كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر خليجية، فقد شاركت السعودية سرًّا في عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية التي أُطلقت خلال الحرب الأخيرة، حيث أرسلت مروحيات تابعة لسلاحها الجوي لإسقاط الطائرات في أجواء إقليمية، بما في ذلك فوق العراق والأردن، في تنسيق غير معلن مع دول عربية وغربية أخرى. ورغم أن السعودية لم تعترف رسميًا بهذا الدور، بل أصدرت بيانات تدين الهجوم الإسرائيلي على إيران، إلا أن الصحيفة الإسرائيلية فضحت هذا التعاون، وأظهرت أن ما جرى تحت غطاء “حماية السيادة” و”الدفاع عن المجال الجوي الإقليمي” كان في حقيقته مشاركة عملية في حماية إسرائيل من الردّ الإيراني، ومنح تل أبيب غطاءً إقليميًا لشنّ هجماتها بأقل تكلفة ممكنة، بينما تواصل الأنظمة الخليجية التظاهر بالحياد، وتُدين العدوان الإسرائيلي في بيانات إعلامية لا تُكلّفها شيئًا.
تفاصيل العمليات الجوية تشير إلى أنّ المملكة دفعت بمروحيات اعتراضية فوق العراق والأردن، ووفّرت شبكة إنذار مبكر سمحت بإسقاط المسيّرات على مسافات آمنة من حدود فلسطين المحتلة. هذه التحركات لم تكن ارتجالية؛ بل جاءت ثمرة صفقات تسليح أمريكية ضخمة وُقِّعت مع وليّ العهد محمد بن سلمان منذ 2017، ورسّخت دمج القدرات السعودية في منظومة الدفاع الجوي الأمريكية – الإسرائيلية التي يعمل البنتاغون على نسج خيوطها بهدوء منذ عقد كامل. هكذا، تتحوّل أحدث الطائرات والأسلحة التي يشتريها النظام السعودي بمليارات الدولارات إلى درع واقٍ لإسرائيل قبل أن تُستخدم لحماية أي مدينة سعودية.
التفاهم الصامت بين الرياض وتل أبيب – بنفس القدر الذي تتواطأ فيه العواصم الأوروبية – خلق وضعًا غير مسبوق: قوة سنية مركزية تتدخل عسكريًا لاعتراض صواريخ ومسيّرات قد تصل إلى إسرائيل، ثم تُصدر بيان إدانة للقصف ذاته الذي ساهمت في تسهيله عبر تعطيل الرد الإيراني. الإعلام الغربي يحتفي بالدقة التقنية للعملية، ويُهمل عمداً زاويةَ أن هذه الدول الاستبدادية تُظهر استعداداً كاملاً لتأمين ظهر إسرائيل، بينما تكتم أنفاس شعوبها الرافضة للتطبيع وتُحكم القبضة على كل صوت مؤيد للفلسطينيين.
خلال اثني عشر يومًا من القتال، أدارت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) غرفة عمليات موحّدة ربطت إسرائيل بأذرعها العربية والأوروبية. الجنرال مايك كوريلا جلس شخصيًا في مركز القيادة والسيطرة المشترك الذي بثّ صور الرادار بشكل لحظي إلى كافة القوى المشاركة؛ وهكذا وجد الطيّار السعودي نفسه يتلقى التعليمات ذاتها التي تصل إلى رفاقه في سلاح الجو الإسرائيلي أو الفرنسي أو الأمريكي. لم يعد الحديث عن «تطبيع سياسي» أو «سلام اقتصادي» فحسب، بل عن اندماج عسكري فاعل يجعل سماء العرب بوابة عبور صواريخ باتريوت وثاد وأجهزة استشعار أمريكية تُفعَّل أولاً لحماية تل أبيب.
سنواتٌ من التدريب المشترك والمحاكاة والرحلات المنسَّقة مهَّدت لهذا اليوم. شعبة التخطيط الدولي في جيش الاحتلال نسّقت مع نظرائها السعوديين والأردنيين والبحرينيين والإماراتيين ضمن تدريبات تُمنح أسماء محايدة مثل «العلم الأزرق» أو «عين الصقر»، بينما الهدف الحقيقي هو اختبار الجاهزية الجماعية لاعتراض أي تهديد يُحتمل أن يمسّ إسرائيل. ما كان يُسوَّق سابقًا كخطوة «عسكرية بحتة» أو «تبادل خبرات» صار اليوم تحالفًا ميدانيًا كامل الأركان يديره جنرال أمريكي ويستفيد منه الاحتلال مباشرة.
المفارقة أنّ الأردن وحده اعترف علنًا بإسقاط المسيّرات، محتجًّا بأنها اخترقت أجواءه وتسببت بأضرار مادية. أما السعودية والإمارات وباقي المشاركين، فاكتفوا بالصمت أو ببيانات تهاجم إيران وإسرائيل معًا، في مسعىٍ للإيحاء بالحياد. لكنّ هذا «الحياد» ينهار أمام حقيقة أنّ الصواريخ أُسقطت بعيدًا عن تل أبيب بفضل جهد جوي عربي موّجهٍ أمريكيًا، فيما بقيت غزة والضفة ورُفاة ضحايا القصف بلا غطاء ولا حتى إدانة جديّة.
النتيجة الميدانية التي يفاخر بها الإعلام الغربي – إسقاط أغلب المسيّرات قبل بلوغ أهدافها – تُترجَم سياسيًا إلى ترسيخ تحالف غير مُعلَن يحمي أمن إسرائيل ويُمهّد لما يسميه دونالد ترامب «الصفقة الكبرى». وكلما ازداد تورّط العواصم العربية في منظومة الدفاع المشتركة، ازداد اعتماد الاحتلال على درع عربي مأجور، وازدادت الضغوط الغربية لخنق أي حراك شعبي يُطالب بالديمقراطية أو يتضامن مع فلسطين؛ فالأنظمة المطلوب منها حماية إسرائيل لا يمكن السماح بسقوطها في انتخابات حرّة غير مضمونة النتائج.
بهذا المنظور، يبدو شعار «الاستقرار أولًا» الذي يردّده ساسة الغرب غطاءً سياسياً لتسليح الديكتاتوريين وتمكينهم من قمع الداخل وطمس أي صوت معارض للتطبيع. الغرب لا يحب الديمقراطية في الشرق الأوسط لأنه يعرف أن الشعوب، لو امتلكت قرارها، لقطعت خيوط هذا التحالف ورفضت تحويل أجوائها إلى مظلة صاروخية فوق رأس الاحتلال. أما حكّام النفط والسلاح، فيواصلون الإيحاء بأنهم حماة «السيادة» وهم عمليًا خط الدفاع الأول عن إسرائيل، ويستبدلون التطبيع العلني بتنسيق عسكري سرّي يكتفي بحُجُب الدخان الإعلامي، ريثما تنضج الظروف لإعلان السلام «الشامل» الذي لا يشبه سلام الشعوب بشيء سوى أنه يُبقي الديكتاتور في السلطة والاحتلال في أمان.
التصميم
إسرائيل تفضح السعودية: نظام بن سلمان ساعد في صد الهجمات الإيرانية
البوست
إسرائيل لم تعد بحاجة إلى إعلان تطبيع من بعض الأنظمة العربية، فهي اليوم تكشف بنفسها حجم التنسيق السري والميداني الذي يجري خلف الكواليس. صحيفة “إسرائيل هيوم” فضحت مشاركة السعودية في اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، حيث أرسلت المملكة مروحيات لإسقاط المسيّرات فوق أجواء العراق والأردن، ليس لحماية أراضيها، بل لحماية إسرائيل من الرد الإيراني.
رغم أن الرياض أنكرت رسميًا أي دور مباشر، وأصدرت بيانات تدين الهجوم الإسرائيلي، إلا أن ما كشفته الصحيفة يضع تلك التصريحات في خانة التضليل الإعلامي، ويكشف أن “السيادة” و”الحياد” ليست سوى أقنعة زائفة تخفي انخراطًا عسكريًا لصالح تل أبيب.
لمزيد من التفاصيل: