نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تحليلاً سياسياً سلط الضوء على أزمة صامتة تعصف بالعلاقات الإسرائيلية الإماراتية، كاشفة عن غضب مكتوم يسود أروقة الحكم في أبوظبي تجاه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. وأوضح التحليل أن الإمارات، التي باتت تتحرك كوكيل وتابع للاحتلال في المنطقة، تفضل دائماً مواصلة علاقاتها الأمنية والعسكرية واللوجستية مع تل أبيب في إطار من السرية التامة والغموض، وتخشى أن تظهر علناً كأداة أو “بيدق” في اللعبة السياسية الداخلية لنتنياهو، مما يعري طبيعة التحالف العضوي بين الطرفين.

حماية إسرائيلية مقابل الغموض: منظومات الدفاع على أراضي أبوظبي

وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من قيام إسرائيل بنشر بطاريات منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” على الأراضي الإماراتية لحمايتها من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، إلا أن أبوظبي ما زالت متمسكة بسياسة الغموض الشديد والتكتم. وتأتي هذه الترتيبات الأمنية لتؤكد مدى الارتباط والتبعية الأمنية الإماراتية لمنظومة الاحتلال، حيث تسعى أبوظبي لحماية نفسها بالمظلة الإسرائيلية مع محاولة تجنب أي تصعيد مباشر أو علني مع طهران.

نتنياهو يحرج تابعه: إعلان الزيارة لأغراض انتخابية بحتة

واعتبر تحليل “يديعوت أحرونوت” أن إعلان نتنياهو عن “اختراق تاريخي” عقب زيارته السرية الأخيرة للإمارات قد تسبب في حرج بالغ للجانب الإماراتي، مما دفع أبوظبي إلى المسارعة بنفي الزيارة رسمياً خلال ساعات قليلة لتغطية حجم التنسيق المتواصل. وأشارت الصحيفة إلى أن غضب أبوظبي نبع من استخدام نتنياهو للإمارات كبيدق وتوظيفه لهذه العلاقات التابعة لأغراض انتخابية وسياسية داخلية بحتة، ونقلت عن مصادر مقربة من كبار المسؤولين الإماراتيين قولهم بوضوح: “لن نكون مجرد بيدق في هذه اللعبة”.

عبء مذكرات الجنائية الدولية وجرائم الحرب

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أن شخصية نتنياهو نفسه وسياساته باتت تمثل عبئاً ثقيلاً على شركائه وحلفائه الإقليميين؛ وذلك في ظل استمرار المجازر والحرب في قطاع غزة، واحتلال أراضٍ في جنوب لبنان وسوريا، واستمرار سياسة الاغتيالات، بالإضافة إلى المذكرة الدولية الصادرة بحق نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب. ورغم محاولات الشخصية الإعلامية الإماراتية، سلطان العلي، تجميل الموقف بالحديث عن أن الإمارات تنظر لعلاقاتها من منظور “المصالح الاستراتيجية وخفض التصعيد”، إلا أن التحليل خلص إلى أن العلاقة -رغم كونها الأعمق بين إسرائيل وأي دولة عربية- تواجه حدوداً واضحة تفرضها طبيعة استخدام نتنياهو للإمارات كأداة سياسية في صراعاته.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين