لحقوق الإنسان من قبل المحامين الذين اختارتهم، و15 مشروعًا للملاعب.
في سياق متصل، قالت الباحثة في هيومن رايتس ووتش جوي شيا يوم الجمعة إن المنظمة وثقت “انتهاكات جسيمة للعمل” ضد العمال المهاجرين الذين يزيد عددهم عن 13 مليونًا، أو حوالي 40٪ من سكان المملكة، وأضافت أن “حجم البناء المطلوب لكأس العالم وإمكانية حدوث انتهاكات للعمالة مخيف حقًا”.
في رسالة فيديو من واشنطن العاصمة، أكد عبد الله العودة من منظمة الديمقراطية في الشرق الأوسط أن “وضع حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية قد ساء تحت قيادة محمد بن سلمان”.
فيما أشار ديكسون إلى أن المملكة العربية السعودية احتلت المرتبة 131 من بين 146 دولة في قضايا النوع الاجتماعي التي وضعها المنتدى الاقتصادي العالمي، مضيفًا “هناك الكثير من القوانين التي تتحيز ضد المرأة. ولا يتناول العرض السعودي أيًا منها”.
للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا